تقنين الإرهاب

تقنين الإرهاب

تقنين الإرهاب

هناك إصرار أمريكي غربي على فرض الإخوان والجماعات المشابهة في دول المنطقة التي ازاحتهم شعوبها من السلطة فيها، وليس هذا من قبيل كل ”لغو الحديث“ عن الديمقراطية والاستيعاب والمشاركة بل لأهداف تتعلق أولا وأخيرا بالمصالح.

يبدو ذلك واضحا الآن بجلاء في حالة ليبيا، لأنها بلد افتقر للمؤسسات وبنية الدولة على مدى عقود من حكم القذافي، التي تسعى الولايات المتحدة ومعها أوروبا الغربية إلى تشكيل سلطة غير شرعية لا تتمتع بتفويض شعبي ويسيطر عليها الإخوان والجماعات الإرهابية.

وتوكل أمريكا والغرب الأمم المتحدة للقيام بهذه المهمة، التي تتضمن تاليا دمج ميليشيات الجماعات الإرهابية في قوات جيش وأمن البلاد.

ويسمح الوضع في ليبيا، للأسف الشديد، بهذا الذي يسعى إليه ”الخواجات“ بالتقاطع مع قوى اقليمية مثل تركيا وإيران وإسرائيل.

وهذا بالضبط ما يجري العمل عليه في سوريا منذ أكثر من ثلاث سنوات، فكل ما تسمى قوى المعارضة التي تم تسليحها وتمويلها غربيا وعربيا لم تسفر وسوى عن تكتلات سياسية يهيمن عليها الإخوان وجماعات إرهابية دموية إجرامية تخدم الأساس الغربي للتغيير في المنطقة: تعزيز ما يسمى ”الإسلام السياسي المعتدل (الإخوان وأمثالهم)“ مقابل ما يرعب ويرهب ويحرق ويقتل ويدمر من جماعات ”العنف المتطرف“.

وهذا بالتحديد هو المقصود بقول الرئيس الأمريكي ـ الذي يردده البعض في المنطقة عن خبث أو عدم وعي ـ من أن الحرب على داعش ليست عسكرية فقط بل ”فكرية“ أيضا!!

وإذا كانت سوريا وليبيا وصلت مراحل متقدمة في التدمير تسمح بأن يكون الإرهاب فيها متسيدا، مقننا في سلطة ربما يشارك فيها بعض الانتهازيين لتجميل الصورة، فإن الدول التي تمر بمراحل انتقالية كاليمن وتونس يمكن أن يكون للمتشددين نصب ن السلطة وليس بالضرورة الهيمنة.

تظل مصر والجزائر، إلى حد ما، ما يتبقى من العالم العربي ويمكنه مقاومة ”تقنين الإرهاب“ الذي يريده الغرب.

المستهدف الأمثل للقوى الغربية (وركائزها الإقليمية: اسرائيل، تركيا، إيران) هو منطقة الخليج برمتها وفي لقلب منها السعودية.

نظرة سريعة على الخريطة توضح ”طوق النار“ الذي يحيط بها، من الشرق والشمال والغرب وجنوب الغرب.

ولا يستبعدن أحد أن انهيار أسعار النفط مؤخرا، والحديث عن بدائل لنفط المنطقة إما من الزيت الصخري أو غيره، ببعيد عما يجري.

لطفك يا رب.

ما ورد في هذا المقال تعبير عن وجهة نظر الكاتب، ولا يعكس رأي موقع إرم نيوز‬‎

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com

مواد مقترحة