قوة إرهابية مشتركة

قوة إرهابية مشتركة

حافظ البرغوثي

هل سترى القوة العربية المشتركة النور أم ستبقى مجرد اقتراح وأده الأميركيون قبل أن يولد؟

عيب الإقتراح إنه طرح بين دول عربية تريد حماية نفسها من التمدد الإرهابي في المنطقة وليس موجهاً إلى داعش فقط. ولهذا فهو إقتراح يتناقض مع التطلعات والبرامج الأميركية والإقليمية في المنطقة، فالقوة المشتركة تستثني قطر وتركيا ويمكنها أن تدافع عن الأردن ومصر والسعودية والبحرين والإمارات، ولهذا فهي لا تتفق مع البرامج الأميركية وربما الإيرانية والتركية معاً.

فأصل الحكاية أنه لا يجب أن يكون هناك تنسيق عربي مشترك لا في مواجهة داعش ولا إسرائيل ولا غيرهما من الدول الإقليمية، واشنطن تريد الزج بالجيش الأردني برا وحيداً في مواجهة داعش العراق، وتريد دفع الأردن مجدداً إلى مواجهة مكشوفة مع النظام السوري، وتريد للإرهاب في ليبيا أن يشكل قوة ارهابية مشتركة من جماعة الإخوان وداعش وأنصار الشريعة ورعاية تركيا لمحاربة مصر، وتريد للحوثيين تهديد جنوب السعودية . فالهدف هو ضرب هذه الدول وجيوشها وتفكيكها وبعدها تكون القوة المشتركة إسرائيلية تركية ايرانية في المنطقة. فما يجري الآن هو تسليم الدول العربية لدول غير عربية، فماذا يعني مثلا تسليح الحشد الشيعي والكردي في العراق وعدم تسليح العشائر السنية التي إكتوت من داعش؟

وماذا يعني تحديد 3 سنوات للقضاء على داعش بينما لم يستغرق الأمر أياما مع الجيش العراقي وتم الحاق الهزيمة به! ولماذا قرر الاميركيون تدريب ما سموه المعارضة المعتدلة في سوريا بالتعاون مع تركيا ولمدة 3 سنوات ايضا وكلنا نعرف ان المعارضة المعتدلة هي الوصف الاميركي لجماعة الاخوان المسلمين التي تحاول واشنطن تأهيلها لتلعب دورا في المخطط الجديد. فلا مجال لقوة عربية مشتركة مع أن القوة المقترحة لا تشكل جيشا موحدا بل مجرد وحدات تدخل سريع عند الضرورة وتتمركز في بلدانها. لأنه لا مكان لجيوش عربية مستقبلاً، فبعد القضاء على الجيوش العراقية والليبية والسورية تكون بقية الجيوش مستهدفة مع أقطارها.

ما ورد في هذا المقال تعبير عن وجهة نظر الكاتب، ولا يعكس رأي موقع إرم نيوز‬‎

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com

مواد مقترحة