الرقص على الجثث – إرم نيوز‬‎

الرقص على الجثث

الرقص على الجثث

أحمد مصطفى

يقول المثل: ”من كان دليله غراب، لا يدله إلا على رمم الكلاب“ وليس الدليل بالضرورة مرشدا بل قد يكون حليفا مرحليا لبراغماتية سياسية.

فالغربان تحفل دوما بجيفة الحيوانات الميتة التي لم تعد تصلح حتى فريسة للحيوانات ”المحترمة“، وهناك من البشر من لا يختلف سلوكه كثيرا عن الغربان.

خذ على سبيل المثال الإخوان، فهم يحلو لهم دوما الرقص على الجثث ولا يخفون غبطتهم بدمار البلاد والعباد لأن ذلك قد يجعلهم يتسيدون بما لا يملكون من مؤهلات.

نتذكر جميعا صلاتهم لله شكرا حين هزمت الجيوش العربية على يد اسرائيل في 1967، وقبلها تندرهم على المقاومة للاحتلال (انجليزيا في مصر وفرنسيا في غيرها).

وحين هبت رياح ما سمي ”الربيع العربي“ ظلوا ينفخون نيران الفوضى والدم في بلاد تعاني الأمرين وعينهم على أن يقوموا بدور ”تاجر الدمار“ في مقدرات البلاد ومصائر العباد.

وهاهم وجماعاتهم في ليبيا، يعرقلون اي محاولة لإعادة البناء طالما ليسوا هم ”مقاول الأنفار“ الذي سيسرق عرق البناءين ويسيرون على نهج ”اما نحكمكم او نقتلكم“.

والأمثلة كثيرة في بلدان ومناطق عديدة، ولعل أحدثها سوريا واليمن إذ بدأ الإخوان يرقصون ما يجري في البلدين غير معنيين أبدا بمواجهة النفوذ الإيراني بقدر ما يهللون لنتيجة الصراع ضده التي تضعف مقدرات البلاد بما يسمح لهم بالانقضاض عليها وهم فيها أقلية بكل المعايير.

ويبدو أننا لا نتعلم من دروس سابقة، بعضها قريب جدا، خلاصتها أن التنسيق مع الإخوان ولو عبر ”التفريغ السلبي“ سيؤدي في النهاية إلى الخسارة على أيديهم حين يطعنون في الظهر من كان سندا لهم.

إذ يتميز الإخوان، وبالضرورة كل الجماعات المتطرفة والمتشددة التي خرجت من عباءتهم، بميزة لا ينافسهم فيها غيرهم وهي أنهم دائما ما ”يعضون اليد التي تمتد لهم“ ويفعلون ذلك من باب المبدأ في النذالة حتى دون فائدة انتهازية أحيانا.

فعلوها مع كل الأحزاب المعارضة المصرية التي أدخلتهم ”الحياة السياسية الطبيعية“ حيث دمروها بعدما ”قضوا منها وطرا“. وكذلك مع دول ساندتهم واحتضنتهم، من باب الانخداع في ستار الدين أو لمصلحة آنية ما تقاطعت معهم، فما غن ظنوا أنهم تمكنوا انقلبوا عليها وحاولوا تدميرها أو على الأقل النيل منها.

وهذا طبع في تلك الجماعة، وكل الجماعات الأخرى الخارجة من عباءتها، لا يظن المرء أنه قابل للإصلاح .. فقد ”غلب الطبع التطبع“ دوما في تاريخ هذه الجماعة على مدى أكثر من ثمانية عقود.

ما ورد في هذا المقال تعبير عن وجهة نظر الكاتب، ولا يعكس رأي موقع إرم نيوز‬‎

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com