لماذا كسب داعش معركة الثرثار؟

لماذا كسب داعش معركة الثرثار؟

محمد وذاح

سخّر تنظيم ”داعش“ المتطرف، مُنذ سيطرته على محافظة نينوى في حزيران من العام الماضي وتوسعه نحو باقي المدن والقرى في شمال وغرب العراق، جميع مواقع التواصل الاجتماعي أو ما يعرف (بالإعلام الشعبي الجديد)، لبث عملياته العسكرية ضد القوات الأمنية ونشر البيانات والصور حتى راح البعض إلى تسمية تلك المواقع بماكِنَة ”داعش“ الإعلامية.

الصور وتسجيلات الفيديو التي بثها التنظيم مؤخراً عن العملية التي ادعى فيها إعدامه أكثر من 150 عسكرياً بعد سيطرته على ثكنة للجيش العراقي في منطقة ناظم الثرثار بمحافظة الانبار، تلقفها المدونون في مواقع التواصل الاجتماعي بصورة سريعة من دون التأكد من صحتها والأهداف التي يسعى التنظيم إلى تحقيقها، لتصل بالنهاية إلى أكبر عدد من الأشخاص.

النتائج التي حققها ”داعش“ من نشر التسجيلات والصور عن عملية ناظم الثرثار، على الرغم من أنها لم تُظهر إلا بعض الجنود المغدورين الذين لا يتجاوز عددهم الثلاثة عشر بحسب رواية وزارة الدفاع العراقية؛ جاءت جميعها في صالحهِ، فالتنظيم رسخ اعتقاد جازم لدى الجميع بأنه أعدم عشرات الجنود من خلال الأدلة الضعيفة التي بثها بعد العملية وتداولتها مواقع (الفيس بوك) و(توتير واليوتيوب)، كما أكد قدرته العسكرية واِمتلاكه زمام المبادرة من إلحاق الخسائر الكبيرة والفادحة في صفوف القوات العراقية والمتطوعين من أبناء العشائر والحشد الشعبي؛ وهذا الأمر وضع رئيس الوزراء العراقي، حيدر العبادي ووزير الدفاع خالد العبيدي في مأزق أمام العراقيين، بتحملهم كامل مسؤولية ما حصل لأنهم لم يستمعوا لمناشدات التي أطلقها الجنود المحاصرين هناك ولم يرسلوا أية مساندة عسكرية لإنقاذهم، لينتهي الأمر بمطالبة نوّاب في البرلمان وقيادات سياسية شيعية بإقالة العبيدي من منصبه، ودعوات للتظاهر في بغداد ضد العبادي ومسائلته في مجلس النوّاب، وهذه نقطة أخرى لصالح التنظيم لأنه ضرب قاعدة الثقة وأحدث لغطاً كبيراً بين الحكومة وقياداتها الأمنية من جهة والشعب العراقي من جهة أخرى.

ماذا فعل التنظيم أيضاً؟ زاد من حِدّة الاحتقان الطائفي الشعبي ورفع منسوب الأحقاد إلى أعلى مستوياتها بين العراقيين في مواقع التواصل الاجتماعي، بعد أن ظهر عناصره وهم يحزون رقاب جنود شيعة حوصروا في الثكنة العسكرية، وسط تجمع من الأهالي يبدو عليهم الفرح في المناطق الخاضعة لسيطرتهِ.

هذه كلّه ما كاد أن يحصل لولا أن سخّرنا التنظيم عن طوع ومن دون أن نعلم، في تداول ما يبثه من صور وتسجيلات للإعمال الإرهابية التي يرتكبها بحق المدنيين والقوات الأمنية، موظفاً الحرب النفسية أحدى أخطر أدوات الإعلام خلال الأزمات أو أي نزاع أو صراع, في محاولة لسد ثغرة ثقله العسكري من خلال إلحاق أكبر أثر نفسي ومعنوي في صفوف خصمه.

وإذا ما أرادت الحكومة العراقية تحرير مدن الانبار من مسلحي ”داعش“ بأقل الخسائر، عليها أن تسخر جيش الكتروني مهمته تقديم المساند الإعلامية الفعالة ليكون ملازماً للجهد الميداني الذي تقوم به القوات الأمنية بجميع صنوفها كما حصل في معركة تحرير مدينة تكريت، بالنهاية  يكسب رِهان الحرب من يمتلك الأدوات ويجيد التخطيط لها.

ما ورد في هذا المقال تعبير عن وجهة نظر الكاتب، ولا يعكس رأي موقع إرم نيوز‬‎

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com