مصر والسعودية.. ماذا يدور في الكواليس؟

مصر والسعودية.. ماذا يدور في الكواليس؟

المصدر: محمد بركة

تمر العلاقات المصرية – السعودية حالياً بفترة شديدة الخصوصية عنوانها تحالف غير مكتمل وبوادر تنافس إقليمي يتم إرجاؤها مؤقتاً تحت وقع سخونة التطورات بالمنطقة، فضلا عن تباين حاد في الرؤى بعدد من الملفات الأساسية، لكن ما يدعو للتفاؤل ويمكن للمراقب أن يراهن عليها أن القيادة السياسية في البلدين تسعى بكل قوة لتغليب لغة المصالح والتكامل على لغة التنافس والخلاف.

واللافت أن العلاقات بين القاهرة والرياض بلغت ذروتها في عهد الملك الراحل عبد الله بن عبد العزيز، الذي جعل من الثقل الدولي للمملكة حاجزا لحماية نظام ما بعد الإخوان في القاهرة من طبخة مسمومة كانت تعد بليل في واشنطن.

بعد رحيل الملك وتولي الملك سلمان دفة القيادة، لم تكن مصر سعيدة بتحول الرياض من الحرب الشاملة على التنظيم الإخواني وحظره باعتباره جماعة إرهابية إلى محاولات احتوائه والتهدئة معه، وربما توظيفه سياسيا.

وكان لرفع شارة رابعة على أرض المملكة من جانب قيادات إخوانية شاركت في مؤتمر دولي بالرياض دلالة واضحة لدى كل مراقب.

التوجه السعودي الجديد الذي يرفع شعار التهدئة والاحتواء امتد لحلفاء الجماعة وعلى رأسهم حركة حماس والرئيس التركي رجب طيب أردوغان.

وبينما تبدو الرياض شديدة الحسم في مطلب الإطاحة بالرئيس السوري بشار الأسد، ترى مصر أن الأولوية المطلقة يجب أن تمنح للحفاظ على وحدة الأراضي السورية ووقف حمام الدم ومحاصرة الإرهاب والتسوية السياسية بين جميع الفرقاء بصرف النظر عن مصير بشار نفسه.

ورغم مشاركة مصر في التحالف العسكري الذي تقوده السعودية لتقليم أظافر الحوثيين والتصدي للهيمنة الإيرانية التي باتت تدق خاصرة المملكة، إلا أن القاهرة لا تبدو متحمسة لعمل بري مباشر يعيد ذكريات تورط الجيش المصري في اليمن بالستينيات، والذي يراه كثيرون بمثابة الكارثة الحقيقية التي مهدت لهزيمة 1967.

كما أن مقولة ”مسافة السكة“ التي أطلقها الرئيس عبد الفتاح السيسي تعبيرا عن مساندة القوات المصرية لأشقائها في الخليج، تبدو حتى الآن مرتهنة بتأمين باب المندب عبر قوات بحرية والتواجد على حدود المملكة للدفاع عنها من الداخل.

وعلى الجانب الآخر، لا يملك الطرفان رفاهية الاستسلام لتراشق إعلامي هنا أو هناك، أو الوقوع في فخ التسخين على صفحات التواصل الاجتماعي، فالعلاقات الاستراتيجية بين البلدين مطلوب تفعيلها الآن أكثر من أي وقت مضى، وشبكة المصالح المشتركة تفرض تناسي الخلافات التكتيكية.

وتكفي المخاطر التي شكلها مشاريع استعادة الإمبراطورية الفارسية انطلاقا من طهران والإمبراطورية العثمانية انطلاقا من أنقرة. ومن الواضح أن تطورات الموقف السياسي على المستوي الإقليمي ستدفع باتجاه المزيد من التنسيق والسيطرة على التباينات الثنائية بين القاهرة والرياض وعدم اتساعها.

يعزز ذلك الفراغ الاستراتيجي الذي أحدثه إحجام باكستان عن الانضمام لعاصفة الحزم، ورغبة السيسي في الإبقاء على العلاقات مع خادم الحرمين في أفضل مستوي ممكن في إطار سعي القاهرة لتعزيز شبكة تحالفاتها الإقليمية والدولية.

ما ورد في هذا المقال تعبير عن وجهة نظر الكاتب، ولا يعكس رأي موقع إرم نيوز‬‎

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com