توني بلير … شهادة لقمة شرم الشيخ

توني بلير … شهادة لقمة شرم الشيخ

يحتاج الحديث عن قمة دعم الاقتصاد المصري التي جرت في الساعات الاخيرة الى ما هو اكثر اتساعا من مساحة مدونة فالامر في حقيقته نجاح تفوق على ذاته وتبعاته واستحقاقاته الايجابية حكما ستتجلى في قادمات ايام المحروسة.

لكن على طريقة البرقيات السريعة التي كان ينصح عملاق الصحافة المصرية الراحل مصطفى امين بها طلاب الصحافة الناشئين سنحاول ان نرسل برقيات سريعة للقارئ تحيطه بمعنى ومبنى تلك القمة .

الذين قدر لهم ان يكونوا في شرم ليلة انعقاد القمة شاهدوا باعينهم كيف ان الطائرات الدولية كانت تحلق في اجواء مدينة السلام في  انتظار الاذن بالهبوط ، في حضور غير عادي وغير مسبوق ، تجاوز دون تهويل ما تشهده قمة دافوس .

استدعى نجاح المصريين في الاعداد والتحضير للقمة شهادة قوية من رئيس وزراء بريطانيا الاسبق توني بلير قال فيها  انه لاول مرة يوجد في مصر قيادة  تتفهم العالم الحديث  ومشيرا الى  ان طريقة تنفيذ المؤتمر تعيد الثقة للاقتصاد المصري ، وهذه شهادة حكما لها وزنها وقيمتها في سوق المال والاعمال العالمي .

وفي الحق وبدون تهويل ، كانت الجلسة الافتتاحية لحظة تنوير عربية غير مسبوقة ، ارسلت للعالم كافة رسالة مفادها ان العرب امة لم تمت ولن تموت باذن الله ، والدليل حالة التضامن مع مصر الشقيقة الكبرى بالمودة لا بالاستعلاء او الاستغناء والتي قدمت اخوة ومحبة صادقة من قبل لكل الاشقاء وحان وقت رد الجميل ، بل اكثر من ذلك فان المجتمعين هناك من قادة وروؤساء وزعماء العالم العربي قد ابلغوا رسالة شفافة :“ لن نسمح بان تقع مصر ”، وقد صدق وكيل وزارة الاعلام الكوينية السيد معتصم المتلقم حين اشار الى ان نجاح القمة ليس نجاحا لمصر فقط بل هو نجاح للامة العربية .

ضمن اجمل وارقى الكلمات التي استمعنا اليها كانت كلمات حاكم دبي محمد بن راشد والتي ذكر فيها بمحبة حكيم العرب الشيخ زايد بن نهيان لمصر ، واذا كان الراحل الكبير قد اشار غداة حرب السادس من اكتوبر عام 1973 الى ان النفط العربي ليس اغلى  من الدم العربي فقد بات جليا ان ابناءه الكرام ماضون  على الدرب ذاته في الوقوف الى جانب مصر .

لم يكن رؤساء دول مجلس التعاون الخليجي في قمة شرم ضيوف كبقية ضيوف العالم بل كانوا اصحاب عرس حقيقي ، لدرجة انك لم تعرف من مودتهم البالغة اهم مصريون ام عرب ، وان لم ينفصل الاثنان ولن ينفصلا ابدا بامر الله .

  الحضور الامريكي ورغم زلة اللسان التي صاحبت تصريحات وزير الخارجية جون كيري حول دعم بلاده لمستقبل اسرائيل عوضا عن ان يقول دعم بلاده لمستقبل مصر ، الا ان الاجماع الدولي لدعم مصر  الذي شهده الامريكيون في شرم ، ربما سيعزز من الجناح المطالب بدعمها  في محاربة الارهاب ومكافحة الفقر في واشنطن ، رغم ان تسريبات حديثة جدا  الساعات القليلة الماضية اكدت على  رفض اوباما تسليم طائرات اف 16 لمصر ، لكن ما يهمنا هنا هو ان يعلم الشعب الامريكي ان المصريين يسعون الى سلام واستقرار المنطقة ومحاربة العنف والارهاب وفي هذا ما يكفي لتعديل مسار بعض من السياسات الامريكية عما قريب فاوباما لن يبقى ابدا .

 يسر المرء ايما سرور عندما يستمع الى رئيس وزراء ايطاليا الشاب المجدد لسياسات ايطاليا “ ماثيو رينزي “ وهو يوجه حديثه الى الرئيس السيسي بالقول :“ سيدي الرئيس ان مستقبل بلادكم هو مستقبل بلادنا ، كما ان مستقبل ايطاليا هو مستقبل لمصر ”، وعليه فقد كان السيسي اول ضيف توجه له الدعوة رسميا من قبل حكومة ايطاليا لحضور مؤتمر الطاقة الاوربي في ميلانو الاسابيع القادمة .

ان تعتلي كرستين لاجارد رئيسة صندوق النقد الدولي مسرح المؤتمر لتلقي كلمتها والتي تستهلها بكلمات من اغنية شهيرة للسيدة ام كلثوم “ وما نيل المطالب بالتمنى ”، فهذا معناه ان الاصلاحات الاقتصادية المصرية الجذرية وقوانين الاستثمار المعدلة ومحاربة حالة البيروقراطية تجد اذانا صاغية واستجابة متميزة عند المتنفذين العالميين .

وربما كانت جوهرة  تاج الاتفاقيات  في شرم الوثيقة التي سيتم التوقيع عليها في الخرطوم نهاية مارس الجاري لتنهي ازمة سد النهضة الاثيوبي .

قمة شرم الشيخ وثيقة لانتصار ارادة الحياة في مواجهة دعاة الكراهية والظلام داخل مصر او خارجها .

ما ورد في هذا المقال تعبير عن وجهة نظر الكاتب، ولا يعكس رأي موقع إرم نيوز‬‎

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com