العداء اليهودي للمسيحية والمسيحيين

العداء اليهودي للمسيحية والمسيحيين

إميل أمين

هل يكره اليهود المتطرفون المسلمين فقط ؟ اغلب الظن اننا نستمع دائما الى المحاولات اليهودية لهدم الاقصى من قبل غلاة المتطرفين اليهودي الذين يسعون الى اقامة الهيكل الثالث وهدم الاقصى ، ما يمس سويداء قلب العالم الاسلامي ، غير انه قليلا جدا ما نستمع الى المحاولات الاسرائيلية – اليهودية الكارهة من العمق لكل ما هو مسيحي وللمسيحية ذاتها .

لا يلتفت الكثير منا الى محاولات اليهود المتطرفين لهدم الكنائس التاريخية في كافة ربوع فلسطين المحتلة حيث ولدت المسيحية عربية لا غربية ،عطفا على تشويه ما يعن لهم تشويهه ، ولعل المؤرخين الذين كتبوا عن حال القدس في يونيو 1967 يشيرون الى الانتهاكات الجسيمة التي احدثوها بالمؤسسات المسيحية هناك ، ولولا معرفة الحكومات الاسرائيلية بالاهمية التاريخية وكذا السياحية لتلك المزارات الدينية وما تدره عليهم السياحة هناك من ملايين الدولارات كل عام ، لكان لهم معها شان اخر لا يفترق كثيرا عن مخططاتهم للاقصى ، ولا يقل ابدا مؤامراتية .

ليس سرا ان الحكومات الاسرائيلية المتعاقبة تعمل جاهدة على افراغ القدس من العرب ، مسلمين ومسيحيين ، ولم يتبق من الاخيرين سوى اعداد قليلة ، بعد ان هاجر معظمهم الى اوربا وامريكا بسبب التضييق عليهم حياتيا وايمانيا وطقوسيا .

اخر ملامح الاضطهاد غير المعلن من قبل عصابات اليهود من المتطرفين دينيا جرت قبل اقل من اسبوعين وفي مناسبة ما يعرف ب “ عيد العنصرة “ عند المسيحيين في العالم كله ، والذي يلي عيد القيامة بخمسين يوما . في ذلك النهار كان رجال الدين المسيحيين هناك يحضرون للصلاة في مكان يعرف ب “ علية صهيون ”، وهو المكان الذي اقام فيه السيد المسيح “ العشاء الاخير “ مع حوارييه ، وعليه فالمسيحيون يجلون الموقع ويعتبرونه موضعا مقدسا لهم .

غير ان يهود اسرائيل قد اوجدوا حجة للتنغيص على المسيحيين المقدسيين على نحو خاص بالقول ان العلية مبنية فوق قبر النبي داؤد ، وعليه فقد تجمع المئات من اليهود المتطرفين لمنع المسيحين من الصلاة هناك ، وقد علت اصواتهم :“ سنحرص على وقف تدنيس الاماكن المقدسة ”، ما يفيد بان المسيحيين هم الذين يدنسون اماكن اليهود المقدسة ، ولا يهم ان كانت الذريعة الاسرائيلية حقيقية ام وهمية .

لا يحترم متطرفوا اليهود اية اتفاقيات ، فالمعروف انه مع انشاء دولة اسرائيل جرى توقيع اتفاق بين قادة الكنيسة في القدس والدولة الاسرائيلية على اقامة صلوات مسيحية في علية صهيون ثلاث مرات في العام ، منها عيد العنصرة هذا .

الاحتقار اليهودي المتطرف للعقيدة المسيحية تجلى في صور بشعة عديدة ، فالصليب يحفر على قاع الاحذية الاسرائيلية ، ويرسم على ملابس العاهرات الداخلية داخل القدس خاصة ، وهناك تقليد يتيح لاي يهودي ان يبصق على صليب اي رجل دين مسيحي في شوارع زهرة المدائن ، دون محاكمة او مساءلة قانونية وان كانت السلطات الاسرائيلية تنصح بان لا يتم هذا المنظر المخزي امام عيون السياح والاجانب لتجنب اظهار روح التطرف والتعصب الاسرائيليتين .

يتساءل المرء كيف استطاع هولاء اختراق العقلية المسيحية الغربية اوربية كانت او امريكية عبر مئات الاعوام المنصرمة ؟ والاخطر كيف قدر لهذه الاختراق ان يستمر ويستقر؟ .

على الجانب الاخر لماذا فشل العرب مسيحيين ومسلمين في اظهار حقيقة اولئك امام العالم ؟

لم تعرف المنطقة العربية الاصولية ولا التطرف ولا المغالاة والارهاب الا بعد زرع اسرائيل فيها ، حتى بعد السلام “ البارد “ مع دولة بوزن مصر ، فان افعال المتطرفين هناك تجعل من السلام اضغاث احلام في الحال والاستقبال .

تمضي اسرائيل سادرة في غيها ، ومن اسف يبقى العالم العربي في لجة عميقة من الاقتتال الداخلي والفتن المروعة والانقسامات الطائفية والمذهبية المرة ..

هل من الغريب او العجيب اذن ان تلعب اسرائيل على اوتار الفتنة الطائفية في سائر الربوع العربية ؟

سيبقى التطرف الصهيوني محدقا بالمقدسات الاسلامية والمسيحية في الارض المحتلة طالما بقي المشهد العربي على هذا النحو من الضعف المقيت والتشرذم المخيف ، العرب منشغلون بالقتال الداخلي حتى اشعار اخر .

ما ورد في هذا المقال تعبير عن وجهة نظر الكاتب، ولا يعكس رأي موقع إرم نيوز‬‎

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com