رحلة ربطة خبز – إرم نيوز‬‎

رحلة ربطة خبز

رحلة ربطة خبز

حافظ البرغوثي

قرأت فقرة في تقرير صحفي عن معضمية الشام المحاصرة منذ سبعين يوما ونيف دون غذاء.. والجديد وربما المفجع في التقرير طريقة توزيع ربطات الخبز على المحاصرين حيث قررت قوات النظام مؤخرا توزيع رطبة خبز من ثمانية أرغفة لكل عائلة حيث يجب على مستلم الربطة القمحية المبجلة اصطحاب بطاقته الشخصية ودفتر العائلة ثم الخروج من المدينة والسير لمسافة كيلو متر واحد حيث قوات النظام والمرور على ثلاثة حواجز عسكرية والخضوع لتفتيش شخصي على كل حاجز للنساء قبل الرجال ثم الوصول إلى مكان التوزيع واستلام الربطة ثم العودة والخضوع للتفتيش ثانية على الحواجز مع إضافة عد الأرغفة وتفتيش الربطة حتى لا يكون عدد الأرغفة أكثر من ثمانية .وهذه العملية تستغرق اربع ساعات لأن هناك الآفا يطلبون الربطة.. وبعد رحلة الربطة هذه التي قد تستغرق نهارا كاملا تكون الأرغفة قد عادت الى أصلها كعجين أو تيبست أو تفتتت.

هذه العملية المعقدة للحصول على ربطة خبز والتفتيش المرافق لها يشبه الى حد بعيد مراحل التفتيش على الجسر للفلسطيني العائد حيث يخضع لسلسلة تفتيشات متلاحقة من ضمنها التفتيش الجسدي. وكأنّ خلع الملابس في السابق امرا عاديا بما فيه العري الكامل بحثا عن قصاصة ورق على جسد المسافر.. ولكن تم تقنينه حاليا باستخدام جهاز بالاشعة يقال أن اشعته تضر المرضى وكبار السن لأنه لا يتم فحصهم فيه.. إلا أنّ الفحص الجسدي يظل انتقائيا حسب مزاج سلطات الاحتلال.

المأساة السورية لا أحد يعرفها عن كثب ولا أحد يعرف تفاصيلها المعيشية المظلمة في القرى والمدن المحاصرة ومخيم اليرموك وعن حروب فصائل المعارضة فيما بينها وحروب النظام وبراميله.. الخ. وعندما يسلط الضوء على ظاهرة مأساوية نجد ردود فعل عكسية كالفيلم الوثائقي لقناة سكاي نيوز عن استغلال اللاجئات السوريات في الزواج القسري والدعارة في لبنان وتركيا وغيرها. وكأنه يجب التغطية على هذه الجريمة النكراء التي ترتكب من جهات وعناصر يزعمون دعم القضية السورية وهم في المحصلة لا يختلفون عن شبيحة النظام في قسوتهم وذئبيتهم فكلهم اتباع مسيلمة في كذبهم ودينهم.وأظن أن الشعب السوري لن ينسى كل من استغل محنته وتجاوز حدود الاخلاق.وفي النهاية فهل من عقاب لكل هؤلاء الموبقين،أتمنى وجود جهات توثق وترصد هذه الانتهاكات لمساءلة المجرمين لاحقا فلا يجوز أن تبقى بلا عقاب ؟

ما ورد في هذا المقال تعبير عن وجهة نظر الكاتب، ولا يعكس رأي موقع إرم نيوز‬‎

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com