عام من حكم السيسي: انجازات و مخاطر

عام من حكم السيسي: انجازات و مخاطر

محمد بركة

في مثل هذه الأيام من يونيو 2014 بدأت ولاية المشير عبد الفتاح السيسي رئيسا لمصر بأغلبية شعبية ساحقة . ومنذ اللحظة الأولى لحكمه ، والأمل قرين الخطر ، والتفاؤل يسير جنبا إلى جنب مع الحذر ، فالرجل الذي يحظي بكاريزما لم تعرفها مصر منذ عبد الناصر ، تواجهه تحديات تهدد وجود البلاد نفسه . و المؤكد أنه استطاع انجاز الكثير في ظروف تدعو للإحباط ، لكن هل بالأرقام وحدها يحيا الإنسان.. و هل التحديات خارجية فقط أم أن بعضا منها يتعلق بالسياسات الداخلية كذلك ؟

البيان الذي أصدره المكتب الإعلامي برئاسة الجمهورية حاول أن ينعش ذاكرة الرأي العام بما كانت عليه الأوضاع قبل تولي الرئيس وبما تم انجازه الآن : مقاطعة أغلب الدول الغربية والأفريقية للنظام في مصر وصلت إلى تعليق عضويتها بالإتحاد الأفريقي ، فضلا عن وصول الاحتياطي النقدي إلى أقل مستوياته ب 15 مليار دولار و كذلك تنامي الإرهاب بسيناء ومعظم أنحاء الجمهورية مع ارتفاع معدل التضخم ليصل إلى 9 % ، بالتوازي مع انخفاض التصنيف الائتماني لمصر إلى درجة caa1 وهى أقل درجات التصنيف ووصول معدل البطالة إلى نسبة 13.4 %. و لا ينسى المصريون رغم ضعف ذاكرتهم الشهير عجز إنتاج الكهرباء الذي بلغ 4000 ميجا، فضلا عن ارتفاع معدلات الجريمة فى البلاد بشكل غير مسبوق حيث تضاعفت جرائم الخطف بنسبة 4 مرات و جرائم السطو المسلح 12 مرة و سرقة السيارات 4 مرات.

في مقابل ذلك ، لمس الشعب بعد مرور 12 شهرا تحسنا كبيرا في الحالة الأمنية و انحسارا في العمليات الإرهابية ، فضلا عن انجاز مشروع قناة السويس الجديد في وقت قياسي و تطبيق كل من الحد الأدنى للأجور و كذلك منظومة الخبز لضمان وصول الدعم إلى مستحقيه و تحقيق العدالة الاجتماعية ، كما انطلقت مشروعات عملاقة في الطاقة و الإسكان و الطرق و استصلاح الأراضي و نجحت القيادة السياسية في استعادة الكثير من النفوذ المفقود للقاهرة إقليميا و دوليا .

كل هذا كلام رائع ، لكن المخاطر تطل برأسها علي الجانب الآخر و علي نحو يجعل أي غيور علي البلد يدق جرس الإنذار محذرا من نذر عواصف تلوح في الأفق . لا يزال عدد من النشطاء السياسيين الذين تحولوا إلى أيقونة لثورتي 25 يناير و 30 يونيو قابعين في السجون بسبب عدم الحصول علي تصريح بالتظاهر ، في الوقت الذي تسعى فيه الدولة إلى مصالحة رجال أعمال ثبت فسادهم ، بل و صدرت ضد بعضهم أحكام قضائية شبه نهائية !

لا تزال الدولة تسير دون رؤية محددة سواء علي مستوي الاقتصاد الذي لا تعرف هل يتبني سياسات انكماشية أم توسعية ، أو علي مستوي الرؤية الإستراتيجية التي لا تعرف معها بالضبط : ما هي شكل مصر التي نريدها عام 2030 إن لم يكن 2050 !

لا تزال الوفود الشعبية المصاحبة للرئيس في رحلاته الخارجية تعتمد على نفس منطق ” الزفة ” التي كنا نراها بزمن مبارك عبر حفنة من الممثلين الآكلين علي كل الموائد و الهاتفين في كل العصور ، دون نرى علماء أو أدباء أو فنانين تشكيليين على سبيل المثال ، وكأن مصر هي يسرا – مع كل الاحترام لشخصها – و يسرا هي مصر !

ما ورد في هذا المقال تعبير عن وجهة نظر الكاتب، ولا يعكس رأي موقع إرم نيوز‬‎

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com

محتوى مدفوع