مصر المنقذة

مصر المنقذة

مارلين خليفة

لماذا كانت الحرب في سوريا؟ يبدو السؤال مشروعا بعد أن طوت الحرب السّوريّة عامها الرابع.

يعود طرح السؤال الى الاندفاعة الأميركية الأخيرة التي عبّر عنها وزير الخارجيّة جون كيري محدثا صدمة بقوله أنّ على الولايات المتحدة الأميركية التفاوض مع الرئيس السوري بشار الأسد لإيجاد حلّ سياسي في سوريا، مناقضا تصريحاته السابقة بضرورة اقتلاع نظام الأسد بلا شروط، ثمّ ملاقاته من قبل وزير خارجية ألمانيا فرانك-فالتر شتاينماير بأنّ طريق إنهاء العنف لا يكون إلا عبر التفاوض من أجل حلّ سياسيّ حتى لو تطلّب الأمر إجراء محادثات مع نظام الأسد، ثمّ إصدار تقرير وكالة الإستخبارات الأميركية بحذف ”حزب الله“ وإيران عن لائحة المنظمات والدول الإرهابية، ثمّ إعادة التوضيح المبهم الذي تلا ذلك من قبل سفارات أميركا في العالم. هذه الأمور كلّها  تدعو الى أسئلة وجيهة:

لماذا كانت الحرب في سوريا أصلا؟ ولماذا سقط أكثر من 215 ألف قتيل بينهم 76 ألفا عام 2014 بحسب آخر الإحصاءات؟ وعلى أيّ اساس تمّ تمويل وتسليح معارضة تحوّل جزء منها الى القتال مع ”داعش“ و“جبهة النّصرة“؟

ولماذا تجاوز الغرب مقررات مؤتمر جنيف (1) وصار رهان أميركي ودولي على التغيير الميداني الذي انتهى حاليا بسيطرة قوات الأسد وحلفائها على معظم الجنوب السوري في مثلث دمشق والقنيطرة ودرعا وبداية الحديث عن قبول أميركي وأوروبي لدور ”حزب الله“ في سوريا؟

 وإذا كانت الصفقة الأميركية-الإيرانية حول الملف النووي هي السبب في تليين المواقف تجاه الأسد، فلماذا الإبقاء على تمويل دفعات من المعارضة السورية المسمّاة معتدلة في تركيا؟ وبوجه من ستحمل هذه الأفواج السلاح إذا كان التفاوض السياسي مع الأسد مطروحا؟

تقول بعض الأوساط الدبلوماسية بأنّ ما تسمّى المعارضة المعتدلة ستقاتل ”داعش“، وهو قول غير مقنع في نظر مصادر دبلوماسية خليجية تتساءل: كيف يمكن التحكّم بوجهة السلاح في حال إعطائه لمجموعات متقاتلة لا يمكن السيطرة عليها؟

أسئلة ممضّة بعد مرور أربعة أعوام من ثورة تحوّلت الى حرب مديدة، وهي تشير الى تبدّل في المناخ الأميركي بسبب تمدد التطرّف الى أوروبا والخوف من عملية 11 أيلول ثانية على الأراضي الأميركية بالذات، وبسبب فشل مشروع تقسيم المنطقة الذي كان أحد سيناريوهات إدارة الرئيس الأميركي الحالي باراك أوباما.

 هذا الرئيس الذي تخفّى وراء نيّته بعدم الرغبة بفتح حلبات صراع جديدة للولايات المتحدة الأميركي في الشرق الأوسط كما فعل سلفه جورج بوش، متذرّعا بأن للشعوب الحق بعيش مخاضها على أن تتعامل الولايات المتحدة الأميركية مع النتائج، وهدفه المضمر هو مشروع التفتيت، لم يلبث أن تراجع… ومن المؤكد بأنّ مصر هي التي أفشلت هذا المخطط وذلك باستعادتها لزمام المبادرة في العالم العربي، وبالبقاء نموذجا للمنطقة وسدا منيعا في وجه المشاريع التي تحاول تفتيت منطقة الشرق الأوسط بأبخس الأثمان.

مصر بوحدتها هي التي أنقذت سوريا من التقسيم وهي التي ستنقذ الدول العربية كلها من مخاطر التطرّف والإرهاب بشهادة التاريخ والموقع والدور الذي لا يخبو.

ما ورد في هذا المقال تعبير عن وجهة نظر الكاتب، ولا يعكس رأي موقع إرم نيوز‬‎

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com