ألا في “الفخ الإخواني” سقطوا..! – إرم نيوز‬‎

ألا في “الفخ الإخواني” سقطوا..!

ألا في “الفخ الإخواني” سقطوا..!

غادة خليل

رغم التحول اللافت في إدراك الإعلام الغربي لحقيقة ما حدث في ٣٠ يونيو و ٣ يوليو في مصر، إلا أن بعض المنابر ما تزال أسيرة حديث مثير للشفقة تجاوزه الزمن حول “الانقلاب، وما أدراك ما الانقلاب!، وإذا افترضنا حسن النية في تلك المواقف التي يبدو غريبا اصرار أصحابها عليها، فإننا سنظن -وبعض الظن إثم- أن هؤلاء لديهم “كتالوج” ثابت للتغيير، من يخالفه.. فهو “انقلابي”.

لكن المؤكد أن كثيرا من تلك الرؤى تعود الى سقوط مروّع في فخ “البروباجاندا” الاخوانية العالمية، برعاية التنظيم الدولي، بملياراته وشبكة علاقاته.

ويعد تناول الصحافة الاسبانية لزيارة الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي للعاصمة الاسبانية مدريد مؤخرا مثالا مهما في هذا السياق، فقد خصّت معظم الصحف الزيارة بجملة من المقالات، زعمت في مجملها أنّ الضيف رئيسا اعتلى الحكم على إثر انقلاب.

فكان مثيرا للاستغراب أن يتصدر الصفحة الاولى لصحيفة ”الباييس“ خبرا حول زيارة السيسي الأولى إلى إسبانيا تصفه فيه بـ ”البطل“ الذي انقلب على أوّل رئيس منتخب ديمقراطيا، وتصر الصحيفة على فكرة أنه “نزع الشرعية عن الإخوان وعزلهم”، وكأنها لم تر الالتفاف الشعبي حوله ولا شرعيته التي أخذها من جموع شعبه بصورة غير مسبوقة.

ويظهر مقال رأي في نفس الصحيفة مكتوب بلهجة حادّة يطالب الحكومة الاسبانية بتوضيح موقفها الرسمي من دعم حكم السيسي، وشروط التعامل مع حكومته في ظلّ انتهاكاته الكبيرة للحرّيات، على حد زعم الكاتب.

واللافت أن خبرا آخر – لم يقل غرابة وعبثية على أيه حال -في صحيفة”لافانجوارديا“ يصف ايضا الرئيس -الذي استعاد اجواء التفاف الملايين حول عبد الناصر مرة اخرى- بـ “المنقلب”، ويستعرض في الوقت ذاته لقاءاته مع رؤساء أهم ١٥ شركة اسبانية وما سيترتب على ذلك من تعاون من شأنه مساعدة اسبانيا على الخروج من “عنق الزجاجة” الذي تمر به نتيجة الأزمة الاقتصادية العارمة التي تجتاحها منذ فترة ليست بالقليلة. فما هذا التناقض الفاضح لمقال في جريدة مهمة كهذه!.

وتأتي صحيفة “الموندو”- وهي الصحيفة الأولى في اسبانيا- كنموذجا للموضوعية في عرضها للزيارة، حيث ركزت على سبل التعاون التي تبحث عنها الحكومة الاسبانية بين البلدين في المجال الاقتصادي.

يبدو أن اسبانيا لا تزال تعاني مما يمكن ان نطلق عليه “عقدة” الحكم العسكري الذي خلّف ذكريات مريرة لدى شعبها، على نحو جعلهم يُبدون مقاومة غريزية وحساسية مفرطة تجاه اي دور للقوات المسلحة بصورة تطغى على الموقف وتمنعهم من التقييم الموضوعي للاحداث في العالم.

فهل كان يتعين على المصريين استبدال “دكتاتور“ ثار عليه شعبه في ٢٥ يناير بآخر قام باصدار اعلان دستوري يصنع منه “إله” جديد؟!، أم كان عليهم أن يغضوا البصر عن الـ ٧٠٠٠ ارهابيا زرعهم في سيناء كي يستخدمهم وقت اللزوم، وها هم سببا لكل ما يحدث في سيناء اليوم؟!

اذا كان الالتفاف الشعبي الفاسح حول الرئيس السيسي الذي أجبر قادة الغرب على ان يحترموه ويخطبوا ودّه في مواقف عديدة في وجهة نظر البعض “انقلابا”.. فليحيا الانقلاب!

وفي النهاية، تبقى الاشارة الىا ان بعض دوائر الاعلام المصري لا تزال ترفض التعامل مع الواقع بشكل شفاف، وأقول هنا “بعض” لأنني أرى اننا في مرحلة يجب ان نتناول فيها رؤية الاعلام الغربي للاحداث بصورة أكثر وضوحا و شفافية.

ما ورد في هذا المقال تعبير عن وجهة نظر الكاتب، ولا يعكس رأي موقع إرم نيوز‬‎

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com