رسالة إلى الرئيس السيسي

رسالة إلى الرئيس السيسي

شوقي عبد الخالق

أظهر أداء الرئيس عبدالفتاح السيسي خلال الفترة الأخيرة، أن المستشارين والفريق الرئاسي المعاون، يقرأ المشهد بطريقة خاطئة ويسير في طريق يؤخر كثيرًا النتائج الإيجابية للرئيس، فضلاً عن خلقه جدلاً غير قليل في المجتمع.

رسالتي إلى السيسي، يا سيادة الرئيس، النظام الذي يسعى للنجاح وتحقيق الاستقرار ومواكبة التطورات الحديثة، لا يلتفت كثيرًا إلى المعرقلات التي تتواجد بجانب الطريق، فالسير على طريق التنمية دون النظر إلى تلك العراقيل التي يخلقها أطراف داخلية وخارجية معادية، هو أسهل وسيلة للوصول للهدف في أسرع وقت.

أيها الرئيس، ليس دائمًا ما يقوله المستشارون صحيحًا أو مناسبًا على الأقل خلال الفترة الحالية، ومراجعة المستشارين أو حتى تغييرهم لا تمثل كارثة، بقدر ما تحقق توازنًا في مؤسسة الرئاسة التي تترصدها الأعين الخارجية قبل الداخلية.

شغلك فريقك المعاون كثيرًا بكل “من هب ودب”، فأصبحت الردود على “المعرقلين”، أكثر من الإجراءات الفعلية للسير إلى أمام، غير أن ذلك لا يعني أن تدير مؤسسة الرئاسة ظهرها للمجتمع أو الحراك الجانبي، لكنّ شيئًا من التوازن يحفظ للنظام جهده لتحقيق التنمية وفي الوقت نفسه مخالطة القوى المجتمعية في تصوراتها.

أسفر الأداء الإعلامي المبالغ فيه، والتقرير الرئاسية الذي لم يقل عن الأداء الإعلامي، عن تضخيم لزيارة الرئيس إلى ألمانيا، وهي التي ينتظر منها الكثير من الناحية الاقتصادية أكثر منها السياسية أو الأمنية.

وصل الأمر إلى نزوح المئات من المصريين إلى ألمانيا لمرافقة الرئيس في زيارته، وتنظيم تظاهرات مضادة لتظاهرات الإخوان في برلين، وكأن ألمانيا أصبحت ساحة مبارزة بين الطرفين، سيكون الخاسر فيها هو النظام بإضفاء شرعية للمواجهة، وثانيًا لتصعيد الأمر وتغطيته إعلاميًا في أوروبا باعتبار الإخوان طرفًا قويًا ومؤثرًا.

جماعة الإخوان استطاعت أن تحقق هدفها هذه المرة، من خلالها جرّ النظام إلى مواجهات جانبية ليس من ضمنها حصد مكاسب اقتصادية وتنموية، فالهدف من الزيارة لا يمكن حصره في نطاق تحركات إخوانية، وإن كانت الأخيرة على جدول أعمال الزيارة، لكنّها لا تعدو إشارة على الهامش، لاسيما أن الموقف الألماني الرسمي من مصر واضح منذ الثلاثين من يونيو.

نعم، أعلنت الرئاسة أنها لم تدع أحدًا من المصريين لمرافقة الرئيس، لكنّ تلك زيارة رسمية وليست رحلة مصيف، يجب أن تتدخل الرئاسة لمنع المحيطين بالرئيس أو المؤيدين من توريط النظام في نتائج سلبية.

أيها الرئيس يجب أن تتدخل فورًا لتغيير الفريق المعاون، أو تراجع التقارير المرفوعة إليكم، فالأمر لا يحتاج الدخول في “حواري ضيقة”، المرحلة تحتاج عملاً فقط، والمتربصون يريدون معارك جانبية.

ما ورد في هذا المقال تعبير عن وجهة نظر الكاتب، ولا يعكس رأي موقع إرم نيوز‬‎

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com

محتوى مدفوع