زمن الإسفاف

زمن الإسفاف

شوقي عبد الخالق

موجة متواصلة ونغمة غريبة استحسنها المصريون خلال الفترة الأخيرة، وهي الجنوح نحو سفاسف الأمور والانشغال عن القضايا الرئيسية إلى ما لا فائدة من ورائه سوى إلهاء الناس عن أصل مهمتهم خلال الفترة الحالية.

لا أستطيع أن أتهم الدولة بالتدخل لإحداث ذلك، بقدر ما أعتبر أن إعلامنا دخل مرحلة الهروب من الواقع والسير بعقول الناس وراء أشياء أعتقد أنا أنها تعمل على التفرقة أكثر من الإلهاء أو إشغال عقولهم وتفكيرهم عن أمور أهم بكثير.

الطعن في أصول الدين أو الاجتهاد في أمور الخلاف أو الدعوة لخلع الحجاب كلها أمور انحصرت في ”أفيون الشعوب“؛ لأن من يخطط لإشعال الناس عن الواقع يعلم جيدًا أن الاقتراب من الدين يأخذ معه العقل والروح والجسد إلى أبعد ما يكون عن الواقع.

في اعتقادي أن الموجات المتكررة من قبل بعض الأشخاص الذين يصبحون نجومًا للفضائيات والمناظرات والحوارات، لن تحقق غرضها أكثر مما ستطرق في قلوب الناس ما يتمناه المتطرفون وهو إثبات تزعزع عقيدة الناس بدعم من وسائل الإعلام وسكوت أحيانًا من المؤسسات الدينية.

أتفهم جيدًا مساحة الحرية التي تعطيها الدولة للشخصيات المفكرة والمجتهدة في تلك الأمور وأيضًا لوسائل الإعلام ولا يمكن لأحد بأن يطالب بتكميم الأفواه، لكن في الوقت نفسه الدولة مطالبة بوضع إطار لتلك المناقشات والاجتهادات أعلاها عدم الاقتراب من أصول الدين وأدناه المناظرات مع أهل التخصص من مؤسسات الدولة الدينية، مع تحجيم مساحة الانتشار وإلهاء الناس والاهتمام بما يحقق ”لقمة العيش“ للمواطنين ومحاربة الغلاء ومواجهات الأزمات المتراكمة أفضل من الخوض في نقاشات لا فائدة من ورائها.

لم نسمع يومًا عن موت رجل لأنه لم يعرف الخلاف بين أصلين من أصول الفقه أو الشريعة- مع معرفة أولية بما يستطيع من خلاله عبادة ربه بأركان الإسلام- لكننا سمعنا مرات عن موت العشرات جوعًا على أرصفة الطرقات استقيموا يرحكم الله وكفانا سفاسف الأمور.

ما ورد في هذا المقال تعبير عن وجهة نظر الكاتب، ولا يعكس رأي موقع إرم نيوز‬‎

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com