ألاعيب الإخوان

ألاعيب الإخوان

أحمد مصطفى

منذ نحو شهر بدأ الحديث عن خلافات داخل قيادة جماعة الإخوان، وجاء ذلك في البداية في شكل “تسريبات مقربين” ثم تم تدوير تلك الأخبار عبر وسائل التواصل الاجتماعي ثم مواقع قريبة من الإخوان أو محسوبة عليهم ثم وسائل إعلام شبه تقليدية.

ومؤخرا وصل التدوير أقصاه بعناوين مثيرة حول قيادات شابة تختار قيادة بعيدا عن القيادة القديمة، واتهامات متبادلة وسجالات فكرية وتنظيمية وحركية.

تلتقط بعض وسائل الإعلام تلك الأخبار وتنفخ فيها، على اعتبار أنها سلبية بالنسبة للإخوان وتشير إلى أزمتهم، دون أن تعي أنها تقع في فخ من بدأوا تلك العملية الإعلامية بهدف “تبييض وجه الإخوان” لتقديمهم لمحور جديد يتشكل في المنطقة عل أن يساعدهم ذلك في جهودهم لإسقاط النظام في مصر.

ولنأخذ فقط واحدة من أهم “الفرقعات” الإعلامية التي أدت إلى انتشار التعليقات والتحليلات والتوسع في نفخ بالونة “غسيل الإخوان” بالضبط كما تحاول منافذ إعلامية “غسيل القاعدة والإرهاب” بتبييض النصرة على حساب داعش أو القاعدة ـ مع أن كلهم، هم وأصلهم الإخواني، إرهابيون.

فمسألة سفر وفد من قيادات الإخوان “القديمة” لإيران بعد عاصفة الحزم، وما يقال عن غضب قيادات “جديدة” من ذلك في الوقت الذي يسعى الإخوان لتوطيد علاقتهم بالسعودية (عبر إخوان اليمن) والدس بين الرياض والنظام المصري بشأن اليمن ما هي إلا خطوة أخرى في سياق حملة تبييض تقودها دولتان في المنطقة.

أما أن الإخوان ينسقون مع إيران فلا جدال في ذلك، وهم يستعينون بالشيطان في أغلب الأحيان في حربهم على السلطة والنفوذ والمال مع المسلمين قبل غيرهم.

وأما الخلافات، ومنها التهديدات من جيل جديد بتصعيد العنف وتبني الإرهاب إذا لم يسمح لهم بالمشاركة في السلطة في بلادهم (وأولها مصر) فهي فبركات محكمة غرضها الأول والأخير محاولة تقديم فصيل جديد من الإخوان على أنه “منقذ الأمة” ومنقطع السبل مع جيل قديم أحمق سياسيا لم يستطع الحفاظ على مكاسبه الشعبية.

واستغرب ألا ننظر خلفنا على ما هو قريب جدا: نهاية السبعينيات دفع الإخوان بشباب الجماعات لتكوين الجماعة الإسلامية (جذر كل التنظيمات الإرهابية منذئذ وحتى الآن) وكأنها منفصلة عنهم تماما للخروج من أزمة مع حكم السادات الذي استخدمهم وأراد أن يلقي بهم بعيدا.

وها هم أمراء الجماعة وقتما كنت في الجامعة (عصام العريان وحلمي الجزار وغيرهما) قيادات الإخوان حاليا.

وفي مرحلة العمل السياسي باستغلال الأحزاب القائمة في عصر مبارك شكلوا حزب الوسط، عبر حملة إعلامية عن انشقاق الشباب عن القيادات العجوزة وبعد ثورة يناير كان حزب الوسط هو سند الإخوان السياسي أكثر من حزبهم الذي شكلوه مؤخرا.

والأمثلة لاتعد ولا تحصى، فكيف بالله عليكم تبلعون عملية الغسيل والتبييض تلك الآن؟

نعم، بالتأكيد هناك خلافات وجدل داخل الإخوان كتنظيم يعاني من ضربة، لكنهم في النهاية جميعا على قلب رجل واحد خاصة في المبادئ الأساسية كالكذب والانتهازية وعدم الوطنية والاستعداد لبيع انقاض البلاد بعدما يخربوها.

ما ورد في هذا المقال تعبير عن وجهة نظر الكاتب، ولا يعكس رأي موقع إرم نيوز‬‎

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com

محتوى مدفوع