تدمير تدمر

تدمير تدمر

أحمد مصطفى

لا تقتصر اهمية مدينة تدمر على آثارها الرومانية فحسب، بل هي علامة تاريخية من علامات صعود وهبوط الامبراطورية الرومانية، خاصة مملكتها في القرن الثالث بعد الميلاد والتي امتدت على كافة ربوع الشام والى فارس وبعضا من مصر.

وكانت مملكة تدمر تحكمها امرأة، الملكة زنوبيا، فيما لم يكن الشرق وقتها مثارا لتندر من يدافعون عن حقوق المرأة من ”خواجات“ الغرب واتباعهم المحليين، ذلك قبل أن يشهد اليمن حكم الملكة بلقيس على مملكة سبأ.

نعم، هناك أكثر من ألف عمود روماني في تدمر، أشهر ”مدينة حرة“ (أدريانا بالميرا ـ من اسم الامبراطور أدريان) في الامبراطورية الرومانية حتى قبل مملكة زنوبيا، وغيرها من الآثار النادرة التي تعد من تراث العالم الحضاري برعاية اليونسكو.

وعلى مشارف تدمر بقايا آثار ممالك الإسلام وخلافاته، وبقايا دروب ومسالك مما قبل الميلاد حين كانت تدمر محطة رئيسية على طريق الحرير.

لو أن بقعة أخرى في مكان آخر من العالم بها ربع ما بتدمر من آثار أو تحمل قيمة تاريخية ربع ما تمثله تدمر لتداعى العالم كله لحمايتها، لكن لأنها في سوريا تترك لإرهابيي داعش ليدمروها كي يتباكى العالم على همجية المسلمين المتطرفين وفي الوقت نفسه يتخلص من تاريخ يصعب عليه نقله إلى اللوفر أو المتحف البريطاني.

ولأن أقوياء العالم الآن هم من الدول الحديثة (قليلة الأصل) مثل أمريكا واستراليا فلا عجب أن يكون موقفهم من الآثار تركها للتدمير ويا حبذا لو كان ذلك على يد متطرفين مثل طالبان والقاعدة.

لا استبعد ان ينتظر العالم حتى يدخل مقاتلو داعش الى تدمر ثم يجري دكها لتسوية آثارها بالأرض بحجة استهداف داعش وفي الواقع انما يستهدف ”تدمير تدمر“.

ليس هذا تخرصا أو تشاؤما، بل إن الحرب التي تدور في سوريا منذ 2011 قضت على قدر كبير من آثار حلب ودير الزور والحسكة وغيرها، حتى صيدنايا ومعلولا لم تسلم من همجية (مقاتلو الحرية) من المتطرفين الذين يعتبرون حتى مقامات الأولياء علامات كفر يجب تديرها، فما بالك بأعمدة الرومان وأديرة السريان ومعابد غير المسلمين!

فلتقم داعش بتدمير تدمر، وليدمر الليبيون آثارهم الرومانية وغيرها بأيديهم وليدمر الإهمال ما بقي من آثار المنطقة لم يدمر بالسلاح الأمريكي كما في العراق أو بمعاول المتطرفين الذين يعلم الله لصالح من يعملون ـ ولا يقولن أحد أنهم يعملون في سبيل الله، بل هم يعملون لصالح شياطين إنس يمكن الإشارةة إليهم بالبنان.

ما ورد في هذا المقال تعبير عن وجهة نظر الكاتب، ولا يعكس رأي موقع إرم نيوز‬‎

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com