أبو تريكا اللاعب والآخر السياسي

أبو تريكا اللاعب والآخر السياسي

محمد الغيطي

لم يحدث جدل إعلامي واجتماعي حول رمز رياضي من قبل كما حدث مع أبو تريكا لاعب النادي الأهلي المصري الشهير والذي أسبغ عليه عشاقه ألقابا عديدة منها القديس والماجيكو والأسطورة وغيرها من ألقاب رددها النقاد الرياضيون وصارت مفردات إعلامية وشعبيه متداولة، مؤخرا صدر قرار قانوني رسمي بحظر ومصادرة أموال أبو تريكا على إثر تحقيقات أثبتت أن شركات أبو تريكا ليست سوى غطاء إخواني وأنه مول أعمالا إرهابية طوال الفترة الماضية.

بعد قرار الجهات الرسمية خرجت مظاهرة للإخوان تُمارس العنف وتحرق السيارات بشارع الهرم وانطلقت حملات إعلامية من فضائيات وصحف الإخوان ومواقعهم الإلكترونية تهاجم الدولة المصرية وتصدر هاشتاج بعنوان إلا أبو تريكا تويتر وانقسم الشارع المصري بين مهاجم ومعارض وما تزال الضجة مستمرة.

نحن نفهم أن يصطاد الإخوان في الماء العكر ويمارسون نفس لعبة التقاط أي خيط للهجوم على السيسي لمجرد اتهام لاعب كروي أنه ممول -بكسر الواو- للإرهاب، لكن ماذا عن هؤلاء الذين تصدوا للدفاع عن اللاعب وهم ليسوا إخوانا أومشغولين بالشان السياسي.

هنا تبدو المسألة مرتبطة بالوعي والأرضية الثقافية دلك لان جمهور الساحرة المستديرة في كل الدنيا لاعلاقة له بالسياسة والصراع على السلطة ومنطق دراويش اللاعب أنه أسعد الجماهير ورفع اسم مصر في المحافل الدولية فكيف نحاكمه ،ووصل الأمر لمطالبة السيسي بإغلاق القضية لأن اللاعب رمز وطني ،هكذا كتبت مجموعات الأولتراس على صفحاتهم بجهل شديد ضاربين عرض الحائط بالقانون وضحايا الاٍرهاب ودماء الشهداء التي سالت في كرداسة وسيناء وما تزال  تروى رمال سيناء حتى الان.

الإخوان استثمروا قضية اللاعب سياسيا والاولتراس استثمروها كرويا للعودة للمشهد الإعلامي بعد انطفاء بريقهم بسبب إلغاء الدوري بعد تكرار أحداث عنف الملاعب ،والإعلام وجد قضية تدر مزيدا من الإعلانات لكن أحدا لم يقتحم جوهر القضيه وعلاقتها بالوطن والوعي المجتمعي.

يا سادة نحن أمام لاعب ،مجرد لاعب حصد الشهرة والمال الكثير وسكن في القصور وراكم الثروات من رقص قدمه وهذا ليس عيبا لكن اللاعب نفسه لم يصن النعمة التي منحها الله له ولم يرد الجميل للوطن الذي ينتمي إليه بل فضل أن يكون انتماؤه لجماعه إرهابية كان هدفها تمزيق الوطن وعنما ضاعت منها السلطة أعلنت الحرب على المصريين.

اللاعب خرج من مساحة كونه لاعب كرة وتحول لكادر سياسي وعضو في تنظيم ارهابي ،وبالعودة للتاريخ القريب ورصد مواقف اللاعب السياسية سنجد أنه في عصر مبارك كان قريبا من جمال وعلاء مبارك ويشاركهم مباريات الكرة التي كانت تنظم أسبوعيا في قصور الرئاسة وكان يذهب أشهر معلقي الكرة للتعليق عليها وقد افشى هذا السر إعلاميون رياضيون أمثال مدحت شلبي والغندور.

بعد ثورة يناير وحبس آل مبارك وقبيل إعادة الانتخابات الرئيسة بين مرسي وشفيق ظهر آبو تريكا في فيديو شهير موجود على اليوتيوب وقال بوضوح أنه يطلب من المصريين انتخاب مرسي لأنه أي أبو تريكا يراه أمل الامه الإسلامية وقال إنه مقتنع أن مشروع النهضة للإخوان المسلمين هو منقذ المصريين ،وستجد في لغة خطاب آبو تريكا اضطرابا واضحا وفي مفرداته سطحية شديدة مثل قوله إنهم  قادمون بالحق والصدق ،وكرر في كلمته المسجلة من قبيل الدعايه لمرشح الإخوان كلمة إسلام ومسلمين أكثر  من مرة متجاهلا أن  مصر فيها أقباط وفيها أغلبية مسلمة لا تنتمي ولاتحب الإخوان والخطاب في مجمله ردئ لكنه كشف عن انتماء أبو تريكا الإخواني بجدارة.

أخذ الإخوان السلطة وجرت في النهر مياه كثيرة واعتدت ميليشيات الإخوان على المحكمة الدستورية ومدينة الإنتاج الإعلامي ودار القضاء العالي ونادي القضاة وهجموا على المعتصمين أمام قصر الاتحاديه بعد فضيحة التعديل الدستوري وقتلوا الحسيني أبو ضيف وغيره ولم يتحرك الأخ أبو تريكا بل انه بعد هجوم الإخوان على قسم شرطة كرداسة وقتلهم كل أفراد الشرطة بالقسم وبعد التمثيل بجثثهم وحرقهم وهم موتى بماء النار ذهب أبو تريكا لأمهات الإرهابيين المتهمين والتقط معهم الصور ودعمهم ماليا

أثناء اعتصام الإخوان في رابعة كتب اللاعب على صفحته انه ذاهب للاعتصام معهم ضد الجيش ودعا المصريين للذهاب إلى رابعه والنهضة والتقط الصور مع المعتصمين في دعم واضح للإرهاب وتحريض مستفز ضد الدولة.

كل هذا موثق وليته اكتفى بذلك لكن ثالثة الأثافي وهو ما أثبتته أوراق التحقيقات أن أبو تريكا كون شركة سياحة تدعى أصحاب تورز مع قيادي إخواني هارب ومتهم في قضايا تمويل المتظاهرين الذين هاجموا مديريه أمن الاسكندرية ونصب من نفسه رئيسا لمجلس الإدارة بينما يتولي آتس القاضي موقع النائب والأخير شقيق لمؤسس شبكة رصد الإخوانية التي استغلت مقرات الشركة في عدة مدن لتصوير التظاهرات وتمويلها وإرسال المواد الإعلامية لقنوات الاخوان مثل رصد والجزيرة وغيرها من قنواتهم في تركيا.

الأمر الاخر الذي أثبته التحقيق هو مشاركة اللاعب لرجل أعمال قطري في شركة تدريب عالمية رأسمالها خمسون مليون دولار وأن الشركة لها فروع في الدول التي يقطن بها كوادر التنظيم الدولي للإخوان.

إذن الاعب كان يتحرك كأداة إخوانية تنفذ المطلوب منه وتحول من رياضي مشهور لعضو تنظيم إرهابي ضد مصلحة وطنه وشعبه الذي منحه كل الشهرة والمال ،ربما أقنعه أحدهم أنه بذلك يقترب من الجنة ويخدم الإسلام وهو منطق داعش في الذبح والقتل وتدمير الاوطان ،

هل المطلوب من الدولة أن تكرم اللاعب على جريمته المثبتة أم تخضع لابتزاز دراويشه الذين كانوا هم أنفسهم أداة لنظام مبارك لإلهاء الشعب بهوس الملاعب والهاب مشاعره وصرفه عن قضاياه الحقيقيه

الخلاصة لو أن ابو تريكا سلك درب من سبقوه من مشاهير الكرة كالخطيب وحسن شحاته وترك السياسة لأصحابها أواحتفظ لنفسه بموقفه وهواه الإخواني ولم ينحرف عن مسلك اللاعب المنصرف للرياضة لما انتهى به الامر للهاوية لكنه اختار أن يلعب بالسياسه والدين وكلاهما لعب بالنار أفظع وأشد من لعب الكرة فهل وعى اللاعب الدرس أم أنه ما يزال يكابر ويغرق في وهم الشهرة وسكرة دروايشة ؟

ما ورد في هذا المقال تعبير عن وجهة نظر الكاتب، ولا يعكس رأي موقع إرم نيوز‬‎

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com

محتوى مدفوع