إلى أنجلينا جولي

إلى أنجلينا جولي

وئام غداس

عزيزتي المواطنة العالمية أنجلينا، قبل شهور قرأت خبر تبنيك لطفلكِ السابع موسى، ثم مرّت أمامي صورتك وهو بين يديكِ على أحد الصحف الإلكترونية، قيل أن علاقتك بموسى بدأتقبل فترة طويلة من تبنيكِ له، وأن الطفل الذي لم يتجاوز العام ما إن لمسته في تلك الزيارةالأولى حتى ارتمى في صدرك وراح يعانقك بقوة، كأنه يعرفك أو ربما اشتم فيكِ رائحة أمه التي ذهبت بها وبأبيه الحرب في سوريا.

حاربتِ لأجل إخراجه من مخيّم اللجوء Altinozu التركي، لينضمّ إلى أبناءكِ الستّة والذين توزعت جنسياتهم بين بلدان كثيرة تشكو من المجاعات والفقر والحروب.

شكرتُ الله لاستبعادي أن تقرئي الخبر في الصحف العربية لا لشيء ولكن حتى لا تري ما يعلّق العرب على المقالات التي تشيد بكِ وبإنسانيتك المنقطعة النظير، فالناس هائجةمائجة، ترى من الإسفاف والمبالغة تعديد ما تبذلين لأجل الإنسانية من صندوقك الخاصالناس يا عزيزتي مستنفرة من مخاطر تقديسك فأنتِ مجرّد: عاهرة وأيضاً كافرة!

لذلك أيا يكن ما فعلتِ أو ستفعلين هنالك من قرّر أنّه بلا فائدة، لن تُحرّكي أي عقلجامد، لن تجرفي ندفاً من ثلوج الجهل والبُغض والغباء المسوّر به فِكر، لن تزيحي غشاوة السواد عن قلوب عمياء، تعاني بإخلاص مرير أن لا ترى أبعد مما يستدعيهتعنّت الجهالة .

هؤلاء – مثلنا جميعاً- يعلمون علماً لا يقطعه شكّ، أنّكِ واحدة من أجمل جميلات العالموأنّكِ من أهمّ وأشهر ممثلات هوليود، أنّ بحثكِ عن الشهرة أو الحبّ لم تكن تعوزها عناصرأخرى، قد تلتجئين إليها بالأعمال الخيرية، لكن مع الأسف من يرى عكس ذلك تعوزهكثير من الإنسانية والفهم لجوهر وجود الإنسان ضمن عالم قد لا يمتّ له جميع أفرادهبصلة ظاهرة لكنهم باطنيا كتلة واحدة وما يمسّ الجزء سوف يلحق بالكلّ، من لم يفهمبعد أن الفقر عار على البشرية، هو مجرّد كائن أناني، ضيق الأفق وبائس.

أنتِ لستِ هذا الكائن، أنتِ امرأة بسيطة فهمت هذه المعادلة بهدوء وقررت بلا مزايداتأن تكون: إنساناً لا أكثر ولا أقلّ، لا نتكلم عن ملائكة على الأرض، الأمر أبسط منذلك بكثير، نتحدث عن إنسانية، قد يبدو الأمر صعباً للذي أربكته ممارسات الغاب، ودخلت صميم وجوده ومشاعره.

هؤلاء يعلمون أنّكِ قمت بزيارة مخيمات اللاجئين في لبنان، ولاجئو الصومال في كينيا،أنّكِ تجرأتِ لزيارة أفغانستان وباكستان و ودارفور والصومال وتنزانيا والعراق وسوريا ..

وما لا يُحصى من البلدان المنكوبة محمّلة بالأغذية والأدوية والألبسة، وأنكِ قمتِ بإنشاءمؤسسة Maddox Jolie-Pitt Foundation المعنية بضحايا الحروب والمجاعات حولالعالم تنفقين عليها من جيبكِ الخاصّ، ذات الجيب الذي لم يتأخر أن يدفع مليون دولارلأحد معسكرات اللاجئين الأفغان في باكستان، ومليون آخر لمنكوبي دارفور في السودان،وخمسة ملايين لأطفال كمبوديا، وأنّكِ مازلتِ حتى اليوم تقودكِ إنسانيتكِ بلا حساب ولا تخطيط للمخاطرة بحياتك بين بؤر النار والإرهاب المعششة في جسد المنطقة العربية،لتقديم يدكِ الجميلة فقط لانتشال إنسان آخر، ولم تحبسي يوماً صوتك لحثّ الأسرة الدوليّة، وزعماء العالم على حماية الأفراد والتدخل لإنهاء الموت في سوريا والعراق.

في الوقت الذي تذهب فيه ثروات فناناتنا في رفع المؤخرات وكنز الخدود وتكبير الصدوروالمجوهرات والفساتين والطائرات الخاصة، كلّ هذا ويقفز أحمق ليقول كفّوا عن تقديسهاهذه كافرة، بربّك يا هذا: ماهو الإيمان؟ وما الذي سيأمله-برأيك- الله في عبدٍ أكثر مما عليه هذه الكافرة؟

ما ورد في هذا المقال تعبير عن وجهة نظر الكاتب، ولا يعكس رأي موقع إرم نيوز‬‎

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com