هل هو المشهد الأخير؟

هل هو المشهد الأخير؟

يوسف ضمرة

سقوط الرمادي وتدمر معا وفي آن واحد، يؤكد عدم جدية التحالف الدولي في التصدي لهذه العصابة. فنحن نتحدث عن مجاميع بشرية ضخمة ومكشوفة في العراء، وليست قابعة في ملاجئ نووية.

سيطرة داعش على المدينتين، يعني وصل هذه المناطق الشاسعة بعضها ببعض. ويعني أن ثمة”دولة” الأمر الواقع، مفروضة في المنطقة، من دون إغفال الموصل بالطبع. أما مهمتها فهي تكريس التقسيم في العراق، الذي بدأ مع الغزو الأمريكي عام 2003 ، والبدء في رسم خطوط الدويلات في سوريا.

هل تعلم سوريا بذلك؟

نستطيع القول الآن، ومن خلال سير المعارك على الأرض: ربما. فالتركيز السوري منصب على منطقة غرب دمشق، وتأمين الطريق الذي يصل دمشق بالساحل. وكما سقطت إدلب وجسر الشغور، فهل ستكون الموقعة الكبرى حلب؟

بهذا التقسيم، تتمكن تركيا من حل مشكلة الأكراد في جنوب تركيا وشمال سوريا والعراق. وبهذا التقسيم تتحقق مقولة”الأردن الكبير” التي روج لها بعض الإعلاميين والسياسيين في الأردن وخارجه. ستتصل الأنبار بشمال شرق الأردن ودرعا. المخيمات الجاهزة في شرق الأردن، والعمل الجاري على بنية تحتية دائمة” كهرباء ومياه وصرف صحي” هذا كله يعني أن هنالك كتلة سنية كبيرة يتم الإعداد لتوطينها، لتشكل مع الأنبار وجنوب شرق سوريا وشمال الأردن، الحاجز الذي يتم بناؤه لكسر الهلال الشيعي الممتد من إيران إلى البحر المتوسط، مرورا بالعراق وسوريا. هذه الكتلة سوف تتشكل من سوريين فارين من مناطقهم التي لم تعد لهم، ومن فلسطينيي سوريا ولبنان.

التخطيط الإيراني يبدو عشوائيا، إذ يركز اهتمامه على بغداد وجنوب العراق. والتخطيط السوري يبدو واقعيا أمام هجمة شرسة، إذ يبدو مصمما على إنقاذ ما يمكن إنقاذه، وهو يرى شرق سوريا وشمالها وجنوبها أمام استباحة شاملة.

روسيا تبدو معنية بموطئ القدم على المتوسط، والقائم في طرطوس والساحل السوري. داعش لن تكون بحاجة للمتوسط. وإذا ما احتاجت إليه، فهي ستكون قادرة على قضم جزء من الساحل السوري الشمالي بمساعدة تركية. أو ـ وهو الأقرب للواقع الجيوبوليتيكي ـ يكون شمال لبنان هو البديل. ومن هنا نستطيع أن نتفهم إصرار داعش على هذه المناطق، والتوقعات بمعركة شرسة مع النصرة، للسيطرة على هذه المناطق، ووصلها بالقلمون الشرقي، وبالتالي بتدمر.

لم يعد الأمر سرا، وفي كل يوم تتكشف خارطة المنطقة الجديدة. ولكن ما لم يتكشف بعد، هو خارطة السعودية المستقبلية.

انخراط السعودية المباشر في حرب اليمن، وتفاهماتها مع تركيا، تناسى المنطقة الجنوبية في السعودية، حيث أغلبية شيعية، تقابلها في اليمن كتلة شيعية أخرى هي الحوثيون. وإذا كان العمل جاريا على قدم وساق لإنشاء دولة الجنوب في اليمن، لتشكل حديقة خلفية للسعودية، فإن جنوب السعودية قد يشكل حديقة خلفية لليمن.

يمكن القول إننا بدأنا نشهد فصول المشهد الختامي، سواء طال أم قصر. أي إن ما أراده الغرب ـ أمريكا تحديدا ـ يبدو في طريقه للتحقق، ما لم تحدث مفاجأة عند المنعطف الأخير، وبالتحديد مفاجأة سورية إيرانية. هل يفشل التوقيع على الاتفاق النووي في حزيران؟ هذا وحده يعد مدخلا لمفاجأة لا نعرف حتى اللحظة كيف ستبدأ، ولكننا ندرك أنها ستغير الوضع القائم والآخذ في التشكل. انتهت أوروبا من المشرق. يحاول هولاند ولكن محاولاته تبدو ساذجة أو عقيمة. روسيا ستخرج رابحة جدا. علاقات اقتصادية مميزة مع إيران وبعض دول آسيا الوسطى.. أوكرانيا.. بحر قزوين.. مياه المتوسط الدافئة.. علاقات أكثر من مميزة مع الصين.. علاقات ثنائية مع ألمانيا جرّت على ميركل لعنة الاتحاد الأوروبي، لكنها ستجر على ألمانيا مزيدا من الاستقرار وانتعاش الاقتصاد. أما الخاسرون، فيكفي أن نشير إلى مئات آلاف الضحايا العرب، وتفكيك الهوية الوطنية والقومية والجغرافية والتاريخية، واستبدالها بهويات مذهبية وطائفية وإثنية.

بإيجاز يمكن القول: انتهت القضية الفلسطينية، وأصبحت مجرد تفصيل صغير في المشهد النهائي. ولا يمكن إلا أن نشير إلى القيادات الفلسطينية الرخوة التي ساهمت في هذا كله منذ ما قبل اتفاقية أوسلو إلى اليوم، والغد أيضا!

ما ورد في هذا المقال تعبير عن وجهة نظر الكاتب، ولا يعكس رأي موقع إرم نيوز‬‎

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com

محتوى مدفوع