عاصفة العروبة

عاصفة العروبة

المصدر: غادة خليل

لم يعد مجرد شعارا برّاقا مجسدا في ”اوبريت“ أو حتى أغنية وطنية، وإنما تمرد هذه المرة على تراث عقيم من التردد والمعارك الجانبية..

إنه حلم الوحدة العربية الذي تلوح بوادره، حتى وإن كان في إطار الحد الأدنى من التعاون والتنسيق.

لقد عاد العرب، وحسنا فعلوا، حين انحرفوا الانحراف الحميد عن قاعدتهم واتفقوا هذه المرة على أن يتفقوا.

فهذا التحرك غير المسبوق لدعم الشرعية في اليمن يأتي كإعلان عن مرحلة جديدة من التعاون العربي، خاصة وأنه يستند إلى ميثاق جامعة الدول العربية وميثاق الأمم المتحدة وقواعد القانون الدولي ذات الصلة.

ويأتي تبنى مجلس الأمن الدولي – بأغلبية ساحقة – مشروع القرار الخليجي حول اليمن بمثابة انتصار سياسي عربي كبير على كل المستويات.

إنها بداية الانطلاقة لـ ”المارد العربي“ الذي استطاعت القوى الخارجية إدخاله في نفق مظلم وطويل بهدف إضعافه والتخلص، ولو بصورة مؤقتة، من تهديده لها.

من منا لا يذكر رؤية وزير الخارجية الأمريكي الأسبق ”كيسنجر“ عندما قال إن أكبر ضمان لاستمرار إسرائيل هو تفتيت الدول العربية إلى دويلات صغيرة، على أسس دينية وعرقية؟

بدأ تنفيذ هذا المخطط عندما شرعت القوى الكبرى، مثل الولايات المتحدة الامريكية والاتحاد الأوروبي وغيرها، في إنشاء شراكات فردية مع الدول العربية، فبدلا من الشراكة الأمريكية العربية أصبحنا نتحدث عن علاقات أمريكية- أردنية، وأخرى اوروبية- مصرية.

تخلت الدول العربية وقتها عن مصالحها الموحدة وآثرت المصالح الفردية لكل دولة منها على حدى، وتمكنت تلك القوى من تفتيت التجمع العربي بالفعل، مما أضعف دور جامعة الدول العربية ككيان إقليمي محوري، فاكتفى لسنوات طويلة بمجرد الإدانة والدعم اللفظي.

 وجاء المشروع الذي طرحته وزيرة الخارجية الأميركية كونداليزا رايس- والذي يكمن في السعي لإقامة شرق أوسط جديد -كمرحلة جديدة لاستكمال الهدف الرئيسي الذي هو التخلص من هذا المارد.

 ثم بدأ بعد ذلك مشروع التفتيت الداخلي لدولنا العربية، فانقسمت السودان، وفعلت جماعة الاخوان، تحت شعار” فرّق تسُد” ما لم يفعله البريطانيون أيام احتلالهم لمصر، ودخلت سوريا في متاهة معقدة، وأصبحت ليبيا معقلا للارهاب، وساءت الأوضاع في العراق وتعقدت القضية الفلسطينية.

إن عملية ”عاصفة الحزم“ حولت ”العروبة“ إلى واقع ملموس، بعد أن كان مجرد شعارات.

إنها انتفاضة الكرامة في مواجهة العديد من المخططات التي تهدد الوطن العربي، والتي تتمثل من جهة في مشروع الخلافة العثمانية الذي يحلم بالسيطرة على الوطن العربي وإنشاء الخلافة العثمانية الجديدة، ومن جهة أخرى يقف المشروع الفارسي- ذو الغطاء الشيعي- الذي يحلم بالتمدد على حساب الدول العربية، والذي يرى في إضعاف العرب واستنزاف مقدراتهم الكبيرة طريقه الوحيد. وعلى الطرف الاخر يقف المشروع الصهيوني الذي هو ”سرطان“ حقيقي في جسد الأمة العربية والإسلامية.

لقد بات تشكيل القوة العربية العسكرية الموحدة، خاصة فى ظل كل الأخطار سالفة الذكر، ضرورة ملحة وليس خيارا، ذلك أن الأمر تحول  إلى ”حرب وجود“، على حد تعبير الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي.

إن التضامن العربي هو تعبير صادق لما يجول في وجداننا جميعا من رغبة في عودة هذا الكيان إلى مكانته التي يستحقها، لذا يتوجب على الجميع – مسلمين ومسيحيين ومن جميع الأعراق في بلداننا العربية- التكاتف والتضامن لنبذ الطائفية والالتفاف حول بلادنا وحكامنا خلال هذه المرحلة الحاسمة التي تمر بها المنطقة لمواجهة مشاريع الهيمنة القديمة والجديدة على أوطاننا ومدننا وهويتنا.

ما ورد في هذا المقال تعبير عن وجهة نظر الكاتب، ولا يعكس رأي موقع إرم نيوز‬‎

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com