مدونات

التطرف الإسرائيلي يغازل الاعتدال العربي
تاريخ النشر: 11 مايو 2015 6:24 GMT
تاريخ التحديث: 11 مايو 2015 6:24 GMT

التطرف الإسرائيلي يغازل الاعتدال العربي

تنياهو بتجاهله للقضية الفلسطينية يحاول القفز إلى الأمام وتجاوزهم لأن تطرف حكومته يمنع أية مفاوضات مع الفلسطينيين ولهذا ينظر إلى ما وراء الفلسطينيين أي الاعتدال العربي، فالتطرف اليهودي يريد تحالفات مع الاعتدال العربي كما ورد على لسان نتنياهو.

+A -A

حافظ البرغوثي

بلغ ثمن حكومة الائتلاف اليميني الإسرائيلية قرابة 2.5 مليار دولار وعد بها بنيامين نتنياهو حلفاءه من أحزاب اليمين لتطوير مؤسسات دينية وتعليمية خاصة بهم، ووعد حليفة المتصلب رئيس حزب البيت اليهودي نفتالي بينيت باضفاء شرعية على البؤر الاستيطانية في الضفة الغربية وتوسيع الاستيطان في كل مكان وخاصة القدس.

فالحكومة ليس لديها برامج سياسية نحو السلام ولا تفكر بالفلسطينيين سوى كضحية قابلة للمزيد من الافتراس، لكن نتنياهو بتجاهله للقضية الفلسطينية يحاول القفز إلى الأمام وتجاوزهم لأن تطرف حكومته يمنع أية مفاوضات مع الفلسطينيين ولهذا ينظر إلى ما وراء الفلسطينيين أي الاعتدال العربي، فالتطرف اليهودي يريد تحالفات مع الاعتدال العربي كما ورد على لسان نتنياهو.

قبل أيام عندما قال“ إن ايران لا تزال تشكل التحدي الأكبر لحكومته، ولسنا نحن فقط ولكن الآخرين في الجوار لذلك قد ينشأ عن هذا الوضع مصالح مشتركة وفرص لتطوير تحالفات ومن الممكن أن يدفع عملية السلام قدماً“، ويقول محللون أن نتنياهو يسعى إلى تطوير فكرة السلام الإقليمي على أساس المصالح المشتركة وحتى الاقتراب من مبادرة السلام العربية التي طرحت عام 2002 ولم يعترف بها الإسرائيليون قط.

ويتفق محللون إسرائيليون ومراقبون فلسطينيون أن نتنياهو يعتزم الاستمرار في طرحه هذا بتصريحات متلاحقة لصد أية ضغوط دولية بشأن تعنته في الملف الفلسطيني لأن السلام الاقليمي لا يعني في نظره التوصل إلى تسوية للقضية الفلسطينية طالما يمكن تطوير علاقات مع دول عربية، ويبرر نتنياهو ذلك بأن الرئيس الفلسطيني محمود عباس يرفض الاعتراف باسرائيل كدولة لليهود لذلك من الصعب التفاهم معه.

ويذكر أن فرنسا تدرس مشروع قرار ستعرضه على مجلس الأمن حول القضية الفلسطينية لنيل اعتراف دولي بفلسطين لكنه سيكون مقرونا باعتراف فلسطيني بدولة اسرائيل كدولة لليهود وهو ما ترفضه منظمة التحرير وتراهن على الفيتو الروسي الصيني لاحباط المشروع لأن هذا الاعتراف ينسف عمليا الحقوق الفلسطينية ولا يدعمها على ارض الواقع. فيما يراهن نتنياهو على نهاية فترة ولاية الرئيس الأميركي باراك أوباما بعد سنة ونصف السنة ما يعني نهاية الضغوط الدولية عليه بالكامل، لأن الرئيس الأميركي المقبل سيكون أقل التزاما بعملية السلام، ولهذا سيحاول نتنياهو خلال هذه الفترة السمسرة على السلام الإقليمي لتضييع الوقت وتقزيم القضية الفلسطينية في بحر الفتن والحروب التي تشهدها المنطقة.

هذا المقال يعبر عن رأي الكاتب ولا يعكس بالضرورة وجهة نظر شبكة إرم نيوز

حمل تطبيق إرم نيوز على هاتفك