حتى نستطيع القضاء على الإرهاب

حتى نستطيع القضاء على الإرهاب

شوقي عبد الخالق

انتشار فيروس الإرهاب في جسد الأمة العربية يحتاج دواءً أكثر فعالية وتأثيرًا في المرض، وليس مجرد مسكن عارض، سرعان ما يُعالَج في ناحية من الجسم إلا ويظهر في أخرى، ما يتطلب تفكيرًا أكثر عمقًا في معضلة من أكبر المعضلات الأمنية عمقًا خلال القرنين الأخيرين؛ لكون المرض أخبث من الإيدز.

أعلم جيدًا أن القضاء على فيروس الإرهاب ليس بالأمر السهل أو يحتاج وقتًا قصيرًا، لكنّني على يقين بأن الدواء الفاعل يستطيع أن يُعجّل بزوال المرض في وقت نحن بحاجة إلى علاج أكثر منها إلى مسكنات، حتى إن طال أمد العلاج، لنتخلص منه إلى الأبد.

أولى جرعات علاج فيرس الإرهاب تكمن في تحديد خطورة المرض وأعراضه، وبالتأكيد خطورة الإرهاب لا تخفى على الجنين في بطن أمه، فهو يهدد الأمة العربية والإسلامية قبل الآخرين، ويمثل مصدر إزعاج لأي محاولات تقدم أو استقرار لمضارعة المجتمع الغربي الذي تخطانا علميًا وصناعيًا بمراحل.

الخطوة التالية هي تحديد الآليات والأساليب وفق جدول زمني بأهداف واضحة ومدروسة، وعدم اتخاذ موقف أو إجراء بشكل انفرادي أو بدون دراسة جيدة، وربما خطوة إنشاء قوة عربية مشتركة أفضل جرعة أولية للقضاء على المرض العارض، يليها اتخاذ خطوات فعالة انتهت إليها أيضًا توصيات القمة العربية الأخيرة بشرم الشيخ، وهي اتخاذ إجراءات مشتركة لتصحيح المفاهيم الدينية المغلوطة؛ لكون منبع وانطلاق تلك الأفكار في الأساس هو تفسير خاطئ لصحيح الدين، وهي الأداة التي تستخدمها تلك الجماعات لإقناع الشباب باعتناق الفكر التكفيري والجهادي.

تجفيف منابع الإرهاب جملة ترددت كثيرًا في المحيط العربي، لكنّي لم أجد إجراءً واحدًا يصبُّ في تلك الخانة؛ نظرًا لإصرار بعض الأطراف على دعم تلك الأفكار أو على الأقل إعطائها صبغة شرعية بالاكتفاء بالصمت على أفعالها وجرائمها، وفي الحقيقة تجفيف المنابع يحتاج آليات أكثر واقعية وجدية تتمثل في ”قص ريش“ النعامة والحمامة فلا تستطيع التحليق أو القدرة على السير، كيف يتحقق ذلك وداعمو تلك الجماعات يمتلكون شركات بـ“شراكات“ عربية في معظم البلدان ”أعضاء جامعة الدول العربية“؟!

التنسيق الأمني المعلوماتي الاستخباراتي عامل مهم أيضًا للقضاء على الإرهاب، لكون تلك الجماعات التي تتسمى بأسماء مختلفة تشترك في النهاية إما في الهدف أو الأسلوب أو المنبع، وهو ما يجعل كافة تحركاتها أو إجراءاتها متشابكة من خلال شبكة عنكبوتية، تحتاج لتفكيكها شبكة أكبر تماسكًا وتلاحمًا أقصد ”الشبكة العربية المتحدة“.

لا أستطيع أن أتخيل حركة أو جماعة متمردة متخفية في الجبال، خاصة في سيناء، وهي تستعمل سيارات دفع رباعي وتستخدم أحدث أنواع آليات التواصل اللاسلكية وغيرها، كيف أتت بتلك الأشياء وهي محاصرة بحدود عربية ولا يحدها مثلاً من أي اتجاه دولة معادية أو أجنبية، إذًا ثمة عربي يساعد ذلك الفيروس بمنشطات الانتشار السريع، فلا تنشغلوا بالفيروس أكثر من داعميه ومصادر قوته.

العامل النفسي يحمل قدرًا من التأثير الذي يساهم في الانتصار أيضًا فكما، تحاول تلك الجماعات التأثير نفسيًا ومعنويًا على القوات المسلحة، من خلال بث عملياتهم الإجرامية، فلماذا لم تفكر الجيوش العربية في التعامل بالمثل، بعيدًا عن الاستماع لمدعي حقوق الإنسان، فحق الإنسان ضاع عندما تعدى هو على حقنا نحن، القصاص يرحمكم الله.

ما ورد في هذا المقال تعبير عن وجهة نظر الكاتب، ولا يعكس رأي موقع إرم نيوز‬‎

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com