لهذا مصر دائمًا محروسة

لهذا مصر دائمًا محروسة

المصدر: شوقي عبد الخالق

في أشد ساعات الليل ظلمة يبدو ضوء مباغت قُبيل الفجر، يعطي أملاً في حياة أفضل إشراقًا وأكثر وضوحًا، ذلك أقل ما يمكن أن يُوصف به المشهد المصري، بكل ما يحوط به من تشابك وتناقض وتعقيد، يبدو للوهلة الأولى حجر عثرة أمام مصر المستقبل التي يتمناها الجميع، لكنِّي على خلاف البعض أرى نور المستقبل يبزغ من بعيد، ليرسم للمصريين حياة لن يستطيع أكثر المتفائلين توقعها.

مشهد التلاحم الوطني والإحساس بالوحدة الاجتماعية وركل كافة أنواع التمييز والتعصب والطائفية، بدا أكثر وضوحًا عندما اكتظت الكاتدرائية المصريّة بالعباسية بالعديد من المسلمين، يبدو للوهلة الأولى كأن عيد القيامة المجيد أحد أعياد المسلمين من كثرة الحضور الإسلامي في الاحتفالية، التي استقبل خلالها البابا تواضروس الثاني الشخصيات العامة والوطنية للتهنئة بعيد القيامة.

بدون الخوض في النوايا أو التفتيش عن الأهداف التي تحملها النفوس المريضة، نُسجت خيوط الأمل منذ بدأت احتفالات المسيحيين بعيدهم السنوي، وكأن كافة التدابير والمحاولات الفاشلة للوقيعة بين المسلمين والمسيحيين قد راحت هباءً منثورا، وكأن يومًا ما لم يشهد تفجير كنيسة القديسين، أو محاولة خلق فتنة في الصعيد.

موقف أو محاولة واحدة من تلك التي شهدتها مصر خلال السنوات العشر الأخيرة، كفيل بهدم أركان دولة على أعقابها، ولبنان وليبيا والعراق ليس عنّا ببعيد، لكن مصر التي قال عنها ربنا في القرآن {ادخلوا مصر إن شاء الله آمنين}، ليس كأي مصرٍ من الأمصار أو قطر من الأقطار العربية، ستظل كعهد النبي بها خير بلاد الأرض وآمنهم على الإطلاق، وهذا ليس تنجيمًا أو تمنيًا لكنّها الحقيقة المثبتة بالدلائل.

أكثر المشاهد المؤثرة خلال احتفالات المسيحيين بعيدهم المجيد، أنّ تلك الشخصيات التي ضجت قاعة مجلس الشعب بشجارهم حول قانون الانتخابات البرلمانية، تلامست أكتافهم في صفوف التهنئة للمسيحيين في كنائسهم، وهو ما يُثبت بما لا يدع مجالاً للشك أن أصل المصريين هو التلاحم والترابط حين تُواجههم تحديات مشتركة؛ لذلك ستظل مصر محروسة من كل شر.

ما ورد في هذا المقال تعبير عن وجهة نظر الكاتب، ولا يعكس رأي موقع إرم نيوز‬‎

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com