داعش وفكر محمد بن راشد

داعش وفكر محمد بن راشد

إميل أمين

مع ذاك الذي جرى في الرمادي ومن بعد في تدمر في سوريا بات السؤال عن داعش ومستقبلها علامة استفهام مقلقة ومزعجة لا للعرب فحسب، بل لبقية العالم شرقا وغربا انطلاقا من أن فيروس الإرهاب الذي ينشره هذا التنظيم الدموي بات يهدد الكون وسكانه.

في هذا الإطار ربما تحتم علينا أن نعيد قراءة ما كتبه الشيخ محمد بن راشد عبر صفحات موقع ”دويتشه فيلله“ الألماني الشهير، تحت عنوان ”تفكيك العدمية الداعشية…. كيف يمكننا مواجهة داعش وأخواتها فكريا“؟… لماذا هذه الحتمية، ربما لأن الرجل ـ المفكر يعمل الأدوات العقلية في أبعاد المسألة الداعشية بأكثر مما يرتب صفوف الجيوش المحاربة لها على أهمية هذه الأخيرة.

يضعنا الشيخ محمد أمام تساؤل حقيق بنا أن نفكر فيه.. كيف يمكن أن نفسر قدرة هذا التنظيم الذي لم يتعد عمره عشر سنوات على استقطاب مقاتلين من 80 دولة حول العالم وحشد أكثر من 30 ألف مقاتل مستعدين للموت ولارتكاب أبشع أنواع الفظائع والقتل التى شهدها العالم في العقود الأخيرة؟

التساؤل جذري عميق، ويقودنا في حد ذاته إلي مواجهة حقيقة كارثة وهي أن الحركات العنصرية القاتلة كالفاشية والداعشية، والنازية والقاعدية، لاتزال كامنة تحت الجلد البشري، فقط أنها تنتظر المناخات المناسبة لظهورها، ما يمثل الخطر الحقيقي الرابض خلف الباب متشوقا أن يتسيد على حالة الإنسانية، وللعودة إلى البربرية.

يمكن للتحالف الدولي بحسب الشيخ محمد أن يكسر شوكة داعش عسكريا، لكن الخطورة في أن الأفكار لها أجنحة حتى وأن كانت أفكارا سلبية هدامة، خبيثة.. هذا هو أسوأ ما يواجه العالم في الحال وفي السنوات العشر القادمة.

هل الحقد والغضب هما السبب الرئيسي وراء هذا الطاعون الداعشي الأسود؟ هناك خليط من الفكر المعلب والجاهز، له صبغة دينية، وأن كانت مغشوشة، لا علاقة له بالإسلام السمح المعتدل، لكنه ومن أسف بات حقيقة لابد من مواجهتها في طبعاتها المختلفة، لاسيما وأنها تستعين بأحدث أدوات التكنولوجيا، وبعقول حائزة على درجات علمية، وجهت تعليمها في طرق الشر وحدود الدم وسارت بها في تخوم الإثم.

قد تصلح فوهات المدافع في إطفاء جذوة نيران داعش، لكن أفكارها، لابد من أن تلاقيها أفكار مضادة، يجملها الشيخ محمد في ثلاث ركائز:

• فكر ديني إسلامي مستنير، وهذا أمر يسير قولا عسير فعلا، لاسيما وأنه الأمر سيتطلب عمل شاق لاستئصال الأفكار الضارة، والفصل بين القمح والزوؤان في الحقول الفكرية.

• حكومات رشيدة، لا تفرق بين مواطنيها، وترعي الله فيهم وقد أحسن الرجل بالإشارة إلي دولتين كانتا السبب الرئيسي في ظهور داعش أحداهما ”العراق الذي فرق طائفيا بين أبنائه، والثانية ”سوريا“ التي برعت في تعذيب وقتل وسجن وسحل شعبها.

• طمع الأقطاب الدولية والرأسمالية المتوحشة للدول الكبري أنعكس سلبا على حالة التنمية في دول العالم الثالث، ولهذا فإن الفقراء هاجروا إلى الخارج والفقراء هاجروا إلى الله، ومن هنا ظهرت داعش.

هل من أمل يرتجي في مستقبل هذه الأمة رغم ضبابية المشهد؟

الاستسلام يعني الموت، والأمل يعني ولاشك الحياة.. من هنا يتحدث الشيخ محمد عن الأمل بوصفه إكسير الحياة، لأكثر من 200 مليون شاب عربي ومسلم في الشرق الأوسط والخليج العربي، هؤلاء أمامهم طريق من أثنين فإما أنا يغرس الأمل في نفوسهم، أو يتركوا نهبا لليأس القاتل، وساعتها ستظهر دواعش جديدة تستقطبهم وتفتح لهم أبواب الجحيم على أساس أنها بوابات الملكوت.

منذ فترة ليست بالبعيدة والجميع، عربا وعجما، يتساءلون ما دلالة أن ترسل الأمارات مسبارا فضائيا إلى المريخ؟

السؤال ربما يحمل مسحة من الانتقاد، فأحوال العرب تضيق بهم الأرض، قبل أن يبحثوا عن المجد في الفضاء، وتكاليف المسبار تكفي لسد خانات وفجوات عربية مفتوحة على العوز والحاجة.

لكن المعني الذي يغيب عن العيون، أظهره الشيخ محمد في حديثة لـ ”دوتيشه فيلله“… نريد أن نبعث برسالة أمل لـ 350 مليون عربي، نحن قادرون على استعادة مستقبلنا ومسابقة العالم من حولنا إذا أردنا ذلك“.

الرفاق يتساءلون: لماذا تنطلق الأمارات في سماوات العالمية على هذا النحو الذي نرى؟

الجواب بدرون اختصار مخل أو تطويل ممل يتلخص في كلمة واحدة هي ”الإنسان“ الذي هو القضية وهو الحل… بناء البشر قبل الحجر… هنا القمة وهنا الذروة، وهنا الانطلاقة الحقيقية في الآفاق.

ما ورد في هذا المقال تعبير عن وجهة نظر الكاتب، ولا يعكس رأي موقع إرم نيوز‬‎

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com