من صنع داعش؟

من صنع داعش؟

أحمد مصطفى

في شكل من اشكال ”الدفاع بالإنكار“ يجادل البعض في المنطقة أن تنظيم داعش هو صناعة امريكية، او غربية عموما، واخرون بانه صناعة ايرانية او تركية.

يبدو ذلك رد فعل على توسع داعش في سوريا والعراق وليبيا، ومبايعة جماعات ارهابية في بلدان اخرى من المغرب الى باكستان له.

داعش تطور من جماعات تشددت عن القاعدة، والقاعدة كانت ”تجميعا“ لجماعات اسلامية و“جهادية“ تشددت عن الاخوان والجماعات السلفية.

وبالتالي نحن صنعناه وليس غيرنا، تجنيدا وتمويلا، وان كان غيرنا استفاد من تلك الجماعات لمصالح وقتية فليس معنى ذلك انه مسؤول عن صناعة ارهاب خرج من بيننا.

للكل مصلحة ما في وجود الارهاب في مرحلة ما، من امريكا وبريطانيا الى العراق وسوريا مرورا باغلب دول المنطقة.

بدأت الدول الكبرى تقصير المدة التي تفرض فيها السرية على الوثائق من 30 الى 25 سنة (طبعا تظل بعض الوثائق عالية الحساسية طي الكتمان او تعدم) وذلك نتيجة ثورة الانترنت والمعلوماتية ليس لانها اصبحت تتيح الكثير فحسب، بل لان تلك الثورة اثرت سلبا على ذاكرة البشر حتى جعلتها تقترب من ذاكرة الذبابة.

ومن ثم يمكننا توقع انه بعد سنوات قليلة سننكشف على وثائق ـ ليست بالضرورة تسريبات على طريقة سنودن ـ تلقي الضوء على من صنع داعش، وقد عرفنا (لكننا ننكر ايضا ونعتمد ذاكرة الذبابة) من صنع القاعدة وكيف خرجت عناصرها من جماعات منبثقة عن الاخوان.

ومن الآن يمكن توقع ان يكون الكشف صادما يجعلنا نشكك في بعض الحقائق (انكارا واهدارا للتذكر) حين نرى ان الاعلى صوتا في مكافحة الارهاب انما كانوا من مموليه وداعميه.

وسنكتشف بعد حين (ليس بالبعيد) كيف لعب التلفيق الاعلامي، وخاصة وسائل التواصل الاجتماعي، دورا كبير في تضليلنا حول الارهاب حجما وقوة ودعما وصناعة واستغلالا واستفادة.

اما الآن، فهل يفيد كثيرا الاجابة عن سؤال ”من صنع داعش؟“ في جهود مكافحة الإرهاب؟ هل لو عرفناه سوف نقضي عليه فنقضي على مصدر الارهاب؟ ام سنفضحه فيكف عن دعم داعش فنهزمه؟ لا اظن، وليس لمكافحة الارهاب الا بالقضاء عليه اولا (تدميره وليس الحوار معه كما يقترح البعض الآن) ثم نبحث فيما بعد من صنعه وأيده.

ما ورد في هذا المقال تعبير عن وجهة نظر الكاتب، ولا يعكس رأي موقع إرم نيوز‬‎

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com