عاصفة الحزم السياسية.. استكمال لا استبدال

عاصفة الحزم السياسية.. استكمال لا استبدال

تاج الدين عبد الحق

بصدور قرار مجلس الأمن، تكون عاصفة الحزم قد اكتسبت دفعا قويا، وزخما سياسيا جديدا.  فالقرار يعطي مشروعية دولية للعمل العسكري الذي تقوده السعودية، وغطاء سياسيا وقانونيا لها. لكن هذا الزخم لا يعني أننا نقترب من الحسم، أو نتجه إلى الحل. فالقرار بالشكل الذي صدر به هو وسيلة ضغط، لا وصفة تسوية. وهو يجرد الحوثيين من غطائهم السياسي، قبل أن يمهد لتجريدهم من قوتهم العسكرية ونفوذهم الميداني.

الحوثيون ومن يتحالف معهم في الداخل ومن يدعمهم في الخارج فقدوا بصدور القرار، ورقة مناورة، ومظلة حماية، طالما كانت تحمي تحركهم، وتغطي تمددهم. فعن طريق المبعوث الدولي جمال بنعمر كان الحوثيون في كل مشاريع التسوية التي قاربت الأزمة اليمنية يتقدمون خطوة ويؤخرون خطوتين، ويوافقون على مشروع قبل أن يتحفظوا على آخر ولذلك لم يكن غريبا أن يتزامن صدور القرار مع إعلان عن استقالة بنعمر من منصبه، في اعتراف ضمني بأن المنظمة الدولية أُستخدمت كغطاء سياسي وقانوني للتمدد الحوثي وللانقلاب السياسي.

 فالحوثيون تمكنوا في ظل القعقعة التي أحدثتها مبادرات التسوية ومشاريع المصالحة، التي كان يحملها بنعمر، أو يتنقل بها بين الأفرقاء من السيطرة تدريجيا على مدن البلاد ومرافق الدولة ومفاتيح السلطة. وظنوا أن هذه اللعبة تمكنهم من فرض الواقع الذي يريدون وبالشكل الذي يأملون.

 اعتقدوا أن التوترات الجارية في الإقليم ستصرف الانتباه عما يخططون له في الجوار، فوجئوا بسرعة إيقاع عاصفة الحزم في الوقت الذي كانوا يراهنون فيه على سياسية التردد والتريث.

وعندما هبت عاصفة الحزم بدون انذار، ظنوا أنها ستظل بلا غطاء، وأن فرصة المناورة في الساحة الدولية، التي اتيحت لهم خلال تمددهم الميداني، ستتوفر لهم أيضا لمواجهة ما قد يعصف بمشروعهم السياسي، وما سيواجه انقلابهم الطائفي.

وكما فوجئوا بالعمل العسكري، فوجئ الحوثيون بالقرار الدولي، الذي لم يزد من حجم الضغط الذي يتعرضون له فحسب، بل إنه يجردهم من ورقة التوت السياسية، ليصبحوا اليوم أمام فواتير مستحقة، وحسابات معلقة، لا يمكن تسويتها إلا بخطوات سياسية حقيقية.

  صدور القرار الأممي لا يعني، استبدال الخيار العسكري بالعقوبات بل هو استكمال له. فالقرار بحد ذاته لا تتوفر فيه آليات تجبر الحوثيين وحلفاءهم على القبول بأي تسوية، ودفع أي ثمن، فالاتفاق الدولي على مبادئ التسوية لا يعني بالضرورة الاتفاق على آليات التنفيذ، أو على طريقة توزيع الأدوار. وبدون استمرار الضغط العسكري الذي تشكله عاصفة الحزم فلن تتبدل المواقف أو تتغير الحسابات.

 على أن القرار بقدر ما شكل دعما سياسيا، وقوة دفع معنوية، للعمل العسكري الذي تقوده السعودية، فإنه يمكن أن يشكل، إن صدقت المواقف، وحسنت النيَّات، مخرجا سياسيا للحوثيين للخروج من ورطة، لا يفقدون فيها الأنصار في الداخل فحسب، بل تنحسر عنهم فرص الدعم من أقرب المقربين لهم في الخارج.

فالواضح أن الحوثيين وحلفاءهم منذ انطلاق عاصفة الحزم يخسرون ميدانيا، ويتراجعون سياسيا. فالمناطق التي كانوا يسيطرون عليها تخرج من قبضتهم بالتدريج، والقواعد العسكرية التي استولوا عليها باتت هدفا لقوات التحالف، وعبئا سياسيا غير قادرين على تحمل تبعاته، وخطرا عسكريا لا يمكن تجنب آثاره.

الحوثيون يعرفون أنهم يخضون معركة غير متكافئة، وهم بالنتائج والتداعيات التي تتجه لها الأزمة حاليا، يعرفون أنهم لا يملكون فرصة، وأن اعتمادهم على إيران غير مجد، خاصة في ضوء حالة الشلل التي أصابت الدور الإيراني منذ هبوب العاصفة وحتى الآن.

وما كان معروضا عليهم قبل أشهر لم يعد مسموحا لهم التفكير به اليوم. وبات تجريدهم من السلاح شرطا لأية تسوية ومدخلا لأي حوار، وصار خروجهم من المدن، وإخلاء مرافق الدولة، ليس شرطا في أجندة تحالف عاصفة الحزم فقط، بل ضمن بنود أي حل يتم التوافق عليه بين الأطراف اليمنية نفسها أو بين القوى الإقليمية، أو حتى في إطار حلول أو ترتيبات دولية.

 

ما ورد في هذا المقال تعبير عن وجهة نظر الكاتب، ولا يعكس رأي موقع إرم نيوز‬‎

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com