مدونات

اكتبوا الروايات اكتبوا .. كلنا "أولاد تسعة"
تاريخ النشر: 11 مايو 2015 7:16 GMT
تاريخ التحديث: 12 مايو 2015 6:54 GMT

اكتبوا الروايات اكتبوا .. كلنا "أولاد تسعة"

ربيع جابر ونحن نعيش عصر الرواية ويجرفنا بما ومن يجرف طوفان الروايات والروائيين وبعد أن نعرف الإجابة على سؤال عبده وازن الخطير : " إننا نعيش زمن الرواية، ولكن .. أي رواية؟!"

+A -A

وئام غداس

أحبّ ربيع جابر، ومازلت مأخوذة حتى اليوم بأوّل رواية قرأتها له، لا بدّ أن الجميع قد جرّب مشقّة الخروج من كتاب، أنا عشت مشقة حقيقية كي أخرج من الكاتب.

مناسبة هذا الكلام أنّ أحد الأصدقاء تساءل حول انقطاع جابر عن الإصدار منذ أربعة أعوام هو الذي دأب لسنوات على إصدار رواية  كلّ عام، الكاتب المعزول الذي ينتظر القارئ كلّ عام محصول عزلته، الآن يختفي، فكّرتُ أنه لو قرر الانقطاع عن الكتابة نهائيا سوف يبقى، ولو أنه ما كتب في حياته سوى تلك الرواية التي قرأت سوف يبقى أيضاً.

ربيع جابر ونحن نعيش عصر الرواية ويجرفنا بما ومن يجرف طوفان الروايات والروائيين وبعد أن نعرف الإجابة على سؤال عبده وازن الخطير : “ إننا نعيش زمن الرواية، ولكن .. أي رواية؟!“

ابحثوا وقتئذٍ عن تلك الأسماء القليلة جدا التي ستفرزها ماكينة التاريخ، ستجدون جابر متربّعاً على عرش المقدّمة، لا يهمّ كم كاتباً كتب، وكم واحداً أخذ فعل الرواية على محمل الخفّة، كم من مواطن عادي شعر بالرغبة في ”تغيير الجوّ“ فكتب رواية، المهمّ تلك الأعمال والأسماء التي لن تسقط من ثقوب الغربال، والوقت كفيل، اكتبوا اكتبوا الروايات أعزّائي كلّنا أولاد تسعة!

**

أعترف بجدية وموهبة كلّ كاتب يحمل على عاتقه مسؤولية التجريب وتقويض المألوف.

عام 2013 صدرت رواية ”كتاب النحات“، نصحني صديق أن أكتشف الروائي المصري الشاب أحمد عبد اللطيف، كنت بالصدفة أقرأ في ذات الفترة رواية “ كنت أميراً“ لربيع جابر، وهي رواية تدور أحداثها في القرن الرابع عشر، عن أمير إيطاليّ حولته ساحرة إلى ضفدع، هذه ليست قصة للأطفال، مع أن الرواية مبنية عليها لكن جابر يوسّع فكرة المسخ، راصداً لغز الوجودية ومعنى الحياة، مستدعيا نصوصا عالمية عديدة أوّلها مسخ كافكا.

نص عبد اللطيف لا يبتعد كثيرا عن نص جابر، الغرائبية أيضاً وسؤال الوجودية الكبير، النحات الذي يقصد جزيرة نائية، ومن ثم يتولى مهمة الخالق فينحت من الطين مخلوقاته ينفخ فيها الروح، ويرسم لها الأقدار، تتصارع كائناته على البقاء ولا تدّخر وسيلة متاحة، مخلوقاته التي لا تراه تبدأ في التدخل في مسار حياتها وتتمرد عليه حتى يقرر هجرها إلى جزيرة أخرى والبدء بعمل تماثيل أخرى.

الرواية تحيلك تلقائيا إلى حكاية الكون، علاقات البشر بوجودهم، بغيرهم وبخالقهم، رواية حافلة بالرموز والدلالات، يبرع الكاتب في سردها من أوّله حتى آخرها.

أخذ بحثي عن الكاتبين وقتا كبيرا، لكن بلا جدوى، صرت مقتنعة أنهما لابدّ كائنان غير موجودين يعيشان هنا ولا يعيشان، بشر مثلنا لكن ممسوسان بعالمهما الغرائبي الآخر، ساق في الواقع وأخرى في الخيال، أحمد عبد اللطيف صديق عزيز اليوم، ليس مدركاً بعد أنه يفعل بالأدب شيئا عظيما ومختلفاً وما يزال يقف خجلاً من كلمة “ أستاذ ”.

**

أريد أن أعرّج على البوكر، ليس لانتقادها ولا للطعن في مصداقيتها أظنّ أن ذلك لم ينقص الكلّ منذ شهور طويلة، ولم يدع كاتب أو ناقد أو قارئ من يعتب عليه، لكن ثمة ظاهرة أخرى خطيرة طفت على السطح مع إعلان النتائج، أن تجد ذات الشخص في مكان ما ساخطاً أن المبخوت نال الجائزة، ضاربا الرواية واللجنة والجائزة بأقذع النعوت، وفي مكان آخر يعبّر عن فرحته العارمة يهنّئ ويبارك و“يزغرد“، هؤلاء أغلبهم مثقفون، لن أسميها شيزوفرينيا كمحاولة لتلطيف نعتها الأنسب، الذي هو: ”النفاق الثقافيّ العربيّ“، كلّ بوكر والصحة النفسية الثقافية بخير.

هذا المقال يعبر عن رأي الكاتب ولا يعكس بالضرورة وجهة نظر شبكة إرم نيوز

حمل تطبيق إرم نيوز على هاتفك