المعلم والأمير

المعلم والأمير

موفق محادين

فأما المعلم فهو بطرس البستاني 1819-1883 وأما الأمير فهو شكيب أرسلان 1869-1946 وكلاهما من لبنان، وأما راهينة الرجلين فنابعة من تحولهما من دعاة اللامركزية في إطار الدولة العثمانية إلى دعاة للعروبة والهوية القومية، وفي قولين مأثورين لهما: (الدين لله والوطن للجميع) للبستاني، و(لماذا تأخر المسلمون وتقدم غيرهم) للأمير شكيب.

وفي المبتدأ، فقد بدأ الرجلان وهما مسيحي من جبل كسروان ودرزي من جبل الشوف بقدر محسوب من الحماس للبقاء داخل الدولة العثمانية من خلال إصلاحها وتحويلها إلى دولة لامركزية، مما يدحض أيضاً الكذبة الرائجة التي تحيل دعوات الاستقلال القومي المبكرة عن الاستعمار العثماني للمسيحيين دون غيرهم، بل إن المسيحيين في الكرك وأرجاء سوريا الأخرى لم يشاركوا في الثورات ضد الاستعمار العثماني (1910-1911).

بعد ذلك ومع تفاقم النهب العثماني وتجنيد العرب في حروب السلطنة ثم الاتحاديين الماسون، تحول الكثير من شرفاء ومفكري وأحرار العرب إلى القومية والانبعاث القومي العربي ومنهم الأمير والمصلح.

الأمير عبر كتابه (النهضة القومية) والمجلة التي أشرف على إصدارها (الأمة العربية) والمعلم عبر كتبه المتعددة والمجلات التي أشرف على إصدارها وخاصة (نفير سوريا) كما تميز الرجلان بإيلاء الانتباه والاهتمام باللغة العربية باعتبارها العنوان الفكري والوجداني التاريخي للعرب.

كما عرفا بدعوتهما لمشروع التنوير، وتعليم المرأة، ونشر العلوم وإحياء المعارف العلمية (البستاني) والحضارية العربية ومنها الأندلسية (الأمير شكيب).

ولا زالت أقوالهما المشار لها دليل عمل راهن كلما حجبتها الأحداث والتطورات وضاعت وسط الفوضى والزحام السياسي والأيديولوجي.

فما أحوجنا فعلاً إلى استعادة قول البستاني (الدين لله والوطن للجميع) حيث يراد لنا أن نغادر مسرح التاريخ باسم الدين والاحتقانات الطائفية والمذهبية، آخذين بعين الاعتبار المساهمة الهامة لمفكر لبناني آخر من الجيل الثالث في لبنان بعد جبلي الشوف وكسروان وهو جبل عامل، والمقصود المفكر اليساري اللبناني مهدي عامل (1936-1987)(.

ففي هذه المساهمة برهن عامل أن ما نحن بصدده ليس الدين بحد ذاته، بل أشكاله (المعاصرة) وهي الطائفية المرتبطة أو الناجمة أو الملازمة لنمط الإنتاج الكولونيالي.

ويشار هنا أيضاً إلى كتابات: المفكر الليبي الصادق النيهوم (1937-1994) وخاصة كتابه (الإسلام في الأسر والمفكر المصري (فرج فودة) الذي اغتاله التكفيريون.

أما القول المأثور للأمير شكيب (لماذا تأخر المسلمون وتقدم غيرهم) فهو سؤال في صميم ما نحن فيه وعليهن، وقد ورد قوله رداً على تساؤلات للشيخ محمد بسيوني نشرتها جريدة المنار التي كان محررها الشيخ رشيد رضا (ماسوني وصديق للحاكم البريطاني كرومر ومعلم للشيخ حسن البنا).

وقد رد تخلف المسلمين إلى مجموعة من العوامل أبرزها:

-1- غياب الحماسة والحمية وروح التضحية بالنفس والمال، وفتور الهمة والعزيمة، والجبن والهلع (الطاريء على أمة من الشجعان).

-2- استسهال الخيانة والتواطؤ مع المستعمر.

-3- الجهل والعلم الناقص، ويعد الثاني أخطر من الأول، فلا هو علم ولا هو جهل.

-4- فساد الأخلاق والذمم وخاصة عند الحكام.

-5- ضياع الإسلام بين اثنين: جامد، بانغلاقه وتكفيره ما عداه باسم الأصالة والسلف الصالح، والثاني بدعوته الالتحاق بأوروبا وقطع كل صلة مع ثقافته وتقاليده وتاريخه.

ما ورد في هذا المقال تعبير عن وجهة نظر الكاتب، ولا يعكس رأي موقع إرم نيوز‬‎

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com

مواد مقترحة