قرصنة مالية

قرصنة مالية

حافظ البرغوثي

رفضت السلطة الفلسطينية تسلم اموالها من حكومة الاحتلال الاسرائيلي بعد أن لجأ الاحتلال إلى اقتطاع ثلثها أي ما يوازي 250 مليون دولار منها لتسديد ديون شركة الكهرباء الاسرائيلية على شركات كهرباء فلسطينية دون اخضاع المطالبات الاسرائيلية للتحكيم أو التدقيق من قبل مكتب حسابات محايد، بل أن اتفاق باريس الاقتصادي ينص على أن اسرائيل تتقاضى نسبة ثلاثة في المئة من أموال الضرائب التي تجبيها عن الواردات لصالح السلطة فقط وليس لها الحق في اقتطاع أي مبلغ منها.. ودرجت السلطات الاسرائيلية على اقتطاع مبالغ شهرية منذ عقد أو أكثر عن كهرباء ومياه غزة وكذلك تحصيل أية دون لأشخاص أو شركات إسرائيلية بحكم محكمة أو دون حكم كما هو الحال مع شركات الكهرباء الخاصة التي لا دخل للسلطة في إدارتها.

 وتعمل في الضفة وغزة شركات كهرباء خاصة تستوفي أجور الاستهلاك من المشتركين إضافة إلى قيام بلديات ومجالس محلية بربط شبكاتها مع الشبكة الاسرائيلية الضفة الغربية وتستوفي هي الأخرى أثمان الكهرباء من المشتركين لكنها لا تسددها للشركة الاسرائيلية بالكامل وتتصرف بالأموال في أغراض أخرى وهذا جعل الديون تتراكم, وبالطبع لا يجوز للشركة الاسرائيلية أن تحصل ديونها من السلطة الفلسطينية طالما أنها متعاقدة مباشرة مع الشركات الخاصة والبلديات الفلسطينية. ولعل مشكلة الكهرباء هذه تطرح معضلة الكهرباء الفلسطينية ككل حيث إن الضفة الغربية تعتمد كلياً على الربط الكهربائي مع الشبكة الإسرائيلية ولا تولد الشركات الفلسطينية أية كهرباء لأن الاحتلال يعارض إقامة محطات توليد وبالتالي فهي شركات توزيع وتحصيل وليس توليد , وفي غزة أقيمت محطة توليد للكهرباء تعمل بالد يرل وهي شركة خاصة لكنها تعرضت للقصف مراراً وتعاني من نقص في الوقود كما أن الشركة لا تسيطر على التحصيل من المشتركين حيث سيطرت حماس على الايرادات، ما جعل اعتماد غزة على خط تيار من مصر واخر  من إسرائيل.

وما تطالب به السلطة هو تطبيق اتفاق باريس ومراجعة المطالبات الاسرائيلية وتدقيقها لأنها غير قانونية وغير دقيقة وطلبت السلطة تدخل مصر والاردن لمساعدتها في تعيين مكتب تدقيق محايد واقناع اسرائيل بذلك, وحتى اللحظة رفضت السلطة تسلم ما تبقى من أموال لأن اسرائيل التهمت ثلثها دون وجه حق بل ذهب بعض مسؤولي الليكود الى المطالبة بتوزيع الأموال الفلسطينية على الفقراء اليهود كعقاب جماعي للشعب الفلسطيني.

وفي هذا السياق تظل معاناة خزينة السلطة من الإفلاس حيث وصل اقتراضها من البنوك حده الأعلى ولم تعد البنوك بقادرة على الاقراض لدفع جزء من رواتب الموظفين لذا يبقى الرهان على التزام الدول العربية بتأمين شبكة الأمان المقررة في عدة مؤتمرات قمة والبالغة مئة مليون دولار ولم يتم الالتزام بها بشكل مرض.

ما ورد في هذا المقال تعبير عن وجهة نظر الكاتب، ولا يعكس رأي موقع إرم نيوز‬‎

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com