هوامش على دفتر الرحيل

هوامش على دفتر الرحيل

محمود بدر

ولا تحسبن الذين افنوا عمرهم عاشقين للوطن واقفين معه في كل احواله يموتون ابدا ، بل هم احياء بكلماتهم عند وطنهم وشعبهم يدعون لهم في الغدو والأصال بالرحمة والمغفرة بحق كل كلمة امتعوا بها شعبهم ، هكذا هو حال الراحل الكبير وفقيد الوطن العربي كله عبد الرحمن الابنودي فهذا الرجل الذي عاش من اجل وطنه ، كان حاضرا معه في كل لحظات الانتصار فغني لقمحه ومصانعه لمدناه ومدفعه واقسم الا تغيب الشمس العربية طالما بقي حيا ، وفي لحظات الانكسار الاكبر كان الخال حاضرا بقوة فلم يمر النهار حتي اقسم ان مصر دائما للنهار تعشق مواله حينما يمر بين الدروب ، هكذا في صمت تام رحل الابنودي دون صخب وترك لنا حزنا لم يخففه سوي بيان القوات المسلحة المصرية الذي صدر في نعيه مؤكدا ان الشمس العربية لن تغيب طالما بقيت مصر حرة ابيه كما حلم بها الابنودي .

صدر منذ ايام الحكم على الرئيس الاخواني المعزول محمد مرسي بالسجن 20 عاما فيما عرف بقضية ”احداث الاتحادية“ وهي التي راح ضحيتها مجموعة من الشهداء على رأسهم الزميل الصحفي الشهيد ”الحسيني ابو ضيف “ ، وان كنا لا نعلق على اي من احكام القضاء ولكن هل يعد امنياتنا واحلامنا بالقصاص العادل تعلىقا على حكم قضائي ، فعقب صدور الحكم تذكرت على الفور يوم عدت إلى منزلي بعد الانتهاء من بيان 3 يوليو الشهيرمع الفريق السيسي ومجموعة من الشخصيات الوطنية يومها كتبت على صفحتي الشخصية على الفيسبوك رسالة إلى صديقي ابو ضيف قلت له اخدنا نصف حقك بالاطاحة بنظام الاخوان والنصف الآخر سنأخذه حينما نري رئيسهم معلق على المشنقة ، وإلىوم اقول له يا صديقي انه لو كان الأمر بيدي ما كنت قد حنثت بالوعد ولكني اؤكد لك إلىوم ان الشعب المصري قد اصدر حكمه على هذا الرجل وجماعته وان الشعب المصري سيظل يتذكرك ويسطر اسمك بأحرف من نور في تاريخه ، اما هم فقد دهسهم الشعب المصري بأحذيته واقدامه والقي بهم في مزابل التاريخ ، فنم قرير العين ايها البطل وتذكر دائما ان لوطنك رب شعب يحميه .

”إنهم فتية آمنوا بربهم وشعبهم فزادهم الله ثقة فى النصر، هؤلاء المتمردون الذين اتخذوا إلى الشعب سبيلاً، فآمن الشعب بهم وحوّل فكرتهم البسيطة إلى «مارد» يخيف الإخوان وتابعيهم باستبداد إلى قيام الثورة“ هكذا كانت بداية المقال الذي كتبته في الخامس والعشرين من يونيو 2013 اي قبل قيام الثورة بعدة ايام ، ورويت فيه قصة شاب من متطوعي حملة تمرد كان اسمه “ عمرو عبد الحميد “ وكان يعمل سائقا بهيئة النقل العام ، انضم إلى الحملة منذ بدايتها وعرفه جميع شبابها فقد كان يأتي إلى المقر في حوإلى السادسة يعمل مع الشباب في لجنة الفرز لحصر اعداد الاستمارات القادمة إلىنا من كل محافظات الجمهورية وترتيب كل مجموعة وضمها بحسب المحافظة ، وكان يعمل لمدة خمسة او ستة ساعات قبل ان ينطلق من مقر الحملة ومعه مئات الاستمارات الفارغة حتي يقوم بوضعها في إلىوم التإلى بجواره اثناء رحلته في كل ميادين مصر وهو يقود اتوبيس النقل العام الذي يعمل علىه واثناء هذه الرحلة ينجح في اقناع كل من يركب معه بالتوقيع على الاستمارة ليعود بكل هذه الاستمارات ليلا إلى مقر الحملة ، لم اكن اعلم وانا اكتب هذه الكلمات قبل الثورة انني سأعود بعد عامين لاكتب عنه مرة ثانية ، ولكن هذه المرة سأضع امام اسمه لقب ”الشهيد“ حيث قامت ميليشيات جماعة الاخوان الارهابية بقتل شهيد تمرد في احداث المنيل الشهيرة ، فسلام الله علىك يا صديقي ولتطمئن روحك فدمائك الطاهرة حررت الوطن من رجس هؤلاء !!

ما ورد في هذا المقال تعبير عن وجهة نظر الكاتب، ولا يعكس رأي موقع إرم نيوز‬‎

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com