لا حول ولا قوة فلسطينية إلا بالعمل الدبلوماسي

لا حول ولا قوة فلسطينية إلا بالعمل الدبلوماسي

 حافظ البرغوثي

بدأت اللجنة السياسية في منظمة التحرير بمراجعة العلاقات مع اسرائيل بما فيها التنسيق الأمني والروابط الاقتصادية تنفيذا لتوصية المجلس المركزي الفلسطيني الذي إنعقد في رام الله في مطلع هذا الشهر . ولعل المراقب للأوضاع القائمة حاليا في النواحي المختلفة للتنسيق  والروابط الاقتصادية  يجد أن الاحتلال الاسرائيلي  له تدخل في كل صغيرة وكبيرة  داخل الأراضي الفلسطينية من الواردات الى الصادرات الى الكهرباء والماء الى حركة التنقل وجمع الضرائب الخ.فالتنسيق ليس أمنيا فقط بل يشمل كل نواحي الحياة الفلسطينية ويخضعها طبقا لإتفاقات اوسلو الى الهيمنة الاسرائيلية الإحتلالية، وكذلك فان النواحي الاقتصادية تخضع  لاتفاق باريس بن ابليس الذي يجعل  الاقتصاد الفلسطيني رهينة لدى الاقتصاد الاسرائيلي..

وزاد الطين بلة تصريحات نتنياهو عشية الانتخابات التي تنصل فيها من خطابه في جامعة بار ايلان عام 2009  حول حل الدولتين، وحاول بعد  نجاحه الساحق في الانتخابات  التراجع عن موقفه لكن كلامه لم يقنع احدا بمن فيهم الرئيس الاميركي اوباما الذي أعلن ان بلاده تعيد تقييم  الوضع في المنطقة بعد تصريحات نتنياهو وانها تأخذ كلماته على محمل الجد، لكن اوباما لم يشر الى أن بلاده ستسحب مظلة الدعم لاسرائيل في الأمم المتحدة.

وكان صائب عريقات أشار الى ان السلطة على حق في مساعيها للإنضمام الى كافة المواثيق الدولية بما فيها المحكمة الجنائية الدولية بعد موقف نتنياهو الاخير، لكن ما قاله مسؤول فلسطيني آخر يتبوأ ثلاثة مناصب اقتصادية ويقيم في عمان من ان السلطة ستتمرد اقتصاديا على اسرائيل كما تمردت سياسيا في الأمم المتحدة يبدو كلاما عاما فارغا لأن إعادة النظر في العلاقات الاقتصادية والإنضمام الى منظمة التجارة العالمية كما قال  يحتاج الى الفكاك من الاحتلال والحصول على وضع دولة تحت الإحتلال باعتراف دولي لأن اتفاق باريس يقيد الاقتصاد الفلسطيني بغلاف جمركي موحد مع اسرائيل ،لأن الواردات الفلسطينية كما الصادرات والضرائب تخضع لاسرائيل، ويبدو ان كلام المسؤول الاقتصادي ثلاثي المناصب وهو محمد مصطفى ناب رئيس الوزراء ووزير الاقتصاد ورئيس صندوق الاستثمار الفلسطيني  كلام مستشرق لا يعرف التفاصيل القائمة ، فهو مقيم في عمان اصلا وحصل على هوية فلسطينية منذ سنوات قليلة.

 تبقى هناك المساعي الدبلوماسية التي تستند الى عدم وجود شريك تفاوضي اسرائيلي  طبقا لمواقف نتنياهو وهو ما يحاول الرئيس الفلسطيني محمود عباس استثماره على المستوى الدولي لاقناع المجتمع الدولي بضرورة الإعتراف  بدولة فلسطين تحت الإحتلال لها كل حقوق الدولة المحتلة، والسير قدما في سياسة مقاطعة اسرائيل أكاديميا وإقتصاديا وعماليا  وسياسيا ، وسارعت اسرائيل كرد على ذلك بتخفيف قيود الدخول للعمل  للمتزوجين من العمال الشباب وسمحت بدخول من هم فوق 55 سنة بالدخول دون تصاريح في اجراء فهم منه امتصاص الضائقة الاقتصادية لدي شريحة الشباب الفلسطينيين  حتى ان بعض موظفي السلطة بدأوا يأخذون اجازات  للعمل  داخل اسرائيل نتيجة انقطاع الرواتب بنسبة كبيرة إثر إحتجاز اسرائيل لحوالي نصف مليار دولار من اموال الضرائب الفلسطينية.. ولا يبقى امام السلطة سوى الضغط على حماس لانجاز المصالحة كرد على طلب نتنياهو قطع العلاقة بين السلطة وحماس وكذلك عدم الإستماع لبعض النصائح العربية التي تنصحها بعدم  الانضمام الى الى الجنائية الدولية او العودة لمجلس الأمن لطلب الإعتراف بالدولة الفلسطينية.فالنصائح تبدو في غير محلها لأن الضغوط يجب ان توجه نحو اسرائيل وحكومة اليمين.

ما ورد في هذا المقال تعبير عن وجهة نظر الكاتب، ولا يعكس رأي موقع إرم نيوز‬‎

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com