بورنو الأهرامات – إرم نيوز‬‎

بورنو الأهرامات

بورنو الأهرامات

محمود بدر

”فيلم جنسي جديد في الأهرامات“

تصدر هذا العنوان كل صفحات الفيس بوك وتويتر منقولا عن بعض المواقع الإخبارية في مصر، ويقول الخبر أنّ نجمة الأفلام الإباحية الأمريكية ”كارمن دي لوز “ أكدت أنها ستعرض قريبا فيلما إباحيا لها بمنطقة الأهرامات، وقد نشرت صورة لها بجوار الهرم وهي في وضع منافٍ للآداب تأكيدا على هذا الموضوع، وبحسب المواقع الإخبارية ،فإن الفيلم تم تصويره أثناء زيارتها لمصر في إبريل الماضي

وبطبيعة الحال فإن الكل قد غني على ليلاه بعد هذا الخبر، الذي انتشر بشكل كبير جدا. فبينما حملت جماعة الاخوان المسلمين وبعض النشطاء –كعادتهم- المسئولية للرئيس السيسي تباري الكثيرون في الدفاع عن الرئيس وأخذوا يتحدثون عن دور الداخلية فقط، ومنهم من تحدث عن الخطاب الديني وإشكاليته وضرورة وجود دور للازهر الشريف في هذه القضية !!!

وحقيقة الأمر التي ظهرت بعد أن كتبت هذه الممثلة نفسها علي صفحتها أنها لم تصور فيلما في مصر وأنها كانت في مجرد زيارة سياحية للقاهرة وأن الصورة التي التقطتها كانت ضمن صور كثيرة جدا لها مع مواطنين مصرين بسطاء وسيدات محجبات طلبت هي أن تلتقط معهم بعض الصور، ولكن كيف تم نسج هذه القصة ؟ ومن أين جاءوا بأنها صورت فيلما ؟!

والإجابة ببساطة هو أن أحد الزملاء الصحفيين وهو يتجول عبر صفحات الانستجرام ذهب عن طريق الخطأ – مشيها خطأ – الي صفحة شركة من أكبر شركات إنتاج الأفلام الإباحية والتي وضعت من بين الصور المعروضة علي صفحتها صورة هذه الممثلة في منطقة الأهرامات ولم تكتب اي شيء آخر ، وبالطبع قام زميلنا باستكمال هذه القصة من وحي خياله وإمعانا في تأكيد ما قاله فقد كتب عن موعد وصول الممثلة الى مصر ورقم رحلتها ، فأصبح نصف الخبر صحيحاً ونصفه الآخر من وحي الخيال.

هذه القصة علي بساطتها  تبين كيف يتعامل البعض بتسرع شديد في نقل الاخبار ولو كان هذا علي حساب المهنية ، ويكشف أيضا كيف أنه من الممكن نشر أي أكاذيب وسوف تنتشر هذه الأكاذيب عبر صفحات مواقع التواصل الاجتماعي ويصدقها البعض وينسج حولها القصص والخيالات وتستغلها بعض الأطراف السياسية ربما لتحقيق تشويه لسمعة خصومه السياسيين ومحاولة إيجاد ثغرة لكيل الاتهامات والشتائم

وهو ما يجعلنا ندعو الجميع الى ضرورة التحقق أثناء كتابة الأخبار ومحاولة التأكد من مصادرها ألف مرة ولا نتسرع في الضغط على ”الشير“ بدون قراءة محتوي ما يكتب وتحقيق المعلومات بشكل أكثر دقة لأنه      -وللأسف الشديد – أدت ثقافة “ الشير “ إلى نشر الكثير من الشائعات في الفترة الاخيرة وكانت إحدى اقوي الأسلحة في يد الجماعة الإرهابية لمحاولة تحريض الرأي العام أو توجيهه في طريق معين، وكذلك يدعونا الى مناشدة زملائنا الصحفيين الى ضرورة مراجعة وتدقيق ما تسطره أناملهم جيدا لأنه الطريق الى مساندة الإخوان قد يبدأ بالنوايا الحسنة أحيانا وبمحاولة البحث عن مجد صحفي لن يتحقق لأنه سرعان ما سيكتشف الناس الحقيقة مهما بلغت عدد اللايكات والشير !

ما ورد في هذا المقال تعبير عن وجهة نظر الكاتب، ولا يعكس رأي موقع إرم نيوز‬‎

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com