أسامة هيكل يكتب لـ“إرم“: قراءة في نتائج المؤتمر الاقتصادي المصري

أسامة هيكل يكتب لـ“إرم“: قراءة في نتائج المؤتمر الاقتصادي المصري

جاء المؤتمر الاقتصادي المصري بشرم الشيخ، كنقطة انطلاق جديدة نحو المستقبل، ولا أبالغ إذا قلت إن نتائجه جاءت أعلى بكثير من أفضل التوقعات لنجاحه، المصريون أنفسهم كانوا يتوجسون خيفةً من أن تتمكن قوى الظلام الإخوانية، من إفساد المؤتمر، خاصةً أن هذه القوى كانت قد كثفت من عملياتها الإرهابية، خلال الأسابيع الماضية للمؤتمر، لاسيما بعد أن أبطلت المحكمة الدستورية العليا، بعض النصوص الواردة بقانون الانتخابات، ما أدى إلى تأجيل الانتخابات البرلمانية.

كان البعض ـ وأنا أحدهم ـ يخشى من عزوف المجتمع الدولي، عن المشاركة في المؤتمر، الذي يستهدف دعم الاقتصاد المصري، خاصةً أن المستثمر الذي سيأتي للعمل في مصر، يريد الاطمئنان على الحالة الأمنية في البلاد، وكذلك لاستقرار التشريعات الجاذبة للاستثمار، وطالما أن الوضع الأمني الذي حاول الإخوان المسلمين فرضه، لم يكن مطمئناً، وأن الانتخابات البرلمانية قد تأجلت، ومن الصعب التنبؤ بهوية البرلمان القادم، وبالتالي يصعب التكهن بنوعية القوانين التي سيصدرها.

إلا أن ما حدث في شرم الشيخ كان مفاجأة بكل المقاييس لي وللجميع، حيث أن المؤتمر لم يكن اقتصادياً فقط، فالإمارات والسعودية والكويت لعبوا دور البطولة في هذا المؤتمر، المساهمات الأكبر والأهم كانت من هذه الدول بالترتيب.

ولكن الأهم، أن العالم الذي شارك منه أكثر من 80 دولة، أكدوا جميعاً رفضهم للإرهاب بكل صوره وأشكاله، فرئيس وزراء إيطاليا على سبيل المثال، لم يكن مجبراً على الاعتراف بأن سقوط مصر يعني سقوط أوروبا، ونجاح مصر في مكافحة الإرهاب يعني حماية لأوروبا، والمنطق نفسه هو الذي عبر به زعماء العرب، ومستثمري الدول العربية، الذين أكدوا أن أفضل وسيلة لدحر الإرهاب هي البناء والتنمية.

هذا المؤتمر ـ في ظني ـ كان إعلاناً رسمياً لنهاية مرحلة من أسوأ المراحل التاريخية التي عاشتها مصر، واستمرت أكثر من 4 سنوات، كان الصراع فيها يوجه من أجل جماعة بعينها، وليس من أجل الدولة ومصالحها، وهذه الجماعة كانت سوف تقضي على المنطقة بأسرها، إذا تمكنت من مصر.

المرحله المقبلة سوف تكون خطيرة ومصيرية في تاريخ المنطقة، ومؤتمر شرم الشيخ الاقتصادي يمكن أن يكون علامة تاريخية مهمة، فمن الوارد جداً قولنا إنها النهاية الرسمية لمشروع الإخوان، الذي بدأ عام 1928.

المصريون الذين  خُدعوا  فيهم، لم يمهلوهم أكثر من عام واحد، حتى طردوهم من الحكم، وأمام ذلك، أراد الإخوان الانتقام، فأقاموا الدنيا ولم يقعدوها، سواء بتأليب بعض الدول الأوربية، والولايات المتحدة، على مصر، أو بتنفيذ التفجيرات البلهاء، التي تعكس غباءً إخوانياً غير مسبوق.

من المستحيل أن تنتقم جماعة من شعب، وتقتل أبناءه، وتنتظر أن تحكمه من جديد، ومن المستحيل أن تنتصر جماعة مهما بلغت قوتها التنظيمية، على شعب بأكمله، ولكن المصريين أصروا على استكمال مشوار 30 يونيو 2013، وشاركهم العالم كله، الذي جاء ليدعم الاقتصاد المصري، بأكثر من 100 مليار دولار، خلال يومين فقط، منذ بدء المؤتمر.

كما أنني كنت سعيداً بعودة تلك المدينة الرائعة – شرم الشيخ – للضوء مرة أخرى، بعدما خفقت أضوائها بسبب عصر الظلام الإخواني، الذي ساد في البلاد، فكانت تملأها الرتابة والكآبة، وهذا المؤتمر أعادها مرة أخرى لتكون واحدة من أكثر مدن العالم بهجة وجمالاً.

أشعر بتفائل لم أشعر به منذ سنوات، وهو شعور يشاركني فيه كل مصري وعربي مخلص لهذا الوطن، فقد عاد إلينا الأمل لأول مرة منذ سنوات طويلة، أننا في طريقنا نحو المستقبل.

شكرأ للرئيس عبد الفتاح السيسي، وشكراً للإمارت والسعودية والكويت، وشكراً لكل من شارك في صنع الأمل، بشرم الشيخ.

ما ورد في هذا المقال تعبير عن وجهة نظر الكاتب، ولا يعكس رأي موقع إرم نيوز‬‎

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com