أصوليات صنعها العلمانيون

أصوليات صنعها العلمانيون

موفق محادين

تساعدنا الوثائق وأوراق ما خلف الكواليس كما تنشر بين الحين والحين ، على التقاط شيء من العوالم الخفية لنشأة العديد من الأصوليات والمشاريع السياسية الدينية على مدار القرون الثلاث الأخيرة…

وتمثل العلمانية البريطانية أشهر هذه المدارس التي خرجت من عباءات دوائرها واستخباراتها أكثر من سلطة دينية سياسية:

أولاً، وابتداءً من العلمانية البريطانية ، ينسب لها العلاقة مع الأصولية الإسلامية كما في مذكرات همفر والكابتن شكسبير وكذلك العلاقة الوثيقة للسيد كرومر ، الحاكم البريطاني لمصر مع الشيخ محمد عبده والشيخ رشيد رضا والأستاذ حسن البنا ، مؤسس الاخوان المسلمين.

كما تنسب للعلمانية البريطانية علاقاتها مع تيارات أخرى مثل القاديانية والبهائية .

اما المشاريع الدينية الكبرى التي أسستها العلمانية البريطانية فكانت عام 1948 وذلك بالوقوف وراء ثلاث كيانات دينية،يهودية واسلامية ومسيحية، هي على التوالي : الدولة الصهيونية على أرض فلسطين العربية، ودولة الباكستان التي كانت جزءا من الهند والتي أسسها الاسماعيلي علي جناح، ودولة جنوب افريقيا …

ثانيا، الولايات المتحدة الأمريكية، وينسب لها دعم الجماعات الأصولية ضد الجنود السوفيات في افغانستان ، وقبلها دعم الحلف الاسلامي ضد جمال عبد الناصر ، وإعادة الجيش التركي إلى الثكنات وتسليم السلطة لمجموعة إسلامية برئاسة عدنان مندريس في خمسينيات القرن الماضي ، وتكرار الأمر مع أردوغان

ثالثا، ومن الظواهر الأخرى ، دور حزب الشعب الباكستاني (العلماني) وليس اليمين بتأسيس ودعم طالبان في أفغانستان.

ويلاحظ في كل ما سبق دقة التشخيص والتفسير المعرفي و السياسي لهذا السلوك كما جاء في كتابات المفكر اللبناني، مهدي عامل، الذي ميز بين التدين والطائفية، معتبرا الأخيرة ، ظاهرة سياسية لا علاقة لها بالإيمان الديني بل بتوظيف الدين من قبل جماعات سياسية قد تكون علمانية ، وذلك في إطار ما اعتبره جزءاً من الايديولوجيا الكولونيالية التي تخدم مصالح رأسمالية معينة.

وهو ما ما تجلى في الحالة اللبنانية خلال الحروب والفتن الأهلية المتلاحقة من عام 1860 إلى عام 1975 فصاعداً .

ما ورد في هذا المقال تعبير عن وجهة نظر الكاتب، ولا يعكس رأي موقع إرم نيوز‬‎

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com