حماية أمريكية جوية لمقاتلي تركيا

حماية أمريكية جوية لمقاتلي تركيا

يوسف ضمرة

إذن، فقد أعلنت أمريكا رسميا أنها بدأت بتدريب مقاتلين، ادعت أنهم سيقاتلون داعش في سوريا. الإعلان ذكر أن أمريكا تعهدت بتأمين الحماية الجوية لهؤلاء. هذا التأمين يعني بداية وقبل كل شيء، أن هؤلاء المتدربين الجدد، سيحاربون في سوريا لا في العراق. وهذا التأمين يتطابق أيضا مع طلب تركي رسمي ومعلن، بضرورة تأمين حماية جوية للمقاتلين. الاختلاف في الشكل يقول: أمريكا تعلن أنها ستقاتل داعش، وتركيا تعلن أنها تريد إسقاط النظام السوري.

وعلى رغم هذا الاختلاف الشكلي، فإننا نتساءل: لماذا لا تذهب هذه القوات لحماية بغداد من داعش؟ لماذا لا تحاول وقف تمدد داعش في الأنبار والمناطق المحيطة؟ ولماذا الإصرار على محاربة داعش في سوريا، بينما تتقدم داعش من أطراف الصحراء صوب الغوطة الشرقية؟

ربما يكون كلام الوزير الروسي لافروف مطمئنا بعض الشيء، وهو يقول إن مواقف أمريكا تتقارب مع مواقف روسيا فيما يتعلق بحل الأزمة السورية. لكن هذه الطمأنة، سرعان ما تتبدد، ونحن نرى على الأرض مناطق سورية واسعة، تسقط في يد الإرهابيين والتكفيريين، من دون أن تحاول واشنطن وضع حد لهذا، أو العمل على احتوائه قبل حدوثه.

تصريح السناتور الجمهوري جون ماكين، أكد أن 75% من غارات التحالف ضد داعش هي غارات وهمية، حيث تعود الطائرات من دون أن تلقي بحمولتها من القذائف؛ إنه لأمر مريب أن يحدث، لأن الطائرات لا تحلق مسلحة إلا بناء على معطيات ميدانية، ورصد دقيق للأهداف المطلوبة. ولا توجد في الحروب طائرات تحلق لتفتش عن هدف ما ثم تفشل في العثور عليه. ومن ناحية أخرى، فإن صور قوافل داعش ليست مجرد لعبة على“الفوتوشوب“ وإنما هي صور حقيقية التقطتها أقمار اصطناعية أمريكية وغير أمريكية.

أما السؤال اللاحق، فهو: أين ستقاتل هذه القوات الجديدة داعش؟ إن كانت ستفعل ذلك في الرقة ودير الزور، فهذه مناطق مؤمنة بحماية جوية أمريكية من قبل. وهذا يعني أن المقصودة بالأمر مناطق أخرى. وطالما كانت تركيا هي المبادر الأول دائما، بالطلب لتأمين منطقة عازلة، وبطلب الحماية الجوية، وطالما كان التصريح الأمريكي استجابة مباشرة وواضحة للطلب التركي، فهذا يعني أن الحماية الجوية المعنية، ستكون لمناطق في الشمال السوري، حيث تخطط تركيا إلى احتلال هذا الشمال كاملا، لاصطياد عصافير عدة بحجر واحد. فهنالك الأطماع العثمانية التاريخية في المنطقة. وهننالك مشكلة الأكراد طويلة الأمد، والتي قد تجد لها حلا فيما لو سقط الشمال السوري بيد الجماعات المسلحة، التي تمسك تركيا بعنقها تسليحا وتدريبا وتوفير مساكن ومعسكرات وتقديم ذخائر وتأمين عائلا المقاتلين وتأمين المستشفيات وما إلى ذلك.

لا يوجد أي تفسير مقنع لتأمين حماية جوية لمقاتلين يتدربون في تركيا، سوى ما ذهبنا إليه. إنها الفرصة الأخيرة لتركيا بعد سقوط إدلب وجسر الشغور، للانقضاض على حلب، وعلى الريفين الشمالي والشرقي للاذقية، لتأمين هذه المناطق التي جرى احتلالها، وتثبيت الجماعات المسلحة فيها. أما ما بعد ذلك، فيخضع للتطورات السياسية والميدانية معا. فإن حققت تركيا مكاسب في السياسة فأهلا بها، وإن لم تحقق، فهي ستمضي قدما في مشروعها، بوصفها رأس حربة الناتو، إضافة لكل ما ذكرناه. أي أنها ستحقق لنفسها وللغرب مكاسب نوعية، من دون أن تتورط أمريكا مباشرة في حرب على الأرض.

السيناريوهات كثيرة بالطبع، ومن بينها ردود أفعال إيران وحزب الله أولا وقبل أي طرف آخر. فهل ستقبل إيران بما يشبه الأمر الواقع، أم تغامر بالمشروع النووي وتأخذ المبادرة؟ دعونا ننتظر مغامرة داعش في الأنبار ومآلاتها المتعددة، قبل الحكم على الأمور برغائبية لا بعقلانية.

ما ورد في هذا المقال تعبير عن وجهة نظر الكاتب، ولا يعكس رأي موقع إرم نيوز‬‎

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com