لا تفاؤل بالاتفاق النووي

لا تفاؤل بالاتفاق النووي

المصدر: مارلين خليفة

طريق السلام في الشرق الأوسط تبدو بعيدة المنال، والظاهر بأنّ الدول العربية ستكون على موعد مع مزيد من الارتباك السياسي الذي قد يتحوّل الى عنف تغذيه الجهات المتطرّفة التي تحاول جاهدة السيطرة على كيانات الدول.
وبرزت بعد إتمام الاتفاق النووي الأولي بين إيران و“مجموعة دول الخمسة زائد واحد“ آراء دبلوماسيّة عدّة تقلل من شأن هذا الإتفاق حتى لو أبرم نهائيا في نهاية حزيران/ يونيو القادم، وهي تفيد بأنّ تأثيره محدود وقد يكون على المديين المتوسط والبعيد ولكنه ليس وشيكا.
وتشير المعلومات الدبلوماسية على مستويات عالية بأنّه من المتوقع أن تشهد الدول العربية صداما بين أنواع عدّة من الأنظمة في داخلها ويعدد دبلوماسيون معنيون بملفات الشرق الأوسط نماذج عدّة للحكم سوف تتصارع في ما بينها: النموذج الإخواني، الأنظمة الإستبدادية العسكرية لكن البعيدة من عقيدة ”الإخوان المسلمين“، والأنظمة المتطرفة، أما الأنظمة الرابعة فهي تلك التي تميل الى الديموقراطية، وسنشهد صراعا بين هذه النماذج من أنظمة الحكم في داخل البلدان العربية وفي ما بينها أيضا.
ستتميّز المرحلة المقبلة في الشرق الأوسط إذن بالصراعات والفوضى وسيكون الوضع معقّدا جدّا: فوضى كاملة في ليبيا، وهي ستنعكس مباشرة على أوروبا، وخصوصا مع تحوّل جنوب ليبيا الى قاعدة خلفيّة للإرهابيين في منطقة السّاحل، ومصر منغمسة في ذلك الصراع الليبي مدعومة من السعودية ومن الإمارات العربية المتّحدة، في مواجهة تركيا وقطر، واليمن في وضع صعب جدّا، أما الجزائر وتونس فتعانيان أيضا من مشاكل، ما يعني بأن العالم العربي مقسّم كليا، وبالتالي لننتظر صراعات شديدة في الشرق الأوسط في الأعوام المقبلة وستكون البلدان العربية مشغولة بهذه الصراعات خارج حدودها ولكن أيضا داخلها.
إنها نظرة سوداوية متداولة على أعلى المستويات الدبلوماسية الغربية، وهذا ما لا يصبّ في مصلحة الشعوب العربية وتنمية مجتمعاتها، وسيفتح الباب أمام مزيد من العنف والتطرف والهجرة، ما يعني بأنّ الاتفاق النووي مع إيران ليس بداية النهاية لمشاكل الشرق الأوسط… بل إنّ حبل الأزمات على الجرّار.

ما ورد في هذا المقال تعبير عن وجهة نظر الكاتب، ولا يعكس رأي موقع إرم نيوز‬‎

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com

مواد مقترحة