امشِ في جنازة – إرم نيوز‬‎

امشِ في جنازة

امشِ في جنازة

أحمد مصطفى

هناك مثل شعبي، لا أدري كم هو شائع، يقول: امشِ في جنازة ولا تمشِ في جوازة. والحكمة منه أن من يتوسط في زواج قد تلقى عليه باللائمة في مشاكل لاحقة لا تخلو منها علاقات البشر بما فيها الزواج.

أما الجنازة، وهي نقيض الزواج تقريبا، فالمشاركة فيها واجب اجتماعي وانساني لن يضير المرء أن يقوم به ثم انه بلا تبعات بعد ”تشييع المرحوم إلى مثواه الأخير“.

وفي العامين الأخيرين، أكثر من اي وقت مضى، يمشي الناس في العالم العربي في جنازات أكثر من الزيجات فلم يعد هناك إلا بعض مواضع قليلة من وطننا العربي لا تزخر بالموت اليومي.

ليس القصد هنا الموت من اسباب طبيعية، حتى لو كان نتيجة الإهمال الطبي أو نقص الخدمات الأساسية، إنما الموت في قتال وتفجيرات ونشاطات بدايتها أو نهايتها السياسة.

من الجزائر وتونس إلى البحرين مرورا بمصر والسودان ولبنان يكاد لا يمر يوم بدون تفجير هنا أو هجوم هناك أو احتجاجات تنتهي لدمويتها بجنازات.

ولا تحتاج ليبيا وسوريا والعراق واليمن إلى حديث، فيكيف يما تشغله أعداد القتلى من عناوين الأخبار ومساحات وسائل الإعلام والوسائط الاجتماعية.

يبدو المثل أعلاه وكأنما فقد معناه، إذ أنك ان لم تمش في جنازة فلتستعد للمشي في واحدة. كما أن المشي في الجنازات اصبحت له الآن تبعات.

خذ مثلا مصر، فلو مشيت في جنازة لأحد ضحايا الإرهاب من الجيش أو الشرطة فأنت موالي للنظام و“سيساوي“ و .. و.. إلى آخر الأوصاف التي يتسم بعضها بالبذاءة.

وإذا مشيت في جنازة قتيل في مطاردة للشرطة أو من قتل في معسكر اعتقال نتيجة التعذيب، فانت إما إخواني أو تحترمهم ولست منهم .. أو موصوفا بصفات قد تصل إلى حد التخوين باعتبارك من ”الجماعات الحقوقية التي تتلقى تمويلا من الخارج“.

أغلب الظن أنه من كثرة الضحايا قد تقل الجنازات، فكثير ممن يموتون في الحروب العبثية في بلداننا العربية لا يتسنى دفنهم، إما لتفرق اشلائهم بشكل يصعب تجميعه وإما لأن القتال يظل دائرا في مكان مقتلهم فلا يتسنى لأحد إقامة جنازة لهم.

لم يبق لنا إلا ”دعاء الولايا“ ممن لا حول لهم ولا قوة فيما يجري بحقهم بينما نتفرج على قتلنا بعضنا البعض حتى بدون جنازة.

ما ورد في هذا المقال تعبير عن وجهة نظر الكاتب، ولا يعكس رأي موقع إرم نيوز‬‎

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com