مدونات

العصابات التكفيرية ليست خوارج العصر
تاريخ النشر: 14 مايو 2015 6:03 GMT
تاريخ التحديث: 14 مايو 2015 6:03 GMT

العصابات التكفيرية ليست خوارج العصر

لم يميز الخوارج بين الروافض والنواصب ، فقد كفروا الطرفين ، مما يفسر الحروب التي خاضوها ضد الطرفين من اغتيال الإمام علي بن ابي طالب الى محاولة اغتيال معاوية .

+A -A

موفق محادين

يذهب كثيرون الى الخلط بين الجماعات الاجرامية التكفيرية مثل داعش والنصرة وبيت المقدس وانصار الشريعة وغيرها وبين الخوارج ، وهو ما يضفي شرعية لهذه الجماعات ، ناهيك عن استعادات خارج الزمان والمكان والسياقات الأخرى..

ولا يعني ذلك البتة ولا بأي شكل من الأشكال تبرئة الخوارج من ثقافة القتل والتكفير ضد خصومهم ، فهم ظاهرة دموية إقصائية وصفحة غير مشرفة في تاريخنا العربي كما في التاريخ الإسلامي العام..

اما التمييز بين الخوارج وبين عصابات الجريمة المنظمة التكفيرية ، فيأخذنا إلى الملاحظات التالية :-

1. اختلاف وتباين الظروف التاريخية في ابعادها الاجتماعية والاقتصادية والفكرية والسياسية .

فالخوارج ابناء عصرهم وتياراته ، وهو عصر يختلف كل الاختلاف عن العصر الرأسمالي الحالي وتساعدنا مقاربات المفكر الشهيد ، مهدي عامل ، على قراءات مختلفة للظاهرتين.

الأولى بما هي تأويلات ايديولوجية من داخل الدين نفسه ، الثانية بما هي ظاهرة طائفية مبرمجة من انتاج الرأسمالية الكولونيالية ودوائرها الاستخباراتية وأجندتها السياسية

2. بالإضافة لغلو الخوارج في الأصول والفروع على حد سواء ، فإن ما ميزهم هو الاحتجاج على ما انتهت اليه سقيفة بني ساعدة ، وقول الخليفة عمر بن الخطاب لأهل المدينة (منا الأمراء ومنكم الوزراء) ودوره في تكريس الزعامة السياسية لقبائل قريش في العهود الراشدية. والأموية والعباسية والفاطمية والأندلسية

3. لم يميز الخوارج بين الروافض والنواصب ، فقد كفروا الطرفين ، مما يفسر الحروب التي خاضوها ضد الطرفين من اغتيال الإمام علي بن ابي طالب الى محاولة اغتيال معاوية ، بالمقابل فإن خطاب الجماعات التكفيرية خطاب يركز على الروافض دون النواصب مما يعكس الأدوار العامة والأجندة المبرمجة لهم في سياق صراع المراكز الإقليمية والدولية وتوظيفهم في هذا الصراع .

ولاأدل على ذلك من التعبئة المذهبية المسعورة ضد مذاهب بعينها ومن تقاطع مصالح العدو مع عواصم معروفة جرى تصنيفها في إطار القوى الأقليمية الهابطة مقابل ايران مثلا التي تصنف في إطار القوى الاقليمية الصاعدة

4. إذا كان من الصعب العثور على مثقف أو شاعر مهم في صفوف الجماعات التكفيرية (الحالية) فإن الخوارج قدموا شعراء وناثرين معروفين في التراث العربي من نمط نافع بن الأزرق وأبو حمزة الشاري وغزالة الشيبانية.

5. مقابل غلبة السمة (الآسيوية) من أفغان وشيشان وباكستانيين على الجماعاتت التكفيرية ، فقد غلبت السمة العربية على الخوارج…

هذا المقال يعبر عن رأي الكاتب ولا يعكس بالضرورة وجهة نظر شبكة إرم نيوز

حمل تطبيق إرم نيوز على هاتفك