أقباط مصر ليسوا “عظمة زرقاء”!

أقباط مصر ليسوا “عظمة زرقاء”!

محمد بركة

يخطئ من يظن أنه لا يوجد تمييز ضد المواطنين المسيحيين في مصر” الأقباط ” ، ولكنه – علي عكس ما تروج له أجندات دولية سياسية تهوى الاصطياد في المياه العكرة – ليس اضطهادا منهجيا برعاية الدولة المصرية ، بقدر ما هو نتاج ثقافة اجتماعية دخيلة علي روح التسامح التي عرف بها المصريون طويلا . و علي سبيل المثال يطلق بعض العوام في مصر على الأقباط أسماء منها ” كوفتس” ، ” أربعة ريشة ” و ” عظمة زرقا” فما هي قصة تلك التسمية الأخيرة التي تنطوي على تمييز مرفوض يردده بعض الجهال دون وعي بدلالته الطائفية المقيتة .

المراجع التاريخية تشير إلى أن البداية كانت مع ” الحاكم بأمر الله ” – هذا المجنون الوافد من المغرب مع الفاطميين – عندما ألزم الأقباط بتعليق صليب وزنه خمسة أرطال في رقابهم وأجبرهم علي ارتدائه  في كل وقت وان تكون سلسلة الصليب من الحبال المصنوعة من ليف النخل. وكان هذا الصليب الثقيل المعلق بحبل غليظ يترك لونا أزرقا في رقبة من يعلقه ومن هنا جاءت تسمية ” عظمة زرقاء “.

ظل الحاكم بأمره – المشهور بتحريم أكل الملوخية علي عموم الشعب – يضايق الأقباط لمدة أربع سنوات عاشوا فيها في ضيق واضطهاد وصودرت أملاكهم وحرقت لهم بعض الكنائس وكانوا يقدسون في الأديرة البعيدة عن العمران أو في البيوت بعيدا عن العيون. كل ذلك ولم يتخل أقباط مصر عن أيمانهم حتى اكتفى الحاكم بما فعل و مضى الحاكم إلى سبيله ومات مقتولا .

وفي القرن السابع عشر أمر الحاكم العثماني أن يعلق النصارى في رقبتهم جرسا وان يصبغ النصارى واليهود عمائمهم وتكون ملابس النصارى عموما سوداء وأعادت تلك الأحداث ذكرى ” العظمة الزرقاء” علي طريقة الحاكم المجنون .

و الفكرة هنا أن التعصب ليس سلوكا مصريا أصيلا ، ولكنه فيروس مدمر جاء قديما مع الغزاة و أصبح الآن يجد في مناخ الفكر الوهابي الوافد من بعض الدول العربية حاضنا اجتماعيا قويا للنمو و التكاثر . وعلى الأزهر و صناع الخطاب الديني سرعة التدخل لمنع مواطن مصري كل همه أنه ولد مسيحيا من تعبير مؤذ نفسيا و يناقض روح الدستور بعد ثورتين عظيمتين .

ما ورد في هذا المقال تعبير عن وجهة نظر الكاتب، ولا يعكس رأي موقع إرم نيوز‬‎

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com

محتوى مدفوع