..وماذا استفاد المصريون بشتيمة قطر ؟

..وماذا استفاد المصريون بشتيمة قطر ؟

محمد بركة

لم أسعد أبدا باحتلال هاشتاج “ قطر بنت ال …..“ التصنيف الأول عربيا مع ترتيب متقدم عالميا “ المركز الثالث “ فمنذ متى كانت معارك البذاءة شيئا يدعو للفخر أو التباهي؟ إلا إن كنا قد صمننا نحن العرب على إخراج أسوأ ما فينا وهو تراث المبارزة بالسباب على نحو يفضي إلى نقل “ داعس و الغبراء “ من كتب التاريخ إلى فضاءات التواصل الاجتماعي .

أعرف كمصري كم المرارة التي في حلوقنا نحن المصريين من الخطاب الذي تتبناه قناة الجزيرة تجاه ثورة 30 يونيو وإرادة الشعب المصري التي أطاحت بحكم جماعة معروفة بانتماءاتها إلى شيء آخر غير تراب الوطن حتى أن البعض يتصور أن القناة الأشهر عربيا تحولت إلى الناطق الرسمي باسم الجماعة . والحقيقة التي أعرف أنها سوف تثير غضب كثير من الأصدقاء وحنق العديد من القراء هي أننا تجاوزنا حدود الغضب المشروع تجاه خطاب إعلامي عدائي إلى حدود التجريح الشخصي و توجيه الإهانة على نحو لا يتعفف حتى عن الخوض في الأعراض !

ما أعرفه على وجه اليقين أن هذه ليست أخلاق الشعب المصري العظيم الذي أبهر الدنيا بثورتين شعبيتين في أقل من ثلاث سنوات، وإذا كان من حقه أن يغضب من سياسات الدوحة وتعتبر أنها تتبنى أجندة إقليمية مضادة لاستقرار المنطقة العربية على نحو يخدم أحلام إسرائيل الكبرى وتركيا لكن ليس من حقه على الإطلاق أن ينفجر في موجة من الشتيمة البذيئة !

لماذا ؟

لأن هذا ليس سلوك صاحب الحق ، كما أن خلافات الأنظمة مهما طالت مصيرها إلى زوال ولن يبقي إلا محبة الشعوب وعلاقات الإخوة ، فضلا عن أن كثيرا من جوقة الإعلاميين التي تقود معزوفة الشتائم باسم الإعلام المصري تجاه قطر سرعان ما تكتشف أنها لا تبحث إلا عن الإثارة و التهييج و التسخين ومع أول مبادرة للتهدئة سياسيا بين الدوحة و القاهرة تلحس كل خطابها السابق وتنقلب علىه وتتحول في غمضة عين من جندي يلقم مدفع الشتائم بالقذائف إلى شاب رقيق “ كيوت “ يقدم الورود وابتسامة عريضة مرسومة على شفتيه.

أقول قولي هذا وأنا – بالتعبير المصري – “ موش على راسي بطحة “ يعني ككاتب روائي و صحفي لا يوجد ثمة ما يربطني بالدوحة ثقافيا أو إعلاميا في مؤتمرات أو كتابات أو زيارات من أي نوع ،بمعنى آخر ليس لي مصلحة من أي نوع في الإبقاء على العلاقات بين الشعبين سوى درس التاريخ و الإيمان بالجوهر المصري النقي خلف أي غبار عابر …

ما ورد في هذا المقال تعبير عن وجهة نظر الكاتب، ولا يعكس رأي موقع إرم نيوز‬‎

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com