منذ متى يرفضون الانقلابات

منذ متى يرفضون الانقلابات

موفق محادين

فجأة تحول كثيرون في الوطن العربي والعالم الى منددين بالانقلابات العسكرية وراحت منابرهم تهاجم مصر واليمن وتعتبر ان ما جرى فيهما انقلابات عسكرية صريحة.

ومما يبعث على السخرية أن مدبري الانقلابات العسكرية في التاريخ يقفون على رأس هؤلاء المنددين ، والمقصود طبعا الامريكان والانجليز والفرنسيين..فحسب دراسة صدرت قبل سنوات عن احد المعاهد الفرنسية ، ان واشنطن نظمت خلال الحرب الباردة وحتى تاريخه (2010) ثلاثين انقلابا راح ضحيتها مئات الالاف من القتلى والمشردين .

وفات الدراسة ان انقلابين منها تسببا في مليون قتيل ومعتقل ، وهما انقلاب سوهارتو على الرئيس المنتخب احمد سوكارنو في اندونيسيا ، وانقلاب بينوشت على الرئيس المنتخب ، سلفادور الليندي في تشيلي وهذا غير الانقلابات الدموية في السلفادور وكولومبيا وجمهوريات الموز في امركيا الوسطى والانقلابات الاخرى في افريقيا وغيرها ..

وبلغت حصة بريطانيا والمحافل الاسكتلندية من الانقلابات المبكرة عشرين انقلابا شملت القارات الثلاث في العالم الثالث، وكانت حصة العرب منها وافرة..

اما بلد الحرية والاخاء والمساواة ومحافل الشرق الأعظم ، فرنسا، فقد ادارت العديد من الاتقلابات ومعظمها في افريقيا نتج عنها بضعة الاف من القتلى ، حسب الدراسة، وهذا غير صحيح لان انقلابا منها تسبب في مقتل مليون شخص في رواندا وبوروندي من قبيلتي الهوتو والتوتسي.

ولم يخلو سجل الدول الاوروبية (المتقدمة) الاخرى من هذه العادة والتقاليد الديموقراطية للغاية، سواء منفردة او بالشراكة مع الامريكان والفرنسيين والانجليز ، نخص بالذكر هنا ، بلجيكا والمانيا .

هذا عن عواصم الديموقراطية والحرية ، اما عن الشرق وخاصة القوى التي تتباكى على صناديق الاقتراع من اقصى اليسار ، الى اقصى اليمين (الاخوان المسلمون) فحدث ولا حرج .

ولا يعني ذلك موقفا منددا بالانقلابات ، بل تذكيرا للمنددين منهم ولا سيما جماعة الاخوان المسلمين التي تتحسر على الايام الديموقراطية للسيد محمد مرسي .

من يسمع ويتابع هذه الحسرة الاخوانية على الديموقراطية قد يصدق ان الاخوان لا علاقة لهم بانقلاب هذا السودان الذي مزق هذا البلد ، وتسبب في خسارة نصف اراضيه والربع الثالث على الطريق (دارفور ) كما قد يصدق ان الجهاز الخاص مكرس للاعمال الخيرية ودور تحفيظ القران الكريم.

اخيرا، لا بد من التنويه بأنني لست من حزب المنددين بالانقلابات العسكرية والانظمة الشمولية ، ولست مغرما بلعبة الديموقراطية وصناديق الاقتراع ، وما يهمني هو البرنامج السياسي والاقتصادي والفكري للانقلابيين وموقعهم من خارطة الصراع الاقليمي والدولي ، وموقفهم من الاطلسيين والعدو الصهيوني والرجعية.

ما ورد في هذا المقال تعبير عن وجهة نظر الكاتب، ولا يعكس رأي موقع إرم نيوز‬‎

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com

محتوى مدفوع