هل من جديد؟! – إرم نيوز‬‎

هل من جديد؟!

هل من جديد؟!

غادة خليل

كم هزت مشاعرنا وقلوبنا أحداثها المتلاحقة..!

كم جلسنا مع أسرنا نتوقع نهاياتها حتى أصبحت جزء لا يتجزأ من يومنا..!

كم حاولنا تقليد ابطالها في طريقة كلامهم وجمال مظهرهم..!

عن الدراما الرمضانية المصرية اتحدث، تلك المسلسلات التي صاحبتنا في مشوار حياتنا منذ الصغر. ربما بَعضُنا بكى وانفعل مع رأفت الهجان، والبعض الاخر لازال يطلق على أحمد عبد العزيز اسم “يوسف عباس الضو” ولا زالوا يذكرون “نازك السلحدار” و “سليم البدري” في ليالي الحلمية.

لقد استطاعت الدراما المصرية حفر مكان مميز وخالد في ذاكرة الوطن العربي بأكمله، وأصبح ابطالها ضيوفا مرحبا بهم في كل بيت في ارجائه، حتى أننا- كبارا وصغارا – ننتظر الموسم الرمضاني لمتابعة المسلسلات التي يقدمها لنا كبار الفنانين والفنانات ممن استطاعوا نشر ثقافتنا ولهجتنا المصرية في كل مكان.

لكن، يبدو أن هذه الصناعة تشهد مرحلة تغيير هي الأخرى من حيث الشكل و المضمون. ففيما يتعلق بالشكل نجد أنه -عاما تلو الاخر- يغيب عنها نجومنا الكبار وتتحول الى دراما يقوم بتقديم الغالبية العظمى منها الشباب الذين استطاعوا اثبات وجودهم على الساحة الفنية المصرية.

وبالرغم من تفوق الأعمال التليفزيونية الشبابية خلال الأعوام الأخيرة واحتلالها مركزا مميزا على خريطة الانتاج الدرامي، خاصة فى موسم شهر رمضان، إلا أن عددا كبيرا من تلك المسلسلات اصبحت بعيده عن المستوى اللائق والمعهود، حتى أن الاخبار حول حذف الرقابة لمجموعة من المشاهد التي تحرض على العنف واعتراضها على اخرى لاحتوائها على مشاهد تتضمن الفاظا ومشاهدا خارجة باتت شيئا متوقعا طوال الوقت.

لقد وصل الأمر الى أن تقوم عدة القنوات بحذف مشاهد من بعض المسلسلات دون الرجوع للمؤلف، مما تسبب احيانا في حدوث خلل في السياق الدرامي نفسه.

والسؤال الذي يطرح نفسه، هل تشاهد الرقابة كل هذه الأعمال قبل عرضها على شاشات التليفزيون بالفعل، أم أنها تفاجئ بتلك المشاهد بعد العرض مثلها مثل الجميع؟!

وعلى صعيد اخر، يبدو لافتا أن فاتوره انتاج مسلسلات رمضان هذا العام تعدّت حاجز المليار جنيه، فهل من المنتظر أن تحقق هذه الاعمال المردود الدرامي الذي يوازي هذه التكلفه ويحافظ على صناعة قادرة على المنافسة على المستوى العالمي؟!.

وفي النهاية، لا يسعني الا التأكيد على أن الفن له معاييره الخاصة، وإذا كنا نعاني من تدن لفظي وأخلاقي في مجتمعنا، فإنه يتحتم على القائمين على هذه الصناعة أن يرتقوا بالمجتمع، بدلاً من الانحدار إلى مستوى الشارع..!

ما ورد في هذا المقال تعبير عن وجهة نظر الكاتب، ولا يعكس رأي موقع إرم نيوز‬‎

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com