التحليل والتبرير

التحليل والتبرير

مع انتشار الاستسهال في كافة مناحي الحياة، وهيمنة السطحية بشكل غير مسبوق في تاريخ البشرية، تطورت فئة جديدة من نجوم الإعلام والاتصال ووسائط التواصل الاجتماعي تحمل صفة ”المحلل“ والتي كانت سلفا مقصورة على عدد قليل من الخبراء في مجال ما ممن لديهم مهارة التواصل.

وأصبح انتحال صفة ”المحلل“ من السهولة حتى انك تجد اناسا لا علاقة لهم بالأمر الذي ”يحللونه“ لا بالدراسة ولا بالخبرة العملية يفتون فيه بجرأة يصعب على العالم أن يتبناها.

ويسهل من ذلك ايضا أن من يستضيفونهم على الشاشات والميكروفونات أو يجرون معهم الحوارات الصحفية إما لا يعرفون كثيرا عما يتحدثون فيه أو أنهم من أصحاب الرؤى المسبقة والتوجهات الجامدة الفجة فلا يعبأون إلا بتوجيه ”التحليل“ للوجهة التي يريدون.

كل هذا أصبح الحديث عنه من قبيل تحصيل الحاصل، ولم يعد يثير الدهشة ـ ولا حتى الاهتمام على ما يبدو.

لكن بغض النظر عن جدية التحليل ورصانته فهو ما زال مؤثرا، حتى ما ينتشر منه على وسائط التواصل الاجتماعي على الانترنت وليس فقط ما تنقله وسائط الاعلام التقليدي، ويحظى بالجدل والنقاش.

من هنا نشير الى ملاحظة مهمة، تضيف الى خطورة التحليل مع ما له من تأثير في الرأي العام.

تلك هي الخلط المتعمد بين التحليل والتعليق بغرض الإيضاح والتفسير، حتى لو كان متواضع الأصالة والإبداع، وبين الافتئات بغرض التبرير في صيغة تحليل.

قد تتابع منفذا اعلاميا وانت تعرف توجهه، وتدرك انه يروج لهذا الفصيل أو تلك الأفكار بعينها. وفي هذه الحالة إما أنك متسق مع توجهه أو أنك تراقبه لتعرف هذا التوجه، وطبيعي أيضا أن تجد ما يقدمه المنفذ ـ بما فيه المحللون ـ مضبوط على تلك النغمة الوحيدة.

لكن أن تقع في فخ منافذ تدعي بعض الحياد، أو على الأقل ليست بوقا لجهة أو تيار، وتقدم تعليقات وتحليلات ليست للتعريف والتفسير وانما للتبرير فهذا أخطر كثيرا.

للأسف ليس هناك من يسلم من تلك الفخاخ، وهناك محللون ومعلقون يتحدثون عن الإرهاب فيما يبدو تبريرا مستترا، بالضبط كما يفعل من يتحدثون ديكتاتوريات وقمع حريات وكأنهم يبررونها بطريقة عرض الأسباب والمقدمات.

التبرير المستتر في صورة تحليل أخطر كثيرا من بيانات المواقف والدعاية الفجة، فاحذروه وقاطعوه.

ما ورد في هذا المقال تعبير عن وجهة نظر الكاتب، ولا يعكس رأي موقع إرم نيوز‬‎

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com