كارتر… غير المرغوب فيه

كارتر… غير المرغوب فيه

إميل أمين

لماذا تم اعتبار الرئيس الأمريكي الأسبق ”جيمي كارتر“ رئيسا غير مرغوب في لقاءه من قبل رئيس الدولة ورئيس الوزراء في إسرائيل الأيام القليلة الماضية؟

 تاريخيا يعتبر كارتر رجل ذو أياد بيضاء على الإسرائيليين فهو الذي تحمل سخافات وتطرف مناحم بيجن وقائمة متطلباته الأمنية والعسكرية، المالية والاقتصادية، من أجل إقناع الرئيس المصري الراحل ”أنور السادات“ بالتوقيع على اتفاقية كامب ديفيد، ما يعني أنه الرئيس الأمريكي الذي أوقف نزيف الدم الإسرائيلي في الشرق الأوسط منذ أواخر السبعينات القرن الماضي… لكن أكثرهم لا يحفظون الجميل ، وهذه صفة متأصلة في غالبية سياسي إسرائيل ولا نقول يهود العالم، للتفريق العلمي والموضوعي، بين ما هو ديني وما هو سياسي… ما الذي جري على وجه التحديد؟

في أوائل الأسبوع الماضي، رفض رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتانياهو، ورئيس دولة إسرائيل ”ريفيلين “ طلب رئيس الولايات المتحدة الأمريكية الأسبق، جيمي كارتر، لقائهما باعتباره شخصية غير مرغوب فيها ويجب الابتعاد عنها. لماذا كارتر… غير مرغوب فيه؟

لأنه الرجل الذي كشف ولا يزال عن الظلم الإسرائيلي التاريخي الواقع على الشعب الفلسطيني ، والذي بنيه بجلاء في وثيقته الهامة، والتى ضمنها كتاب صدر عام 2007 تحت عنوان ”فلسطين سلام لا تفرقة عنصرية“، والذي جن جنون إسرائيل من وراءه.

في صفحات كتابه – الوثيقة يذكر كارتر الإسرائيليين خاصة والعالم كافة بالبيانات التى صدرت عن منظمة حقوق الإنسان الإسرائيلية (B.Tselem) والتى تخلص إلي أن سياسة إسرائيل في استخدام عمليات الإزالة والتدمير كعقاب.. تمثل خرقا خطيرا للقوانين الإنسانية الدولية، ولهذا فإنها تعتبر جريمة جرب،  كما انه من خلال العديد من المناورات القانونية، فإن أعلي محكمة للعدالة في إسرائيل تجنبت الفحص الدقيق لهذه القضية أو نقضها، وبهذا فإنها تكون قد وافقت بطريقة غير مباشرة وروتينه على سياسة إسرائيل غير الشرعية.

يمثل كارتر صوت صارخ في البرية ضد البربرية الإسرائيلية تجاه الفلسطينيين، والرجل الامريكي الابيض الذي يفضح الفراغ الدبلوماسي الذي تعيشه إسرائيل، فبعد كل ما حدث من تزايد أحكام قبضتهم على القدس الشرقية.. والأمان النسبي الذي حصلوا عليه من الحائط الذي يفصلهم عما تبقي من الضفة الغربية… والآلاف المتبقية من المستوطنين شرق الحائط تحت حماية مركزة من قوات الاحتلال.. فإن بعض الإسرائيليين وقعوا تحت الأغراء الذي يدفعهم لعدم بذل أي جهود إضافية تهدف للوصول لاتفاق سلام على أساس خارطة الطريق أو مفاوضات النوايا الحسنة على أي أساس آخر.

عاليا جدا ارتفع صوت كارتر في مواجهة إسرائيل، واصفا الحصار الذي تفرضه على قطاع غزة بـ ”الجريمة في حق الإنسانية“.

لماذا يخشي نتانياهو وريفلين لقاء كارتر؟ هل لأنه قد يفضح المخططات الجديدة لغزو ”غزة“ مرة جديدة عما قريب؟

لابد للظلم من أن يولد أنفجار، هذا ما سيفضحه كارتر في زيارته القادمة لغزوة والتى لم يستطع قادة إسرائيل منعه منها، وإلا فالفضيحة الدولية ستكون مدوية أكثر.

هناك في ”غزة السجن الكبير“ سوف يتأكد لكارتر ما الذي يريده الفلسطينيون؟

انهم ينشدون أبسط أنواع الكرامة الإنسانية التى تكفل حياة بشرية عادية، يريدون إنهاء الحصار الذي أصاب مناطقهم بالشلل لمدة ثمانية سنوات، يريدون توسعه مناطق الصيد ومطار وميناء.

في غزة سيجد كارتر بحسب الفورين بوليسي الأمريكية، أن أكثر من 400 ألف طفل فلسطيني مصابون بصدمة شديدة تحتاج أدوية غير متوفرة بسبب ندرة التمويل المالي والرعاية الصحية.

في غزة سوف يستمع كارتر إلي أحدي الأمهات وهي تساعد أبنها المصاب على النهوض عن كرسيه المتحرك ”غزة قبر“ نحن موقف على كل حال.

في غزة سوف يدرك كارتر من جديد بشاعة المشهد الفلسطيني الآني والخيارات المرة أمام الفلسطينيين… الموت بلا جدوي وببطء أو سريعا وبهدف، ما يعني أن الحرب على الأبواب من جديد.

ما ورد في هذا المقال تعبير عن وجهة نظر الكاتب، ولا يعكس رأي موقع إرم نيوز‬‎

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com