الجذور العنصرية الغريبة ضد المرأة

الجذور العنصرية الغريبة ضد المرأة

يرى أرسطو  أن المرأة  ذكر ممسوخ ومادة بلا روح،  ويجمع الفلاسفة والكتاب الاغريق عموما من فيثاغورس الى هزيود ان المرأة كائن ناقص وتتحمل مسؤولية الشر في العالم.

ويتابعهم القس  الاصلاحي توما  الاكويني،  ويرى هيغل  انه لا ينبغي  ان تحكم النساء  لان الحكم شمولي  فيما المرأة تفكر تبعا  للاهواء.

ويرى برودون انها  لا تحسن  التركيب والتعميم ..ويتعامل فرويد معها وفق فلسفة  الحسد الشهيرة .

وتنقسم  اللغات  الاوروبية  على اساس الجنس “ مذكر ومؤنث ومحايد“ ..ويرى داكو  أن افضل  انجازات الراسمالية  للمرأة  أنها تسعى لتحويلها  الى ذكر برجوازي ، أي الى مصادرتها  كأنثى  كما هو  معروف  النص اليهودي  الشهير “ أحمد الله لاني لم يخلقني إمرأة“

كما لاحظ ادوارد سعيد في كتابه “ الثقافة والامبريالية“  فإن اوبرا  عايدة للايطالي  فيردي والمكرسة  لتحولات مصر الرأسمالية في عهد الخديوي اسماعيل لم تكن سوى  عمل تغريبي  يحط من شأن المرأة  على غرار  عالم اللوحات الاوروبية  حول الشرق  انذاك 1870….

وفي الفترة نفسها  “ ازدهار الموجات الاستعارية“ اواخر القرن التاسع عشر انتج  الفرنسيون اوبرا مماثلة  هي اوبرا  كارمن“ اعاد انتاجها مسرحيا  بيتر بروك ، وسينمائيا غودار“.

وذلك نقلا عن رواية للفرنسي ميريه  وملخصها  ان ضابطا  من الباسك  يعشق  عاملة معتقلة  لديه  هي الغجرية  كارمن  ويهرب معها ويعيش مع الغجر  ثم يقوم  بطعنها  وقتلها  بعد ان  اكتشف علاقة اخرى لها  مع مصارع الثيران ، ايسكاميليو ولم يفهم الضابط الباسكي ان روح كارمن جوالة مثل روح الفجر..

وهكذا وحيث  افلحت  الحضارة  الرأسمالية بنقل المرأة من استبداد اقطاعي  الى حرية سوق  بطعم الاستبداد في ”اوبرا عايده“ فلم تجد سوى  القتل امام اية نزعات للتمرد عليها .

وبالمجمل ، احتلت المرأة  مكانا  معروفا  في الخطاب الاستشراقي  للرأسمالية إلى جانب  المكونات  الأخرى  لهذا الخطاب (التركيز على الذوات  الرملية  التي لا تذوب  ولا تتوحد) ، وذلك عبر التركيز على  مدارس صوفية  محددة ، وعلى  الاغتراب  البدائي الفردي ما قبل  الرأسمالي.

وأخذت  صورة  المرأة في هذا  الخطاب  شكلين  متناقضين ، هما  شكل  المرأة  الفاجرة ، الحسية إلى جانب  الرجل الهمجي، وشكل  الحجاب … وقد  دمج  الخطاب  الاستشراقي  الشكلين  المذكورين  تحت عنوان مشترك هو المرأة الضحية في نماذجها  المتعددة ، الحريم  الاسلامي  والمحظية  في الصين  وفتاة الجيشا  في اليابان… وهو ما ظهر  في حقول مختلفة ، من الأدب وأدب  الرحلات  الى اللوحات  الفنية ، وفي  حقب مختلفة، من حقبة الاستعمار  الرأسمالي  التقليدي  الى  الاستعمار  والرأسمالية  في حقبتها  الجديدة، وهي الحقبة  الامبريالية ..

ومن نماذج  الحقبة الاولى ، صورة  الف ليلة وليلة ، وسالومي، وذلك  في أعمال هايني  وفلو بير  واسكار وايلد ، وكذلك  أدب  الرحلات  عند بورتون .. والأعمال  واللوحات الفنية  عند هنرييتا براون (حريم السلطان)  وعند  انغري ورينو وغيرهم..

ومن نماذج  الحقبة الثانية ، كتابات  الصحفية  الامريكي (بروكس) اجزاء  الرغبة ، وتدور  حول  تأويلاتها لمشاهدات  في الشرق الأوسط وشمال افريقيا .. وكذلك  كتابات  الامريكية  من أصل ايراني (نفيسي) (لوليتا في طهران)..

ويلاحظ في كل ذلك  التركيز على صورة متخيلة  واحدة ،  تغيب  الجوانب الاخرى ، للنساء  العاملات  في الزراعة  والفلاحة  والأعمال  المهنية  اليدوية وكذلك  تغيب  المساهمات  والحضور القوي للمرأة  في الدولة  ومنهن سلطانات  وملكات  تمتعن  بنفوذ كبير .

وتلاحظ دراسة  للباحثة  التركية  ميدا  اوغلو  حول الابعاد  الكولونيالية ، تغييب هذه  الابعاد  لصورة شهرزاد  الايجابية  العارفة  وليس الداعرة كما ان الوجوه النسائية  في اللوحات  الاستشراقية  لم تكن شرقية …

ما ورد في هذا المقال تعبير عن وجهة نظر الكاتب، ولا يعكس رأي موقع إرم نيوز‬‎

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com