لنعمل من أجل مستقبل “ إسرائيل ”

لنعمل من أجل مستقبل “ إسرائيل ”

عائشة سلطان       

ما يحضّر للمنطقة العربية أخطر مما نتصور وأكبر بكثير من هذه النتف من الأخبار والتسريبات والتحليلات ، داعش طرف الخيط ورأس الحربة ، المشهد مرعب ، سواء رأيناه كاملا أو مفتتا ، من تونس مرورا بليبيا فمصر وسوريا ولبنان والعراق وانتهاء باليمن ، لا يكاد يمر دون حادث إرهابي دام في إحدى هذه الدول تستفيق أنظمته بعد أن يكون ”الفاس وقع في الراس “ وهشمه تماما ، ونبدأ بسماع الديباجة نفسها صباحا “ سنضرب بيد من حديد ، ونعد مواطنينا والعالم بالقبض على الإرهابيين وعدم تكرار ما حدث “ مساء تقول مذيعة النشرة الإخبارية في معظم أجهزة التلفزة العربية أيّها المواطنون : سمع دوي انفجار في مطار …. أسفر عنه مقتل ما لا يقل عن …. وإصابة …. معظمهم في حالة الخطر !

في اليوم التالي يضع نظام الدولة في  سوريا خطا أحمر على الحرب الجوية على داعش وتسقط طائرة أمريكية في طريقها لدك معاقل التنظيم الدموي ، بينما تأتي الأخبار  أن زعماء داعش يؤسسون امبراطورية إعلامية في مدينة سرت الليبية ، المضحك أن يتنادى العالم لدعم مصر اقتصاديا وتتهافت وفود 90 دولة حول العالم إلى شرم الشيخ ،وحين يقف ”العراب ”ليلقي كلمته يقول : “ لابد أن نسعى جميعا لأجل مستقبل إسرائيل “ بدل أن يقول “ لابد أن نسعى جميعا من أجل مستقبل مصر “ ثم يعتذر وسط ضحكات الجميع مدعيا أنه أخطأ التعبير  ! فهل أخطأ التعبير فعلا ؟

أجزم أن لا أحد يعلم على وجه الدقة حكاية داعش وتشابكات علاقاتها مع الأطراف الدولية اللاعبة في المنطقة (أمريكا تحديدا ) ومع دول المنطقة ، أجزم أن الحديث عن حرب عالمية ضد تنظيم داعش مسرحية بكل معنى الكلمة ، داعش تنظيم يسعى ليصبح دولة ، يحصل على مساعدات من هنا وهناك من قبل دول أو أطراف  إقليمية توظفه أو تستفيد من وجوده ، لا بأس فهذه هي اللعبة القذرة والمعروفة، ما يبدو في الظاهر شيء وما يدور في الخفاء ووراء الأبواب المغلقة شيء آخر مختلف، لكن أن تفشل الدولة العظمى عسكريا في القضاء على تنظيم إرهابي فذلك أقرب لأن يكون لغزا سياسيا أكثر منه عسكريا لأن مسألة طبيعة الأرض وانتشار أفراد التنظيم في مساحة واسعة و…. لا يبرر عدم القدرة في القضاء عليه !

ما يبرر بقاء التنظيم وتمدده أكثر يوما بعد يوم واقترابه من تأسيس الامبراطورية التي يخطط لها هو وجود مخطط حقيقي برعاية وحماية عالمية ، الهدف منها تحقيق منجزات الفوضى الخلاقة التي تحدثت عنها وزيرة الخارجية الأميريكية كونداليزا رايس عام 2006 عندما كانت إسرائيل تشن حربا ساحقة على لبنان في ذلك العام ، أما الهدف الأساسي فقد حدده بوضوح ساطع وزير خارجية الولايات المتحدة أيضا جون كيري في مصر عندما قال “ لابد أن نسعى جميعا لأجل مستقبل اسرائيل “ ، وللعلم فقط : فإن خطة الشرق الأوسط الجديد قد تحدث عنها باستفاضة شمعون بيريز  في كتابه “ الشرق الأوسط الجديد “  الذي أصدره عام 1993 .

لا عجب أن يتم اختيار هؤلاء الهمج لتحقيق المخطط ، فالفوضى تحتاج إلى عقلية همجية لا تميز بين تعاليم الدين وتعاليم القتلة وزعماء العصابات ، ولا عجب أن يتم الربط بين زعيم التنظيم وجهاز الاستخبارات الإسرائيلي الموساد مرارا ، ولا عجب أن تنتقل الفوضى مع التنظيم حيثما حل وارتحل ، ففي النهاية لا شئ سيحقق نبوءة “ من النيل الى الفرات يمتد ملكك يا اسرائيل “ سوى ذلك ، ألا يبدو العالم – ونحن ضمن هذا العالم –  ماض لتحقيق نبوءة ومستقبل ”اسرائيل ”!

ما ورد في هذا المقال تعبير عن وجهة نظر الكاتب، ولا يعكس رأي موقع إرم نيوز‬‎

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com