لو يقتدي ”حزب الله“ و“المستقبل“ بحكمة برّي

لو يقتدي ”حزب الله“ و“المستقبل“ بحكمة برّي

المصدر: مارلين خليفة

لعلّ رئيس المجلس النيابي نبيه برّي هو أكثر شخصية لبنانية تعبّر في الآونة الأخيرة عن نبض الشارع اللبناني عابرا بمواقفه بين الإنقسامات اللبنانية. وربّما يكون برّي المسؤول الأكثر قدرة على التقاط القواسم المشتركة بين اللبنانيين مهما افترقوا في انتماءاتهم السياسية.

بعد جلسة الحوار العاشرة في عين التينة (مقرّ الرئيس برّي)، حيث يلتقي أقطاب ”تيار المستقبل“ و“حزب الله“ في جولات حوار نجحت في منع انزلاق الشارع اللبناني الى الإقتتال، لكنّها فشلت في تنقية القلوب والعقول من الأحقاد المتبادلة، نقل عن الرئيس برّي هذا التساؤل: ”لماذا لا يقتدي الطرفان اللبنانيان بمواقف إيران والسعودية اللتين وبالرّغم من الخلاف بينهما تحرصان على التخاطب بنبرة منخفضة ومقبولة؟!“.

هو تساؤل محقّ، يطرحه أيّ لبناني يغار على مصلحة وطنه ويضعها فوق أي اعتبار سياسي أو طائفي أو مذهبي او سواه، ولا يمكن إلا أن نكرر سؤال الرئيس برّي حين نسمع سفير إيران في بيروت محمّد فتحعلي يخاطب نظيره السعودي “ بالسفير الصديق“، ويردّ عليه سفير السعودي علي عواض عسيري واصفا إياه بـ“الزميل العزيز“. وإن عبّر الطرفان عن مواقف متناقضة لبلديهما وخصوصا من حرب اليمن بعد التحالف الخليجي الذي تقوده المملكة العربية السعودية ضدّ قوات الرئيس اليمني السابق علي عبد الله صالح والحوثيين المدعومين من طهران.

ثمّ يؤكد سفير المملكة علي عواض عسيري في أحاديثه بأن الصراع اليمني ليس طائفيا، وليس بين سنّة وشيعة لأنّ جيش علي عبد الله صالح ليس حوثيا بل هو الجيش الذي سلّحته المملكة فوجّه بندقيته ضدّها نظرا الى أطماع صالح بالسلطة.

هذا الانضباط الدبلوماسي الإقليمي الذي يحيّد صراع المذاهب القاتل، يقابله تفلّت لبناني عشوائي غير مفهوم: فإن نطق مرشد الجمهورية الإسلامية الإيرانية بتصريح تحتدم في بيروت، ويردد رجع أقواله وزراء ونواب وصحافيون يدافعون عن وجهة نظره وكأنهم يعرفون بماذا يفكّر المرشد الأعلى الذين لم يلتق به معظمهم ولم يناقشوه لمعرفة كنه أفكاره وإلام يريد الوصول.

والأمر سيّان حين يصرّح الملك السعودي ضدّ الحوثيين، فتنطلق في لبنان أبواق الاستنكار وكأن قذائف التحالف تصبّ جامها فوق فريق لبناني معيّن وليس في حرب اليمن المعقدة.

التخاطب بنبرة منخفضة ومقبولة، كما نصح الرئيس برّي الأعرق في السياسة اللبنانية يعني بلغة الأمثال الشعبية ألا ”تكون ملكيّا أكثر من الملك“، فحبّذا لو يصغي الى حكمة الرئيس برّي أقرب حلفائه أيّ ”حزب الله“ والفريق الآخر أيضا المتمثّل بـ“تيار المستقبل“ وحلفائه، وبالأخصّ مسيحيي الجهتين الذين يقصفون القذائف ضدّ بعضهم بعضا دفاعا أو هجوما على موقف معيّن، وهم غير قادرين على ملء شغور  الموقع المسيحي الأول في الدولة أي رئاسة الجمهوريّة!

ما ورد في هذا المقال تعبير عن وجهة نظر الكاتب، ولا يعكس رأي موقع إرم نيوز‬‎

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com