5 يونيو… هل السوفيت وراء هزيمة عبد الناصر ؟

5 يونيو… هل السوفيت وراء هزيمة عبد الناصر ؟

إميل أمين

مع بداية شهر يونيو حزيران من كل عام تبقي ذكري النكبة أو النكسة أو الهزيمة، أسمها ما شئت تمثل مرارة ما في الحلق العربي، لما تركته من آثار كارثية ربما نعاني منها حتى الساعة.

غير أن الذكري هذا العام تأتي وهناك الجديد والمثير، حول الأسباب الحقيقية التى أدت إلي هزيمة مصر بشكل خاص، وهل كان الاتحاد السوفيتي وراءها بنوع خاص؟ التساؤل غريب ومثير، ذلك أن المعروف هو أن الاتحاد السوفيتي كان شريك رئيس لمصر في تلك الآونة كما أن علاقة الرئيس عبد الناصر بنظرائه السوفيت كانت على أفضل حال، وعليه كيف يستقيم القول بأن السوفيت قد شاركوا في إحداث هذه الهزيمة المريرة بالقوات المصرية؟

عبر مؤلفه الأحدث “الأسد الحزين”، عمليات الـ KGB في مصر” يحدثنا المؤلف والكاتب المصري “توحيد مجدي” عن المؤامرة التى دبرها الروس للإيقاع بجمال عبد الناصر، وقد عرفت العملية وقتها باسم “الأسد الحزين”.

يحدثنا المؤلف عن زرع السوفيت لعميل على مستوي عال داخل إدارة عبد الناصر يرمز إليه بالأحرف “سي. ش”، ولمن يعرف صحبة عبد الناصر يستطيع أن يستشف بوضوح هذه الشخصية، وعليه يقع عبء تزويد الاتحاد السوفيتي بمعلومات غير صحيحة عن قدرة مصر على مواجهة إسرائيل حال اندلاع الحرب.

لكن السؤال الرئيسي :” لماذا صدق السوفيت معلومات مغلوطة وهل لم تكن لديهم مصادر أخري في مصر غير هذا العميل؟

بحسب صفحات الكتاب يعتمد المؤلف على ما لدي أرشيف وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية CIA من معلومات بخصوص تلك الفترة، ويشير إلي أن الاتحاد السوفيتي قد حصل على معلومات مغايرة من الخبراء العسكريين السوفيت في القاهرة، جميعها شككت في صحة معلومات العميل “س. ش”.

منذ بداية عام 1967 رصدت موسكو تدفق السلاح الأمريكي المتميز على إسرائيل، كما أن تقارير التقديرات العسكرية السوفيتية السرية للغاية قد لفتت انتباه الكرملين لافتقار مخزون الأسلحة الإستراتيجية روسية الصنع في مصر للنوعيات المتقدمة التى تمكن الجيش المصري من مواجهة شاملة أمام قدرات الأسلحة الأمريكية لدي إسرائيل، ومع ذلك عمد الاتحاد السوفيتي إلي إخفاء المعلومات والحقائق اللوجستية والإستراتيجية عن القاهرة.

هل كان لموسكو مصلحة ما في هزيمة مصر وانكسار عبد الناصر؟

لا يغيب عن ناظري المرء أن عبد الناصر كان عروبيا قوميا، وفي الوقت ذاته كان أسلامه عميق ومعتدل، وعليه فقد كان رافض للشيوعية في إلحادها وتطرفها ومغالاتها في كراهيتها وتحريمها للأديان والممارسات الدينية.

كان السوفيت يعلمون إنه في قرارة نفسه رافض للشيوعية كايديولوجية، وأن ميله الطبيعي للاشتراكية مرده إلي الإيمان بمساواة البشر، واعتناقه لفكر العدالة الاجتماعية غير أن هذا لم يكن السبب الرئيسي، لقد هال السوفيت تلك الزعامة المتنامية لعبد الناصر في العالم العربي والأفريقي والآسيوي وحتى دول أمريكا اللاتينية.

كانت هامة عبد الناصر ترتفع باضطراد مستمر، وقوته الناعمة تتزايد حول العالم، حتى بات شخصية كاريزماتية، قادرة على تشكل أحلاف بعيدة عن الانحياز للسوفيت أو للأمريكيين، من هنا كان لابد من كسر الفرعون الجديد.

عطفا على ذلك فإن انكسار المصريين عسكريا، وأنهيار الجيش المصري، كان يضمن صفقات سلاح عملاقة لدول المنطقة، وليس لمصر فقط، من أجل تأمين حدودها ضد الهجمات الإسرائيلية وهو ما حدث بالفعل وما سجلته سجلات مبيعات الأسلحة السوفيتية لدول منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا بعد 5 يونيو 1967.

معلومات أرشيف الاستخبارات المركزية الأمريكية تشير إلي أن الاتحاد السوفيتي في بداية عام 1970 قرر أن اللحظة الحاسمة للقضاء على عبد الناصر قد حانت، وبدأ العد التنازلي في موسكو لاستبداله برئيس جديد بلا رؤية أو دون زعامة سياسية، يقسم على الحفاظ على المصالح السوفيتية في مصر ومنطقة الشرق الأوسط.

هل يمكن استناداً إلي تلك المعلومات ترجيح الروايات التى ذهبت ناحية فكرة قيام السوفيت بقتل عبد الناصر من خلال سم معين اثناء علاجه في مشفى اسخالطوبو في روسيا ، سم لا يظهر أبدا في أية عملية تشريحية، والمعروف ان الروس هم أساطين استخدام هذه النوعية من السموم في مؤامراتهم السياسية داخليا وخارجيا؟

كان السادات لطمة قاسية على وجه السوفيت، لكن تظل إسرار وفاة عبد الناصر لغزا، وتظل ملفات الـ KGB مليئة بأسرار ما جري في تلك الفترة، ويبقي التساؤل… من يقع عليه كشف أبعاد حقيقة ما جري في 5 يونيو 1967؟

ما ورد في هذا المقال تعبير عن وجهة نظر الكاتب، ولا يعكس رأي موقع إرم نيوز‬‎

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com

محتوى مدفوع