هيئة المكافحة

هيئة المكافحة

أحمد مصطفى

توجد في كل وزارة داخلية أو هيئة امنية وطنية إدارات مختلفة، من بينها عدة إدارات يبدأ اسمها بكلمة ”مكافحة“، كما توجد هيئات رقابية أخرى غير ما يتبع الأمن والداخلية تبدأ بالكلمة ذاتها مثل ”هيئة مكافحة الفساد“ أو ”هيئة مكافحة التلوث البيئي“.

لكن يظل الأشهر من بين كل تلك الإدارات والهيئات، إدارة مكافحة المخدرات التابعة لأجهزة الأمن ووزارات الداخلية، وغالبا ما يختصرها العامة بكلمة ”المكافحة“.

ولمن يعرف شيئا عن ”المكافحة“ وعملها، يعرف أن ضباطها يعتادون بعد فترة على أمور لا يعرفها سواهم ـ ليس فقط ما يتعلق بمن يتعاملون معهم من تجار المخدرات واساليبهم وحيلهم وانما أيضا موضوع تجارتهم.

فنادرا ما تجد احدا يعمل في ”المكافحة“ لا يعرف شيئا عن المادة التي يكافح تجارتها: من انواع المخدرات إلى اسعارها إلى اسواقها ومواسم انتعاش تجارتها … الخ، حتى يكاد ”المكافح“ من فرط معرفته أن يكون ”متاجرا“.

تذكرت كل هذا، وكيف أن بعض العاملين في المكافحة ”يطالهم من الحب جانبا“، وانا اتابع تعدد أشكال ”مكافحة الإرهاب“.

والمثير حقا أنه في بعض الحالات تجد أن من يتصدى لمكافحة الإرهاب يكاد يكون ”تاجرا أكثر منه مكافحا“، مع تباين اشكال التجارة والمنفعة.

وإذا استمر الحال على ما هو عليه لفترة أطول، ربما ينتقل الوصف المختصر ”المكافحة“ من دلالة ”إدارة مكافحة المخدرات“ إلى ”هيئة مكافحة الإرهاب“.

أقول قولي هذا، بينما نلاحظ أن بعض من يتصدون لمواجهة الإرهاب يتبنون مقولات وأفكار هي جذر ما تطور إلى افكار الإرهابيين ـ فكل من يدخل الدين في السياسة يخرج عن المكافحة إلى التجارة.

وهذا ما يفيد ”أعداء الأمة والدين“ كما يصفهم هؤلاء المتاجرون بالدين لأغراض دنيوية، إذ يستخدمون ما يسمى ”المعتدلين“ لمكافحة ”المتشددين“ .. وكلهم في الأخير ”يتعاطون“ ذات الأفكار بدرجات متفاوتة.

إذا أردنا المكافحة، فمن الضروري المعرفة بما نكافحه لكن لم تفلح ابدا محاولات الأمن في استخدام تجار مخدرات صغار للإيقاع بتجار كبار في تحويل هؤلاء الصغار إلى مكافحين .. فالأصل غلاب.

لا يصح إذا أن يكون في هيئة المكافحة للإرهاب من يتعاطف أو يبرر أو يفسر أو يجد عذرا للإرهاب.

ما ورد في هذا المقال تعبير عن وجهة نظر الكاتب، ولا يعكس رأي موقع إرم نيوز‬‎

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com