زيارة للصين القديمة ( 2 )

زيارة للصين القديمة ( 2 )

نجم عبد الكريم

وقفنا في الأسبوع الماضي عند الامبراطورة ( ﭭو / سان / تسرتين ) !!..

فلولا الحادثة القدرية في تاريخها ، لعاشت شابة فلاحة فقيرة !!..

كانت في الثالثة عشر مكتملة الأنوثة والدلال والجمال رغم صغر سنها .. تقرب إليها الشبان في قريتها الصغيرة ، فكانت تقول لأمها :

– كلهم فقراء !!.. وأنا لا أريد أن أشقى كما شقيتي أنت يا أماه !!..

– شدَّ ما أخشى عليك من طموحك هذا يا ابنتي !!..

– أماه .. هذا الطموح سوف يجعلني أحصل على ما أريد !!..

– وماذا تريدين يا ابنتي ؟!..

– أن أكون سيدة الصين !!..

فتضحك الأم ساخرةً ..

– هيا .. هيا .. اذهبي بالطعام الى أبيك في الحقل ..

  • كانت جسور ، شديدة الثقة بقدرتها على الخروج من كل المآزق ، بالخلابة ، وبالذكاء ، وبالمبادرات البارعة .. حين شقت طريقها الى رئيس الموكب الذي أقدم على قريتها ووقفت قبالته ، فأصيب الرجل بالدهشة :

– ما اسمك أيتها الصغيرة الجميلة ؟!..

– ﭭو / سان ..

– هل أنت متزوجة أم أنك لازلت عذراء ؟!..

– أنا لازلت عذراء .. ولكن لماذا هذا السؤال يا سيدي ؟!..

– سيأتيك الجواب بأسرع مما تتوقعين أيتها الصغيرة !!..

* * *

  • الأم تندب باكيةً ..

– ﭭو / سان لم نجدها في أي مكان ..

ولا يعثرون للفتاة الصغيرة على أثر ، ولم يعلموا عنها شيئاً إلا بعد عام !!..

  • إن ﭭو / سان دخلت قصر بنات الخطايا ، لتجرب حظها مع الامبراطور الذي اشتهر بولعه بالصغيرات الجميلات ، والعدد المتعارف عليه عند أباطرة الصين لا يقل عن الألف فتاة ، وصغر السن هو الشرط الأساسي ..

ولكي تصل ﭭو / سان الى الامبراطور لابد من مرورها بقنوات كثيرة ومعقدة ، قد مرت بها وتجاوزتها بإقتدار ، حتى وجدت نفسها أمام القهرمانة الكبرى المتخصصة في تقديم الفتيات للامبراطور ، وهي التي تضع الجداول لكل واحدة منهن .

  • وكان الامبراطور قد أصدر قراراً بطرد زوجته من العاصمة .. لكن الشابة الصغيرة التي كان قد أمضى معها أجمل الليالي لم تكن تريد له أن يطرد زوجته فقط ، لأنها كانت تطمح أن تنفرد به دون سواها ، فطلبت إليه أن يستبقيها في القصر لرعاية أبنائها ، ولكنها كانت تخطط للقضاء على تلك الزوجة قضاءً مبرماً بعد أن فرضت هيمنتها على كل من في القصر لتفتعل مع بعض الخدم ما جعل الامبراطور يتيقن أن زوجته قد وضعت له دمية تحت فراشه كي تسحره ، ثم تكتشف هي هذه الدمية ليشعر الامبراطور أن عشيقته الصغيرة قد أنقذته من جنون السحر الذي كانت زوجته تسعى إلى أن تسحره به لكي يصاب الجنون !!.. فيأمر بقتل زوجته .. وأبنائها ليعيش تحت هيمنة الفلاحة الصغيرة !!..
  • ويشكو الامبراطور – جوت / سونج – يوماً بعد يوم من آلام في معدته ، ورعشة في أطرافه ، فتقول له ﭭو / سان :

– مولاي .. هل تناولت طعاماً في المكان الذي كانت تتردد عليه الامبراطورة ؟!..

– كلا .. أنت تعرفين أنني لم أتردد على المنطقة منذ أن أصدرت قراراً بقتلها !!..

– مولاي .. إنك فريسة سحر خبيث .. آه لو وضعت يدي على تلك الساحرة اللعينة لخنقتها بيدي هاتين !!..

ولم تكن تلك حرة اللعينة سوى ﭭو / سان التي حكمت الصين بدكتاتورية وبقبضة حديدية تبز أعتى أباطرة الصين في كل تاريخها !!..

  • كنت أتصور : أن الابحار ما بين صفحات التاريخ العربي هو الأكثر سوءاً لما حفل به من متاهات ، ودهاليز ، ومؤامرات ، وأكاذيب .. لكن تبين لي أن تاريخ الصين يعج بأحداث يشيب لها شعر الولدان !!..

ما ورد في هذا المقال تعبير عن وجهة نظر الكاتب، ولا يعكس رأي موقع إرم نيوز‬‎

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com

مواد مقترحة