التوبة عن الثورة

التوبة عن الثورة

حافظ البرغوثي

كررت إمرأة مغربية ما فعله محمد بوعزيزي التونسي عندما انتحر احتجاجاً على سوء معاملته في سوق عام من قبل الشرطة كما قيل، لكن أحداً لم ينتبه إلى المغربية أسماء التي انتحرت بسم الفئران في بلدة سوق الاربعاء بعد للاستعباد والاغتصاب والسرقة يومياً من قبل رجل فاجر كان يختطفها ويغتصبها ويسرق  ريع  ما تبيعه على عربتها من فول لإعالة والدتها وأهلها.

أسماء تعرضت للإعتداء يومياً وتم إبلاغ الشرطة عن الإعتداءات اليومية ضدها لكن أحداً لم يحرك ساكناً رغم وجود شهود وصور طبية تؤكد حالتها، فالفقير  لا أحد يستمع الى أنينه ولهذا اختارت شرب السم في العاشر من هذا الشهر وفارقت الحياة.

لم يعد أحد يتأثر بمثل هذه القضية الإنسانية الحزينة.. لأن هناك ما هو أفدح وأقسى وأبشع يحدث لشعوب وليس لأفراد، كانت هناك حساسية مفرطة وجاذبية للعدل، ومشاعر إنسانية يقظة عندما سرت إشاعة انتحار بوعزيزي وخرج الناس يطالبون بالعدل والتغيير في تونس ثم غيرها من البلدان.. لكن النتائج كانت مخيبة للآمال فصار القمع جماعياً والقتل بالجملة والسحل يومياً والاغتصاب بعشرات الألوف ، ولا أحد يعير إنتحار أسماء المغربية أي اهتمام، طالما هناك شعوب قيد النحر.. وأوطان قيد النثر. إذ بات الرعب هو المسيطر على أي تغيير أو تثوير في المنطقة العربية لأن النتيجة ماثلة أمامنا على شكل تهجير وقتل وسحل وتدمير.

يحكى أن رجلاً صينياً كان مغرماً بالتنين الصيني قاذف اللهب.. فرسمه على جسده وعلق تماثيله وصوره في كل أنحاء بيته، وبات حلمه أن يظهر له التنين حقيقة.. وذات يوم سمع جلبة على بابه فقام وفتح الباب وإذ به أمام تنين حقيقي، فسقط الرجل من الرعب مغشياً عليه. وهذا هو الوضع العربي الآن.. من حلم بالثورة، جاءته فدخل في غيبوبة حتى تاريخه. ولسان حاله يقول التوبة عن الثورات.

ما ورد في هذا المقال تعبير عن وجهة نظر الكاتب، ولا يعكس رأي موقع إرم نيوز‬‎

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com